بسم الله الرحمان الرحيم

من منا ليست لديه ديون، ربما تذكرت المثل الجزائري الذي معناه بالفصحى (حتى صاحب التاج أيضًا يحتاج) ، يعني مهما بلغت ثروتك و جاهك و سلطانك فلابد أن يأتي يومٌ أو ظرفٌ تحتاج فيه للمال أو الرجال أو حتى للكلمة الطيبة و النصيحة البناءة .

و الدَّينُ كما هو معلوم يفتح باباً واسعاً في أول الأمر ليصبح هاجسًا كلما إقترب وقت السداد ، لكن إستدانة المال ليست سوء تسيير و لكن الظروف الصعبة تحتم على الناس إقتراض المال ، شرط أن يحسن الإنسان المعاملة فيوفي بوعده و يرجعه في وقته ، و أن لا يطلب أكثر مما يحتاج ، لكن أشد من ذلك هو الشراء بالدفتر ، الذي يسمى بعدة مسميات منها :

في مصر شراء بالقسط / تقسيط / شراء نُقدّر ونسدّد

في السعودية شراء بالتقسيط / شراء بالأجل

في المغرب الشراء بالكريدي (بالفرنسية المتداولة)

في الجزائر نشري بالكريدي / كريدي السوبرات

في تونس ناخذ على الكريدي

في لبنان على الحساب / بالدَّين

في السودان شراء نسيئة

في العراق دَين من البقال / نسيئة

و هناك من يقول آخذ ها الحين و أسدد بعدين

لا علينا هذا التعامل ساري في المجتمع بكثرة ولكن فيه فوائد و أضرار ، يفتح باباً واسعاً في أول الأمر ليصبح هاجسًا كلما إقترب وقت السداد ، لا يفرح الأجير بمرتبه ، يأكل أمواله قبل تحصيلها ، يفرح بقبض مرتبه و بعدها يقف مذهولا كيف يوزع نقوده على أصحاب الدين ، و سنذكر فوائد و أضرار التعامل بالقرض من عند البقال أو المتجر :

* تأخذ أكثر من حاجتك لأنك لا تشتري بالمال

* تضطر لشراء السلعة الموجودة حتى ولو سيئة الجودة ، أو قديمة و ربما العكس تكون ذات جودة عالية في حين أن سلعة عادية تفي بالغرض فتضطر لإقتناء السلعة الغالية

* أيضا ربما تشتري من محل آخر فتتحرج عند المرور بصاحب الدفتر

* عليك بتطبيق سياسة الوفاء فلا تعامل غيره ،

*ربما كان هناك خطأ في الحساب أفضى إلى خلاف ، أو ربما كان غشاشًا في معاملته فيزيد كما يشاء

* هناك من يبيع السلعة بثمنٍ أعلى إذا كانت على حساب الدفتر و يبيعها بثمنها العادي إذا كان التسديد حالاً و قد يكون دون علم الزبائن

* ربما طرأت عليك ظروف لم تتمكن من التسديد في الوقت أدى ذلك إلى المشاكل و ربما قطع عنك المعاملة أو شهّر بك بين الناس

* لا تستطيع التحكم في ميزانية الشراء فربما أخذت أكثر مما تقدر على سداده

* هناك من لا يجرد مقتنياته عنده في دفتره و يعتمد على دفتر المحل ليتفاجئ بالحصيلة قد إرتفعت فتختلط عليه الأمور و ربما شكَّك في مصداقية البائع

على كل حال الشراء بالدفتر له سلبيات كثيرة و لا ننسى أن عنده أيضا فوائد فمن فوائده

* جاءك ضيوف فجأة تستنجد بالبقال تأخذ ما تريد و تسدد لاحقًا

* إذا سافرت خارج مدينتك يستطيع أولادك أخذ ما يريدون

* عندك مال تحتاجه في أمرٍ طارئ فتشتري بالدفتر و تترك المال لذلك الأمر

* وقعت في أزمة تستطيع تسيير أمورك ريثما تمر تلك الأزمة

و على كل حال فالإنسان إذا إستطاع تجنب هذا التعامل كان أحسن

انا شخصيا بدأت أتجنب التعامل بالدفتر ، فعندما أتقاضى أجرتي الشهرية آخذ نسبة منها فأشتري ما ينقصني لمدة شهر ، و تبقى الحاجيات اليومية مثل الحليب و الخبز و غيرها أخصص لها قسطًا أيضا ، و أدفع نسبة أخرى في الدَّين و كما يقال أتحرك بالقروش المتبقية ، و عندما أضطر أستدين مالاً فأتصرف به و لا أذهب للدفتر إلا للضرورة القصوى ، وجدت أنني عندما أشتري بالمال أنفق نصف المبلغ مقارنة بالدفتر ، سيقول قائل لماذا تقع في الدَّين ، المعيشة أصبحت مكلفة و خاصة مع الأولاد ، لكن نصيحة إذا إحتجتم فإقترضوا مالاً و لا تفتحوا دفترا عند البقال ، اللهم إذا كان لمدة يومين أو ثلاث فلا بأس و الله أعلم