عقوبة بالأحلام

ولدنا فحققناً حلم آبائنا، وكبرنا لينسج حولنا الخيال الخصب عالماً من الأحلام، وعلى عكس معظم للأطفال الذين يحلمون خلال نومهم، كانت أحلامنا يقظة، نراها ونعيشها كما نرى الحياة ونعيشها، إلا أن العالم لم يكن مستعداّ بعد لاستقبالنا، فعوملنا كالمجانين والممسوسين والمضطربين، وصارت تلك الاحلام التي كانت تزين واقنعا سجناً لنا، سجناً يعزلنا عن الواقع ويصرف عنا كل من يحاول التقرب منا.

صحيح أن منا من أصبح فناناً أو مخترعاً أو حتى قاوم احلامه واندمج في مجتمعه، لكنهم قِلة، أما الباقي فهم يعانون بين واقع لا يتقبلهم ولا يعترف بإمكانياتهم، وأحلام تطير بعقولهم إلى عنان السماء، حتى ولو لم يكن الوقت مناسباً للطيران، فنحن نطير إذا ضاقت بنا الأمكنة أو ضاقت علينا الانفس، نحلم لكي نعيش في خيالنا معيشة حرمنا منها واقعنا بسبب أحلامنا، فعالمنا صار يقدس التركيز والسرعة والمهارة الفائقة، في عصر غابت فيه العقول وغاصت في فضاء رقمي مزيف، لا فيه جموح الأحلام ولذتها، ولا فيه جِد الحياة وإنجازاتها، فضاء موازي حرم الناس من خيالهم ومن تواصلهم، وهو ينهش في أعمارهم، وكأنه وباء لا علاج له، يسحر من يصاب به، فلا يسعى ولا يتمنى الشفاء منه أبداً.

عندما كنت صغيرا كنت أرى العالم من خلف شاشة خيالي، وكان جميلاً ساحراً مفعماً بالفرص والتحديات، والآن بات خيالي ملوثاً بمخلفات واقعي، فصار كابوساً يراودني كل صباح.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في نهاية المطاف وأنا أقرأ هذا النص لم أخرج بتفكير عن الأحلام بقدر ما خرجت بتفكير وتأمل حول صحتنا النفسية وأهمية أن نراعيها في ظل هذه التطلعات التي نعيشها منذ لداية حياتنا ووعينا فيها إلى لحظتنا هذه، وبرأيي لكي لا تؤثر هذه الأحلام والتطلعات والظروف المحيطة بها سواء كانت داعمة أو لا يجب أن نتحصّل على مبادئ وأدوات الاتزان النفسي، الأدوات التي إن حصّلناها سوف نكون بخير نفسياً وعاطفياً ومشاعرياً حتى ولو لم نحقق شيء مهم لمدة طويلة، مثل أداة أن نقتنع أن الاستعجال عدو للصحة النفسية الجيدة وبالتالي نصبح أبطئ في التعاطي مع مهماتنا اليومية وعيشنا للحياة ونجبر أنفسنا على أخذ هذا المنحى الجديد على أنه الأصل وليس القاعدة الشاذة، وهناك أداة المرونة، للأسف لتحقيق أهدافنا نرسم الطرق عادةً، نرسم طريق أحياناً ل ٣ أشهر أو ٦ ومنّا من يرسم لسنة واثنتين وثلاثة! هذا يقضي على اىمرونة ويقضي على المفاجأة واكتساب الفرص والاستفادة منها بسبب تخشبنا وبالتالي يضيع الحماس والمتعة والتطور دفعة واحدة!

جذبت انتباهي فكرة وجود صراع ما بين الواقع والأحلام، فالأحلام في يوم ما كانت بالنسبة إلينا مصدر للسعادة، وقد تحولت في النهاية لسجن يعزل الفرد عن المجتمع، تعكس فكرتك تحدي حقيقي يواجهه المبدعين، لأن الأحلام خاصة التي ترتبط بالطموح دائماً نجدها تصطدم بالواقع الذي لا يتقبل الاختلاف، وبرأيي قد يكون الصراع بين الحلم والواقع بمثابة الدافع للتمسك بأحلامنا والوصول لأهدافنا، وهو أيضاً يوضح لنا مستوى قوة الإرادة لدينا.

أعتقد أن جميعنا نواجه مثل هذه المشاعر المحبطة عندما نكبر. فالحياة ليست كما حلمنا، ولكن قد تحتاج للتفكير في كيفية توازن حلمك وواقعك، وكيف يمكنك تحويل تلك الآمال والأحلام إلى أهداف قابلة للتحقيق في الواقع.