براين جونسون.. رجل يريد أن يعيش للأبد!

براين هو رجل أعمال واستثماري أمريكي النشأة، هو الأشهر عالميًا بخصوص أبحاث مقاومة الشيخوخة وتقليل العمر البيولوجي لجسمه، وهو في السابعة والأربعين من عمره، بمعنى أنه يريد تحقيق أفضل العلامات الحيوية التي تدل عى صحة الجسم وتقليل علامات الشيخوخة إلى صفر تقريبًا، علامات مثل: صحة القلب، ومعدلات الالتهاب والمناعة، وجودة النوم، والتركيب الميكروبي للمعدة، ومعدلات تلف الأعضاء وغيرهااا.

هو يستخدم جسمه كمعمل بحوث يومي، هناك فريق طبي يعيش معه وعيادة مجهزة في منزله، وتفاصيل حياته اليومية كلها خاضعة للتجربة، طعامه وشرابه وأدويته، بالإضافة لعمليات نقل البلازما (استمرت ستة شهور) لتقليل عوامل الشيخوخة، وعمليات الحفاظ على الجلد وإيجاد طرق إلى الوصول لوجه وبشرة (Baby face)، العجيب أنه ينفق سنويًا ما لا يقل عن 2 مليون دولار على تجربته، وعندما تابعت ما يفعله وجدته مرهق جدًا، بل لا يرقى لأي علامات حياة طبيعية، فهل السعي نحو الخلود أمر يستحق فناء العمر من أجله؟ والسؤال الأهم أليس ما يجعل للحياة قيمة هو أنها زائلة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

السعي نحو الشباب الدائم قد يبدو مغريا، لكن عندما يصبح هوسا يستهلك الحياة ذاتها، يفقد معناه. الجمال الحقيقي يكمن في عيش الحياة بتوازن، وليس في مطاردة الخلود على حساب راحة البال. في النهاية، ربما ما يمنح للحياة قيمتها فعلا هو زوالها، فهو ما يجعل كل لحظة ثمينة وتستحق أن تعاش بكل معانيها.

ولكن في منظوره عبدالرحمن، أن كل اكتشاف علمي من القرون الوسطى حتى الآن، أخذ نفس المنحنى التطوري، في التضحيات قبل الإنجازات، أي أنه -حسب وصفه- ماذا لو كان هو من يقود البشرية نحو اكتشاف الخلود؟ أفلا يستحق الأمر المحاولة؟

هذا المنظور يتجاهل بعدا جوهريا، وهو أن التقدم العلمي لا يعني بالضرورة السعي وراء تجاوز الطبيعة البشرية بالكامل. مقارنة محاولات تحقيق "الخلود" بالاكتشافات العلمية السابقة فيها مبالغة، لأن معظم هذه الاكتشافات سعت لتحسين جودة الحياة، وليس إلغاء أحد أهم سماتها، وهي الفناء.

التضحيات في سبيل العلم لها حدود، وعندما يصبح الهدف هو كسر قوانين الحياة نفسها، فهنا يتجاوز الأمر نطاق التطور الطبيعي ليصل إلى هوس غير محسوب العواقب.

السؤال الأهم: هل الخلود بحد ذاته إنجاز، أم أنه مجرد وهم يغري البعض دون إدراك لتبعاته الأخلاقية والوجودية؟

ErinyNabil أضف ردا
سعت لتحسين جودة الحياة، وليس إلغاء أحد أهم سماتها، وهي الفناء.

ولكن إيجاد وسيلة لإطالة العمر وتجنب الشيخوخة وأمراضها هو فعلًا خطوة لتحسين الحياة، ففكر في الأمر، في القرون البسيطة السابقة كان متوسط الأعمار لا يتجاوز الأربعينات، وكان ذلك هو السائد، والآن المتوسط هو السبعين، بل أننا نستغرب إذا مات أحدهم في خمسينياته ونتساءل عن السبب هل كان صحيًا أم حادث؟

أما بخصوص الفناء، فمعضلة الموت تشغل الإنسان منذ بداية وجوده على الأرض، لماذا نموت؟ لماذا "يجب" أن نموت؟ وعليه نشأت فلسفات وايدولوجيات، وحتى الأديان نفسها جاءت لتضع مفاهيم وإيمانيات للإنسان حتى يتقبل عدم ديمومة الحياة. فماذا لو وجدنا حلًا للموت، ألا يعتبر ذلك -نظريًا- تحسينًا للحياة ومفهومها؟

ما الإنجاز الذي نحققه بالخلود؟ أظن أن الأمر نسبي، إذا كان غرض الإنسان الأوحد من الحياة هو العيش لأطول فترة ممكنة فالخلود بالنسبة له إنجاز، أما بالنسبة لأكثر الناس فالخلود مقابل خسران قدر كبير من وقت الفراغ والحرية هو صفقة خاسرة!

براين يحاول أن يتحدى الزمن، أن يعيش لأطول فترة ممكنة، أن يجعل جسده أقرب ما يكون إلى جسد شاب في العشرينات، حتى وهو يقترب من الخمسين. كل يوم في حياته محسوب بدقة، طعامه، نومه، تدريباته، وحتى الأدوية التي يتناولها، كل شيء يخضع لخطة صارمة هدفها الوحيد: البقاء.

لكن عندما تنظر إلى حياته، تجد أنها فقدت الكثير مما يجعلها حياة في المقام الأول. لم يعد هناك مكان للعفوية، أو للحظات العادية التي لا تحتاج إلى تحليل وتخطيط. كل شيء يجب أن يكون مثالياً، وكأن أي خطأ بسيط قد يفسد التجربة كلها.

