أدمغتنا بارعة جدًا في اختراع أكاذيب مقنعة

كيف نخدع أنفسنا دون أن ندري؟

هل سبق لك أن اتخذت قرارًا بدا لك منطقيًا تمامًا، ثم اكتشفت لاحقًا أنه كان مبنيًا على تبريرات واهية؟ لا تقلق، لست وحدك. فالدماغ البشري بارع بشكل مدهش في اختراع أكاذيب مقنعة، لا لنخدع الآخرين فقط، بل لنخدع أنفسنا في المقام الأول.

لماذا يخترع الدماغ الأكاذيب المقنعة؟

  1. فالعقل يستخدم الأكاذيب المقنعة كآلية للدفاع عن النفس، لحماية الأنا من الألم النفسي أو الشعور بالذنب. فعندما نفشل في مشروع ما، نميل إلى إلقاء اللوم على الظروف أو الآخرين، بدلًا من مواجهة تقصيرنا.
  2. في الوقت الذي تتعارض فيه أفكارنا أو أفعالنا مع معتقداتنا، يشعر الدماغ بعدم راحة. وبهدف حل هذا التوتر، يبدأ باختراع مبررات داخلية تجعلنا نشعر بأننا منطقيين، بالرغم من كوننا حقيقة متناقضين في كثير من الأحيان.

إن المدخن رغم معرفته بالعواقب، ولتبرير سلوكه يعمل على إقناع نفسه بأنما يقوم به يساعده على التركيز.

  • "لو كان لدي الوقت، لفعلت كذا…"
  • "أنا لا أحسد، فقط أكره الظلم"
  • "هو لم يرفضني، فقط لم يكن مستعدًا لعلاقة"

هذه العبارات تبدو بريئة، لكنها في واقعها نماذج واضحة لـلخداع الذاتي الذي يمارسه الدماغ لإبقاء الذات في منطقة الراحة.

يبدو الأمر سلبيًا بالكامل لكنه يحمل جانب إيجابي، ففي بعض الحالات، الخداع الذاتي يساعد على البقاء والتكيف. الإيمان بأننا سننجح رغم الفشل المتكرر قد يدفعنا للاستمرار في المحاولة، وهو ما يُعد من آليات البقاء.

إذن كيف نواجه الأكاذيب التي نختلقها؟

تطوير الوعي الذاتي عبر مراقبة الأفكار الداخلية ومراجعة الدوافع بصدق فقد نكتشف متى نخدع أنفسنا.

تقبّل الحقيقة بدلًا من مقاومتها بالرغم من أنها قد تكون مؤلمة أحيانًا، لكن الاعتراف بها يفتح الطريق نحو التغيير.

أحيانًا نكون عُميان أمام أنفسنا. اطلب رأي شخص تثق به لترى الأمور من زاوية مختلفة.

الدماغ البشري آلة مذهلة، لكنه ليس دائمًا موضوعيًا. فهو قادر على اختراع أكاذيب ذكية ومقنعة فقط ليحافظ على توازننا النفسي. إدراكنا لهذا السلوك لا يجعلنا أضعف، بل يمنحنا القوة لفهم أنفسنا بشكل أعمق.

إذا كان العقل يختلق الأكاذيب ليحمينا من الألم، فهل نحن نعيش "الواقع" فعلاً، أم مجرد نسخة مريحة منه صنعناها لأنفسنا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Andrew2 أضف ردا

من وجهة نظري الشخص الذي يختلق الأكاذيب، يكون عنده ضعف في الشخصية، فيحاول أن يقنع نفسه بأن ما يقوله هو الصواب.

على العكس الشخص الواثق من نفسه لا يهمه إذا كان على خطأ، ومع ذلك فهو شخص صريح وواضح لا يلجأ إلى الكذب.

فهل تعتقد بأنني على حق؟ أم لديك رأي مخالف للرأي؟

لا أعتقد ذلك أستاذ أندرو، جميعنا نختلق المبررات لأنفسنا يوميا، هذا ما تفعله أدمغتنا دون وعي، ربما لا تعي لذلك، لكنك تفعله بالطبع، هذه هي الطريقة التي تحاول بها عقولنا تجنب الألم، كم مرة أقنعت نفسك أنك فشلت في شيء ما بسبب الظروف ؟ أو بسبب التوقيت ؟ أو بسبب شخص آخر ؟

في الحقيقة أنا صريح مع نفسي، إذا كنت المتسبب في فشل ما فأنا اعترف به أمام نفسي وأمام الجميع.

ليس من العيب أو الخطأ أن نفشل، لكن أن نبقى كما نحن هذا ما أراه عيب في حقنا.

لاكون واضحا، أنت تتحدث عن فكرة الشماعة، يعني تعليق مشاكلك وأخطائك، في غيرك، دون النية في تحسين الوضع القائم.

