يُنظر لتأخر زواج المرأة كوصمة لا كخيار فتُحاصر بأسئلة جارحة وكأنها سلعة لها تاريخ صلاحية وإن تزوجت تُنتقد لاختيارها وإن تطلقت تُلام على الفشل في كل الحالات هي متهمة مهما فعلت الأصعب أن التهم لا تأتي فقط من المجتمع بل من العائلة نفسها أم تلمّح خالة تسخر وجدة تعاتب فيتحول البيت إلى محكمة والفتاة إلى قضية مؤجلة أعرف صديقتين في الثلاثينات من العمر لم يتزوجن بعد ولم تُتح لهن فرص مهنية لامعة إحداهن تعمل في وظيفة عادية بدوام طويل وراتب بسيط والأخرى تبحث عن عمل منذ شهور لا شهرة ولا استقلال مالي كبير ومع ذلك فإن كل ما يُسأل عنهن هو "لِمَ لم يتزوجن" وكأنهن بلا قيمة إلا إذا ارتبطت كل واحدة برجل هذا الثقل النفسي لا يصنعه المجتمع فقط بل تعيد العائلة نفسها تدويره حتى يصبح الصوت الداخلي للفتاة هو الاتهام ذاته شاركونا تجاربكم وآراءكم
العنوسة ليست تهمة… فلماذا نُحاكَم؟
لماذا لم تتزوجي؟ لماذا تطلقتي؟ لماذا أنجبتي مبكرًا؟ لماذا لم تنجبي؟ لماذا أنجبتي طفلًا واحدًا؟ لماذا أنجبتي طفلين؟ لماذا تعملي ولا تهتمبن بمنزلك؟ لماذا لا تعملي وتساعدين زوجك؟.... الخ
في كل حالة ستجدين ملاحظة واستظراف وسخافة.
ربما يكون هذا الأمر صعبًا قليلًا على الفتيات ولكن لماذا لا تكونوا وقحين؟
أنا أعني عندما يقول أحد شئ سخيف باستثناء الأم والأب، لماذا لا تردوا ببساطة بعبارات مثل: وأنت مالك:) وبالتأكيد يمكن أن تصبح هذه العبارة أكثر وقاحة بكثييييييييييييييييييييييير.
بالنسبة لي فأن يقولوا عني غير محترم أو ليس لدي أخلاق أو حتى يكتفوا فقط بالحديث عني من ظهري أفضل بكثير من أن يزعجوني في وجهي.
عندما كنت صغيرًا، كان أقارب والدتي كبارًا وصغارًا يطلقون علي اسمًا كلقب تدليل، لم يكن مهينًا أو مسيئًا لكني لم أكن أحبه لسبب شخصي.
ومهما فعلت وأخبرتهم لم يتوقفوا حتى أني أصبحت أكره زيارتهم.
ووالدتي كانت فقط تحاول أن تشرح لي أنه ليس لقب سيئ بدلًا من أن تجعلهم يتوقفون.
حتى جائت فترة وفاة جدتي فتوقفت عدة سنوات عن رؤيتهم، وعند العودة، ولعدة مرات متتالية قمت برد وقح ورفعت صوتي عدة مرات بسبب تصرفات مزعجة أمام الجميع.
بعد ذلك لم يعد يتجرأ أحد منهم على شئ مثل ذلك، وكثيرا ما يقولون باستظراف: " لا بلاش نقول حاجة تضايق عمر علشان ميتعصبش علينا" فأرد بسماجة: "طب كويس أنكم عارفين أني مبهتمش وبرد بقلة أدب عادي".
حتى أنه عندما يأتي ضيف لا يعرفني عن قرب ويبدأ في الاستظراف تتدخل والدتي بسرعة لتغير الموضوع،
لأنها تعلم أني لا أحترم أحدًا يزعجني كبيرًا كان أو صغيرًا، وليس بالضرورة أن أسبه فهناك الكثير من الردود المهينة دون سب.
