هل الغاية تبرر الوسيلة؟

من العبارات المتكررة كثيراً عند سلوكيات البعض، هي أن الغاية تبرر الوسيلة، بحيث أن ما يقومه أحد هؤلاء الأشخاص مقبول بسبب الغاية النبيلة التي يسعى إليها.

هذا الأمر يجعل من أي إنسان عرضة لتصديق هكذا ترهات فكرية لا معنى لها، فعندما تكون غايتي هي مساعدة الغير، هذا لا يعطيني الحق في أن أسرق أو أغش من أجل تحقيق هذه الغاية.

لذلك ،فلا يمكن الاعتماد على الغاية فقط في الوصول إلى ما نريد، بل لا بد من تحديد وسيلة مشروعة يمكن استخدامها لتحقيق هذه الغاية.

وفقكم الله

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

حسنًا، الحياة معقدة جدًا بمواقفها عن وضع معادلات بسيطة للحكم عليها، أقول هذا بسبب مروري بمواقف كثيرة فهمت منها أن الموقف نفسه قد يدفعك لإجراءات وأفكار لم تعهدها من قبل. بالطبع لو الوسيلة بها خداع أو غش أو أذى لأي إنسان، فهذا حتمًا مرفوض، ولكن ماذا لو كانت وسيلتك نفسها يرفضها المجتمع بناءً على تحيزات لا قيمة لها، ولكنها ذاتها صحيحة ولا ضرر منها، بالعكس ستفيدك في تحقيق غايتك، فهل المجتمع هنا له دور في تحديد صلاحية "الوسائل".. أم ما يحدد ذلك هو الأذى فقط؟

في نظري صلاحية الوسيلة لا تُقاس فقط بمدى قبول المجتمع لها، بل بمدى تأثيرها الحقيقي على الآخرين هل تسبّب ضررًا مباشرًا أو غير مباشر؟ هل تنتهك حقوق أو كرامة أحد؟ إذا كانت الوسيلة خالية من الأذى ولم تخترق مبادئ الأخلاق الأساسية، فلا يجب أن يُحكم عليها بالرفض لمجرد أنها لا تتوافق مع تحيزات أو أعراف اجتماعية غير منصفة.

المجتمع بلا شك له دوره في ضبط السلوك الجماعي، لكنه ليس فوق النقد أو إعادة النظر، خاصة إذا كان يقيّد الإبداع أو يحد من حرية الأفراد بذرائع لا موضوعية.

لذا أرى أن المعيار الحقيقي يجب أن يكون الأثر إذا كانت الوسيلة تحقق الهدف دون ضرر فهي مقبولة، وإذا كانت تضر فلابد من مراجعتها، بغض النظر عن رأي المجتمع.

"الغاية تبرر الوسيلة" هي قاعدة ميكيافيلية مشهورة، كان يتغنى بها ميكيافيلي في كتابه "الأمير"، أذكر مقطعه الكامل حين ذكرها:

"الغاية تبرر الوسيلة، والحاكم المقيد بالأخلاق ليس بالسياسي الناجح"

وهي قاعدة فاسدة تماما شرعا ومنطقا، إلا لمن فسدت فطرهم وتغيرت.

أنا لا أحتار في هذه القاعدة بقدر من يتستر بقاعدة أخرى وهي "الضرورة تبيح المحضور" (القاعدة الفقهية) ويطبقها بطريقة سوفسطائية بجوهر قاعدة "الغاية تبرر الوسيلة"! لا أريد التعمق أكثر في الموضوع لكنه واقع أليم تجذر في أمتنا.

ربما المشكلة ليست فقط في مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة" بل في من يقرر أن غايته تستحق ذلك أصلًا لأن في كثير من الأحيان نُضفي على رغباتنا طابعًا نبيلًا لنعطي أنفسنا مبررًا لتجاوز الخطوط فكم من شخص قال إنه يفعل ذلك من أجل أسرته أو مجتمعه بينما هو في الواقع يبحث عن مصلحة شخصية مغلفة بكلمات كبيرة الخطورة هنا أن الوسيلة الخاطئة تُفسد المعنى حتى لو بدا ظاهرًا أنه نافع فالغش من أجل النجاح لا يجعل النجاح حقيقيًا والكذب من أجل الحب لا يجعل العلاقة صحية لذلك أعتقد أن من المهم أن نقيم الوسيلة بصدق قبل أن نُقنع أنفسنا بأن الغاية تكفي

لذلك أعتقد أن من المهم أن نقيم الوسيلة بصدق قبل أن نُقنع أنفسنا بأن الغاية تكفي

فعلا، هذا معيار بالغ الأهمية، كثيرون جدا يتسترون خلف "غايات نبيلة مزعومة" يبررون بها "وسائلهم الدنيئة" ويحققون بها "غاياتهم الفاسدة".

لذلك كان هذا المبدأ الميكيافيلي غاية في الخطورة وخلد الجدل حوله في التاريخ.

بصراحة انا من مؤيدي فكرة إنو الغاية تبرر الوسيلة مش لأنو الوسيلة ما بتهم بس لأنو الواقع نفسه ما بيكافئ الطُهر ولا النوايا النبيلة إذا ما كانت مدعومة بالفعل والنتيجة

المجتمع بيحكم علينا من اللي بنحققه مش من الطريقة اللي مشينا فيها والعالم ما بيعترف بالخُلق إلا لما تكون ناجح بعدين بصيروا يحكوا عنك “أدب وأخلاق”

أنا شايف إنو الغاية إذا كانت فعلاً تستحق ممكن تسحبنا نبرر أفعال ما كنا راح نعملها لو ما كنا مؤمنين بالنتيجة

لأنو ببساطة ما في طريق نظيف بالكامل كل شي إله ثمن وأحيانًا الوسيلة الوحيدة للخير هي المرور بشيء رمادي أو حتى مظلم

النية لحالها ما بتكفي والوسيلة لحالها ما بتكفي المهم هو الصورة الكاملة وإذا كانت النتيجة عادلة ونافعة وقتها كتير أشياء بتستحق نتغاضى عنها على الطريق