لماذا يعيش معظم الناس على حد الكَفاف؟

لماذا نجد أن عددًا كبيرًا من الناس حول العالم يعيشون بالكاد على ما يسد احتياجاتهم الأساسية ولا يتمكنون من تحسين أوضاعهم والانتقال إلى مستوى أفضل من المعيشة؟ قد تكون الأنظمة الاقتصادية سببًا في ذلك، ولكن الأكيد أنها ليست السبب الوحيد.

لنبدأ من الجانب الاقتصادي: البعض يرى السبب بالنظام الرأسمالي الذي يولد تفاوتًا كبيرًا في الثروة، حيث تتحكم فئة صغيرة بمعظم الموارد، بينما الأغلبية تكافح من أجل البقاء. وأن هذا التوزيع غير العادل للثروة هو السبب الرئيسي والسياسات الحكومية في بعض الدول تزيد الأمر سوءًا.

وفي المقابل، هناك من يرى أن السبب ليس فقط في الاقتصاد بل في النفسية الاجتماعية المتمثلة في الخوف من التغيير أو المخاطرة مما قد يكون عاملاً يجعل الناس يرضون بالحد الأدنى، بالإضافة إلى القوى الاجتماعية من تقاليد وعادات تُعزز هذا الوضع وتبطئ الحراك الاجتماعي الصاعد. فما رأيكم؟ ما السبب الرئيسي في ميل معظم الناس إلى العيش على حد الكفاف؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بصراحة أرى أنه لا يمكننا أن نتغاضى عن حقيقة أن أغلب الناس يفضلون البقاء في منطقة الراحة بدلاً من السعي وراء تحسين حياتهم لأن أغلب الناس يتملكهم الخوف من المخاطرة، الكسل، والتسويف.

اليوم الحياة أسهل للحصول على دخل إضافي والفرص متاحة أكثر من أي وقت مضى "على كف مين يشيل"، من يريد أن يغير واقعه ويخرج من دوامة الحياة الروتينية يستطيع ذلك بسهولة بسبب وجود الإنترنت، وسائل التواصل الاجتماعي، والعمل الحر ، كلهم فتحوا أبواباً لم تكن متاحة سابقاً، لكن المشكلة أن معظم الناس يفتقدون إلى الإرادة لاتخاذ تلك الخطوات. وأغلب الناس لا يفهمون مبدأ الحرية المالية ويظلون في متاهة الفئران.

اليوم أنت لا تسمع سوى الشكوى من الحال حين تجلس مع أي قريبٍ أو بعيد. ما الفائدة منها أو ما الشيء الذي تغيره؟ لا أعرف.

اليوم الحياة أسهل للحصول على دخل إضافي والفرص متاحة أكثر من أي وقت مضى "على كف مين يشيل"، من يريد أن يغير واقعه ويخرج من دوامة الحياة الروتينية يستطيع ذلك بسهولة بسبب وجود الإنترنت

هذه حقيقة، ولكنك تظل تعتقد أن الأمر صعب ولا يناسبك إلى ان تقوم به فعلًا. وهذه هي رؤية الغالبية العظمى من الناس. يخشى تعلم استخدام الكمبيوتر مثلًا لأنه يعتقد أن ذلك يحتاج لمهارات خاصة لا توجد لديه.

 لأن أغلب الناس يتملكهم الخوف من المخاطرة

ليس من التجربة في حد ذاتها، ولكن خوف من الفشل ومواجهة النفس بحقيقة الفشل لا يقدر عليها كل الناس. لا أحد يحب أن يكون فاشلًا في نظر نفسه.

أظن أن الأمر يكمن في أن الارتقاء لمستوى معيشي عالي يتطلب مخاطرة كبيرة. فمثلا، قد يتطلب ترك وظيفة ذات دخل متواضع لكنه ثابت للتركيز في عمل شركة أو عمل حر أو ما شابه، والذي إما أن ينجح ويكون سلم للصعود إلى مستوى اقتصادي واجتماعي راقي، وإما يبوء بالفشل وينتهي به الأمر مفلس ولا يملك قوت يومه، وتوجد أمثلة كثيرة على كلا النموذجين. لذلك، يؤثر الأغلب أن يحافظ على ما يملك من دخل ووظيفة مستقرة وإن كان ضئيلا أو على حد الكفاف بدلا من خوض مخاطرة غير محسوبة

وإما يبوء بالفشل وينتهي به الأمر مفلس ولا يملك قوت يومه

مبدأ "عصفور باليد خير من ألف على الشجرة"، ولكن حقًا ما فائدة الحياة إذا كان الشخص لا يتطلع للنمو بالمخاطرة فيها؟

حرفيًا أي شيء نقوم به في الحياة به مخاطرة، والحياة لا تخلو من ذلك، وحتى الوظيفة التي نظنها مستقرة وتضمن لنا دخلًا ثابتًا، قد نخسرها لسبب ما في يوم وليلة.