قد يكون ذلك فعّالًا لإيقافهم..
لكن أليس مزعجًا أن ترى منهم الرغبة في فعل ذلك، ولا يوقفهم إلّا قولهم: عشان ما يزعل علينا..
كنّا أنا وأختي ننبّه باستمرار على موضوع المقاطعة، وإن أوصينا على شراء شيء كنّا نحدد الشركة التي نريدها، فإن لم تكن متوفرة، نلغي فكرة شرائه، ولم تكن العائلة تحرص كما نحرص، كانوا أحيانًا يشترون من مطعم أو شركة ما، ونحن قد أخبرناهم أنها ضمن المقاطعة ألف مرّة ، ويتفاجؤون من تلك المعلومة ألف مرة أيضًا..
مع الوقت صار الأمر يصدر أحيانًا كالسخرية، بشكل غير مباشر، كأن يقول أحدهم: نفسي في المطعم الفلاني (ضمن المقاطعة)، فيقول الآخر : لا هذي مقاطعة كيف تشتري منها! ثم يلتفت لي ويبتسم باستهزاء (يعني شوفيني شاطر) ويقول: صح يا إيثار؟
أو يأتي أحد إليّ يشتكي الآخر مازحًا: إيثار شوفي فلان اشترى هذا! والله هو اللي اشتراه (وينتظر مني تأديبًا أو ردة فعل) ليصنع موقفًا يضحك عليه..
أو يقال: لا تشوفك إيثار، أو لا تزعل إيثار.
هذا مزعج جدًا، ينظرون للأمر كنكتة تثير الضحك (أو هذا ما يظهر من تصرفاتهم)، فليس توقفهم أو منعهم لشراء شيء نابعًا من مبدأ داخلهم، بل هو لهو للضحك وللإتيان بسيرة المقاطعة، وإيثار التي ستغضب إن رأتك تشتري شيئًا ممنوعًا...
ربما كان أقل إزعاجًا أن تفصح عن عدم اقتناعك بالمقاطعة، وتخلّي سبيلي!
يمكن فعلًا أن يكون الرد الحاد أو الواضح حلًا مفيدًا لأنه يضع حدًا للتدخل أو السخرية لكن بالنسبة للفتيات تنفيذ هذا الأسلوب صعب نوعًا ما لأنه قد يسبب مشاكل مع الأهل أو الأقارب أو حتى المجتمع القريب أنا أوافقك إلى حد ما وأرى أن وضع الحدود مهم خاصة عندما يزداد الضغط النفسي ولا يحترم الآخرون الخصوصية لكن أحيانًا نحتاج إلى التوازن بين الرد الواضح والمحافظة على هدوء العلاقة لأن ليس كل الناس يتقبلون الرد المباشر وقد يعتبره البعض قلة احترام حتى إن كان في مكانه
كلامك واقعي جدًا في مجتمع يحشر أنفه في أمور شخصية جدًا لا يصح أن يقرب منها حتى! يعني أعرف أناسًا يسألون الرجل منا حتى: متى تتزوج؟! ثم إذا تزوج؟! ربنا يعوض عليك! لسة ربنا معوضش عليك! إن شاء الله قريب! ثم إذا أنجبت طفلة أنثى سألوك بعد فترة: يلا عشان تخاويها!!!!!! ثم إذا أنجبت ذكراً قالوا لك: مش ناوي تجيب له أخ يخاويه بدل ما يكون في الدنيا وحيد فريد شريد!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
هذه الأسئلة اسمعها كل يوم تقريبًا ومن كثيرات ومن كثيرين وأتعجب: ألهذا الحد حريتنا الشخصية مستباحة؟!!! وددت لو أقول: على رسلكم! لا تعدوا حدودكم!!! ولكن أضحك ويضحك من تقال له أو لها ويمضي الموقف بسلام أو بغير سلام من جانب من قيلت له لأنها قد تفعل في نفسه أو نفسها الأفاعيل في أمور قد لا تملك هي أو هو فيها شيئاً!