ان استعمال لفض الكذب قد يسيء للطرح قليلا حول فكرة الكذب على النفس، ساحدثك عن امر ما،

في الماضي كنت أصدق أن القوانين وضعت للتنظيم وحل مشاكل الناس ويجب تطبيقها بحذافرها ،الأمر سبب لي الكثير من المشاكل فقد كنت حازما جدا خصوصا في المواعيد، لكن بعد دخولي إلى معترك الحياة واجهت تحديات حول أن أصدق ما كنت اعتقده او أكذبه، فهل القوانين وضعت حقا لحماية الحقوق ويجب تطبيقها بحذافيرها أم يمكن القيام ببعض التجاوزات لمسائل أخلاقية.

مازلتإلى حد الآن أجد صعوبة في بسبب هذا المعتقد، هل عقلي يكذب علي في هذه المسألة أم انني أبرر العمل الأخلاقي لأكسر القوانين، وفي كلتا الحالتين ليس لي مصلحة خاصة غير أن أنام وأنا أعرف أني لا أظلم أحدا.

العقل الذي بختلق الأكاذيب لا يعني بالضرورة خداع الآخرين بالرغم من أن إدعاء الشجاعة أو القوة قد يفيد في أحيان كثيرة، بعتبر الجهل والمعرفة كفتين لهذا الميزان، فقد يبرر الخوف الناجم عن الجهل إبادة شعوب بأكملها، وقد يكون الاعتماد على النظريات بين قوسين العلمية يقوم بنفس العمل، نشأت العديد من الحضاىات على اعتقادات خاطئة ونظريات غير مؤكدة، مسألة الضعف والقوة قد تكون في المواقف لكن الاعتقاد وتر حساس فاعتقاد كاذب كفوفبة الإنسان سبب العديد من الحروب، انشأ حضارات ودمر غيرها.

بالنسبة للصدق والكذب، كم مرة بررنا التأخير بحجة توفر المزيد من الوقت وقد نحد انفسنا في سن السبعين دون التحرك.

إذا قلنا أن الكذب على النفس دلالة ضعف، لكن في احبان اخرى بخلق نوعا من التحدي وستجد هذه الظاهرة لدى الرياضين، لا اتحدث عن التعصب ولكن أتحدث عن مواجهة النفس الجبانة التي تعتمد على البيانات الواقعية لدرجة الهلوسه، قد لا بنجح الامر مع الجميع لكن هناك حالات حققت المستحيل،

إن الكذب على النفس مع معرفة أن الصدق يجعلها تتقدم إلى الأحسن يعد هذا ضعفا، صدقت في هذا ولا اخالفك الرأي.

وجهة نظر أخرى أرجو اخذها في عين الإعتبار

اما ان تحارب مجرما مدعما باقوى الأسلحة العسكرية في العالم وتعتقد انك ستنتصر رغم ان البيانات تقول عكس ذلك، هذا أمر مختلف. لا أتحدث عن الأحداث الأخيرة أتحدث عن مرحلة قبل أن أولد

ما آلمني حقا في هذه القصة أنهم صدقوا كذبة أنهم سيلقون الدعم من إخوانهم، التي يحدهم بينهم حدود وهميه من تصميم عدو آخر.

أب يحمل جثة إبنه ويبتسم، هل تصدق انه لا يتألم، هو يكذب على نفسه، إنه يتألم، لكنه يجب ان يهون على نفسه، في كثير من الأحيان أعتقد أننا لا نعبد نفس الإله.

لديهم عقول تهون المصائب، لدرجه أحسهم يكذبون أو أنه مشهد تمثيلي، المشكلة أنها الحقيقة، الواقع ...

من أخطر ما قد نفعله بأنفسنا هو أن نصدق الأكاذيب التي نختلقها لنتفادى الألم. فعدم مواجهة الحقيقة لا يحمينا، بل يؤجل المواجهة ويمنعنا من اتخاذ قرارات صائبة. الهروب الذكي من الواقع لا يصنع وعيًا، بل يراكم الوهم، وما لا نواجهه اليوم سيعود إلينا بشكل أعنف غدًا. الصدق مع الذات هو أول الطريق نحو الاتزان والنمو.

هناك فرق واضح بين أسلوب الكذب و أسلوب التبرير ، أسلوب التبرير هو أحد الميكانيزمات الدفاعية التي يستخدمها الإنسان للتخفيف من شدة الألم النفسي بينما الكذب قد يكون اضطرابا نفسيا و أخلاقيا في حد ذاته

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

الكذب ليس بالضرورة كذبا علنيا، بل قد يكون تصديق الكذبة. مثل الصورة النمطية، كما اننا قد نبرر لأنفسنا ونعلم أن ذلك غير صحيح. فالإنسان بميل لمنطقة الراحة. و الكذب الذي نتحدث عنه يكون في اللاوعي، كان تبرر لنفسك التأخر في المواعيد أنه أمر عادي ، لكنه يؤثر على غيرك، المهم انك لا ترى ذلك التأثير.

أو القناص الذي يبتسم لحظة إصابة الهدف بالرغم من معرفته أنه أنهى حياة إنسان، لكنه سيبرر لنفسه، وقد يكون ذلك التبرير المتجذر في روحه أن ذلك عدو يجب تصفيته وقد يكون ذلك العدو طفلا.

أتعلمون شيءا من الصعب جدا القيام بشيء يختلف قناعاتكم لكن لو وجتم المبرر المناسب فقد تصل لقت طفل دون أن برف لك جفن