أن تعيش وقتاً أطول لا يعني بالضرورة أن تعيش بشكل أفضل. هناك فرق بين أن تحافظ على صحتك لتعيش حياة مليئة بالتجارب، وبين أن تحوّل الحياة نفسها إلى سباق ضد الزمن. السؤال هنا ليس فقط عن العمر، بل عن المعنى. ماذا يبقى من الحياة عندما يصبح الهدف الوحيد هو الاستمرار فيها؟

لم يعد هناك مكان للعفوية، أو للحظات العادية التي لا تحتاج إلى تحليل وتخطيط. كل شيء يجب أن يكون مثالياً، وكأن أي خطأ بسيط قد يفسد التجربة كلها.
أن تعيش وقتاً أطول لا يعني بالضرورة أن تعيش بشكل أفضل

بالضبط هذا ما لفتني في تجربته، كل شيء -بمعنى كل خطوة- خاضعة للقياس والتجربة، متى ينام، لماذا استيقظ ليلًا، كيف يبقى جلده على نفس الحالة، بل يصغر سنًا، جسده اصبح تجربة بحثية فقط. وهذا ما يجعلني أتساءل لماذا تكرس حياة بأكملها لخدمة إطالة الحياة، وقد تموت فجأة نتيجة لحادث لم يكن في الاعتبار؟ تكريس الحياة لهدف يعني فقدان المتعة بالأشياء البسيطة اليومية التي تعطي للوقت عمق وقيمة. وبالمناسبة حتى عندما أس rejuvenation olympics ليشارك البيانات مع الجميع ويكتشف من خلال حياة الآخرين ما يبقيهم شبابًا وأعمارهم الحيوية منتظمة، وجد أولًا أنه ليس الأول بينهم، وثانيًا أن من بينهم من لا يعمل أي شيء مطلقًا للاهتمام بالأمر!! لا أقصد هنا تجنب اهتمامنا بالصحة، ولكنني أتحدث عن جعل الهدق الأول والأخير هو التعامل مع نفسي كحالة يجب أن تنجح فقط!

مجهول أضف ردا

براين ليس مجنوناً، بل أكثرنا جرأةً على مواجهة الحقيقةالحياة ليست قيمة لأنها زائلة، بل لأننا نتمسك بهذه الكذبة لنهدئ رعب الموت.

الضعف البشري تسمي هوسه عبثاً لأنك ترفض الاعتراف بأن كل إنسانٍ يخاف الشيخوخة، هو فقط يملك المال والشجاعة لمواجهتها.

الاختراق يحتاج تضحيات كل تقدم علمي بدأ بـ أرنب تجارب واحد. تاريخ الطب مبني على أناسٍ ضحوا بسلامهم لأجل الآخرين. الزمن ليس مقدسا فكرة أن قصر العمر يمنح المعنى هي عقدة نفسية، ليس أكثر. لو منحنا أنفسنا 200 عام، لاخترعنا فنوناً وأفكاراً تجعل الحياة القصيرة تبدو بدائية.

والخطأ ليس في سعيه للخلود، بل في استسلامنا لفكرة أن الفناء حكمة. البراغماتي الحقيقي هو من يكافح حتى لو كان النجاح مستحيلاً، لأن الاستسلام للضعف البشري ليس حكمة، بل هزيمة.

، بل لأننا نتمسك بهذه الكذبة لنهدئ رعب الموت.
لو منحنا أنفسنا 200 عام، لاخترعنا فنوناً وأفكاراً تجعل الحياة القصيرة تبدو بدائية

منظور جيد جدًا، إذن لو اعتبرنا أن الحياة فعلًا خالدة، أو استمرت الأعمار حتى 200-300 عامًا؟ هل سنكون أكثر تقديرًا للوقت؟ هل سنجد معنى للحياة؟ هل سنكون سعداء فعلًا بالقضاء على وحش الموت؟ دعني أناقشك في موضوع مهم: لماذا يقرر البعض الانتحار؟ الإجابات تختلف من اضطرابات نفسية إلى مشكلا شخصية إلى ضغوط ولحظة استسلام وغيرها، ولكن هناك من ينتحرون لفقدان المعنى أصلًا للحياة، وهؤلاء يثيرون أهم تساؤل: هل المشكلة في أرقام عمرية أم في فهم كيفية أن نعيش أصلًا؟

أنا أتفق مع البراجماتية في إيجاد الحلول ودحض المخاوف والغيبيات، ولكن هل القضاء على الشيخوخة أو الموت سيعطي معنى آخر للحياة لا نعرفه حاليًا؟

العمر نسبي ويقاس بالنسبة الى الانجازات .. وبيل غيتس عرف كيف يحسبها صح

أري أن السعي نحو الخلود بهذا الشكل يبدو وكأنه مفارقة بحد ذاته، فهو يستهلك حياته بالكامل في محاولة لتجنب نهايتها. بدلاً من أن يعيش، هو يقضي وقته في مطاردة الشباب وكأنه يخشى التقدم في العمر أكثر من فقدان التجربة نفسها. ربما تكون زوالية الحياة هي ما يمنحها معناها، فلو كانت بلا نهاية، هل كنا سنشعر بقيمتها أصلاً؟

السعي لإطالة العمر البيولوجي وتحسين جودة الحياة أمر مفهوم، لكن حين يتحول إلى هوس يفقد الإنسان طبيعته وراحته، يصبح السؤال: هل نعيش لنحافظ على الحياة، أم نحافظ على الحياة لنعيش؟ ما يجعل للحياة قيمة هو التجربة، المشاعر، spontaneity، وليس مجرد إطالة مدتها. فناء العمر في محاولة للهروب من الفناء قد يكون paradoxical، لأن الحياة لا تُقاس فقط بالسنوات، بل بما نملأ به هذه السنوات