ولكن الناس هم الناس ولا يصح برأيي أن نجيبهم كما اجبتهم يا عمر فهم إن كانوا يسألون فحبًا لنا ومداعبة ونصيحة. هكذا هم يسحبون الأمور ولابد أن نجاري الناس ونداريهم ونأخذهم على قدر عقولهم. فليس الجميع مغرض في قوله أو يريد أن يُضايقنا وطالما علمنا حسن نيته فلا نعنف في الرد عليه أو عليها.
ليس بالضرورة أن يكون الرد عنيفًا من أول مرة.
في العادة أبدأ بعبارات مثل: "بص أنا مقدر أنك خايف عليا وكل حاجة بس أنا مبحبش حد يسألني أسئلة شخصية"
ولو قال عبارات مثل: " احنا بنحبك وعايزين مصلحتك"
فأقول: "مقدر والله بس بعد اذنك مبحبش حد يسالني على حاجات شخصية"
فإذا عاد هذا الشخص بعد فترة وكرر عبارات مزعجة، سأحاول أن أكون لطيفًا مرة ثانية ولكن بلهجة حازمة أكثر.
وفي الثالثة هقل منه بصراحة.
الشخص الذي يهتم بك لا يزعجك ولو كان ازعاجي بالنسبة له إهتمام فلا أريده.
وهناك حل أخر ألجأ له في بعض الأحيان وهو تكرار رد واحد بطريقة مزعجة وابتسامة سمجة مثل: ربنا يسهل ادعيلي، فاكررها علي اى سؤال بطريقة تزعج الشخص الآخر مهما يقول أظل أكررها حتى يتوقف من نفسه.
هناك حل أخر ألجأ له في بعض الأحيان وهو تكرار رد واحد بطريقة مزعجة وابتسامة سمجة مثل: ربنا يسهل ادعيلي، فاكررها علي اى سؤال بطريقة تزعج الشخص الآخر مهما يقول أظل أكررها حتى يتوقف من نفسه.
نعم، هذه كانت طريقتي وطريقة مُثلى كما أراها. لأنها لا تزعج الآخرين - وقد يكون محبون فعلًا ولكن لا يقدرون الحدود الشخصية و الحرية الفردية- وهي طريقة آلية روتينية تنتهي بهم إلى الصمت فكنت أقول: بإذن الله....إن شاء الله....قريب......
بخصوص موضوع الأسئلة الشخصية عشان تجاربي معاه مهمة :)))))) أنا فعلًا لا اهتم إطلاقًا برأي أي شخص عني ما دام رأيه ليس لغرض تقديم نصيحة (أنا طلبتها)، عدا ذلك، أعتقد إنكم تستخدمون نفس الأسلوب "ب اتبارد على اللي قدامي حرفيًا" وبيحس لوحده أني مش مهمتة ولا سامعة هو بيقول ايه، مع اجابات مختصرة جدًا، واحيانًا قفل كلام خالص، وبصراحة ده اللي أنا شايفاه أسلوب مناسب مع الكل، أو -طبعًا هزار- بس ممكن أي سؤال شخصي نرد عليه بسؤال شخصي أكتر منه زي: "وأنت اخبارك ايه بقى مرتبك كام دلوقتي :))))"
أعجبتني طريقتك في الرد فيها هدوء ووضوح وقوة في نفس الوقت لا تهربين من المواجهة ولا تبررين موقفك فقط تضعين حدودًا واضحة تحميك وتحفظ كرامتك والطريقة التي استخدمتِها في الرد بسؤال مقابل كانت ذكية جدًا لأنها تُشعر الطرف الآخر أن الحديث لا يمكن أن يكون من طرف واحد الجميل أيضًا أنك لم تلجئي للصدام أو الإهانة ومع ذلك وصلتِ رسالتك بوضوح ووضعتِ من أمامك في مكانه دون أن ترفعي صوتك
أضحكتني جدا طريقتك، وأظن أنها فعالة جدا ههههه
لكن ليس كل الناس بإمكانهم فعل ذلك، خاصة بالنسبة للنساء، لأن تلك الطريقة ستجلب لهم كراهية عامة واعتقاد جماعي بأن هذا الشخص "صعب" و"سريع الغضب" وحتى "غير متأدب"...
بالنسبة للرجال قد تكون فعالة دون مشاكل، لكن مع ذلك (شخصيا) لا أفضلها وأفضل تقديم احتراما أكبر للناس حتى ولو كانوا هم وقحين بعض الشيء معي، وأفضل أخذهم على قد عقولهم والتعاطف معهم (يعني مع واقع جهلهم وقلة وعيهم) وأحاول أن أسدد وأقارب في الحديث، وفي نهاية الأمر يدخل الكلام من أذن يخرج من أخرى عندما يكون بلا فائدة ههههه
لكن الخلق الطيب مع الناس فيه أجر كبير، كما في الحديث: - إنَّ اللهَ ليُبَلِّغُ العبدَ بحسنِ خلقِهِ دَرَجَةَ الصَّوْمِ والصَّلاةِ -
فالإنسان يتخلق مع الناس، ويحسن حتى لمن أساء إليه ويبتغي الأجر من الله، فيكون فائزا على كل الأحوال، وكما يقول أخي عبد العلي "الاستثمار"، فأستثمر في كل شيء! حتى فيمن آذاني فأعفو عنه وأعامله بالحسنى وأفوز بسببه بحسنات.. فينقلب بهذا الألم إلى فرحة!
أوافقك أن كثير من الناس لا يقصدون الأذى فعلًا ويمكن يكون دافعهم الفضول أو المزاح أو حتى النية الطيبة لكن المشكلة أن النية وحدها لا تكفي لأن الأسئلة المتكررة عن أمور شخصية مثل الزواج أو الإنجاب ممكن تضغط على الشخص نفسيًا خاصة لو كانت أمور خارجة عن إرادته أو فيها وجع داخلي لا يعرفه أحد أحيانًا نضحك ونتظاهر أن الأمر عادي لكن في الحقيقة بعض الكلمات تبقى في النفس وتؤلم بصمت أنا مع فكرة أننا نحسن الظن ونراعي نية الآخرين لكن في نفس الوقت لازم يكون عندنا وعي أن في حدود لا يصح أن نتجاوزها حتى لو من باب المزاح لأن في فرق بين الكلام الخفيف والتطفل ولو كل شخص فكر للحظة في أثر كلمته قبل أن يقولها يمكن كثير من المواقف تمر بلطف وبدون ألم
ممكن تضغط على الشخص نفسيًا خاصة لو كانت أمور خارجة عن إرادته أو فيها وجع داخلي لا يعرفه أحد أحيانًا نضحك ونتظاهر أن الأمر عادي لكن في الحقيقة بعض الكلمات تبقى في النفس
بصراحة فكرة أن تضغط على أحدهم نفسيًا أو تدفعه دفعًا لقرار بناءً على تطفل الآخرين هي مشكلة شخصية ويجب أن نحلها نحن بأنفسنا، لا علاقة لنا بالغير، بمعنى لو كلامك اليوم ضايقني، فهو لأنني أتحسس من هذا الموضوع ليست المشكلة في كلماتك، وصحيح بعض الموضوعات مؤلمة مثل مشكلات إنجابية واستمرار الحديث عنها، لكن تأخر سن الزواج أو اختيار الزواج نفسه، هي قرارات شخصية، لا يجب أن ننشغل فيها اصلًا بأفكار وحديث الآخرين، ما دمنا سعداء في حياتنا ولدينا هدف نرغب بتحقيقه، ورؤية أو منظور يناسبنا، فإذن كلام الناس كله فعلًا "لا يودي ولا يجيب"..هباء فعلًا.
التعليقات