طبعا لا يمكن إنكار أن الحياة كلها مخاطرات، لكن نحن من نحدد سقف المخاطرات التي نأخذها، فمن يحاول الحفاظ على وظيفته ولا يتطلع لأي شيء أعلى منها هو يقلل المخاطرة قدر الإمكان، على عكس من يبحث عن المغامرات والمخاطرات ويخوضها بنفسه.

وصراحة، أعتقد أن اختيار أقل قدر ممكن من المخاطرة هو أمر مبرر جدا في الوقت الحالي، خصوصا عندما تواجد مسئوليات وواجبات كثيرة على عاتقنا، وهو ما قد يدفعنا لتقليل حجم مخاطراتنا

برأيي من أهم الأسباب الرئيسية التي تجعل الكثيرون يستمرون في دائرة الفقر هو نقص التعليم الذي يعد السبيل الوحيد لتحسين أوضاعهم، لأنه في حالة عدم الحصول على تعليم كافي تقل فرص الحصول على وظائف مناسبة برواتب أعلى، كما أنهم لن يستطيعوا تطوير أي مهارات تحسن من أوضاعهم الاقتصادية. وهكذا يظل الكثيرون في نفس دائرة الفقر التي ولدوا فيها.

هو نقص التعليم الذي يعد السبيل الوحيد لتحسين أوضاعهم

شاهدت فيديو قصير لأحد عمال البناء وهو يعمل تحت الشمس ويبدو عليه الإرهاق وكان ينصح الناس بحسرة أن يتعلموا ويحصلوا على شهاداتهم حتى لا يعملوا بعمل مرهق مثله!! ويقول كذلك إنه نادم على عدم إكمال دراسته والحصول على شهادة!

قد يكون الخوف من التغيير والمخاطرة يمكن أن يحد من قدرة الأفراد على المضي قدمًا نحو تحقيق تحسين في وضعهم المعيشي. العوامل النفسية والثقافية كالتقاليد والعادات قد تكون عوامل تثبط الطموح والتحرك نحو التغيير، او عدم توفر فرص عمل كافية ونوعية، بالإضافة إلى نقص التعليم والتدريب اللازم، يمكن أن يحد من قدرة الأفراد على تحسين وضعهم المعيشي.

raghd_agaafar أضف ردا
العوامل النفسية والثقافية كالتقاليد والعادات

كل واحدة من هذه العوامل محور منفصل، لذا دعيني أركز على العوامل النفسية.

برأيي نحن نستمع إلى نفسيتنا أكثر من اللازم. من قال إن الطريق سيكون سهلًا وممهدًا؟ هو ليس كذلك، ولكن في الوقت ذاته ماذا لدى الإنسان في حياته ليفعله سوى السعي في كل الإتجاهات!؟

أظن أنها التوقعات ، نحن نتوقع شيء ونتوقع أننا سوف نصل بعد وقت محدد وأذا لم نصل يصيبنا الأحباط. ونظن أننا فشلنا

اؤمن أن السبب بشكل شامل يرجع إلي الانظمة الاقتصادية وليست إجتماعية. النفسية الاجتماعية لا يبٌني عليها ظروف اقتصادية بحتة كانتقال الفرد إلي ادني المراتب الاقتصادية وعيش اليوم بيومه, بل يحاسب ويسأل في هذا المسئول عن الوضع الاقتصادي, وهو نفسه المسئول عن حماية الطبقات الاقتصادية الأقل في المجتمع, بوضعه برامج للحماية الاقتصادية والاجتماعية.

الخوف من التغيير والمخاطرة لا يجوز أن يكون سببًا في العيش بحد الكفاف. ذلك فقط في الدول والمجتماعات الفاشلة. الدول الديموقراطية التي لديها تمثيل ديموقراطي عادل وشامل للجميع فئات الشعب, وبالتالي لديها محاسبة وشفافية لجميع موارد الدولة, دخل العامل ذو المهارات المحدودة يسمح له بعيش حياة كريمة.

raghd_agaafar أضف ردا

كنت من الممكن أن أتفق معاك لو كنت تقول قبل ظهور الإنترنت وقبل أن يصبح العالم متصلًا ببعضه، وقبل أن يصبح السفر أسهل من ذي قبل.

الأنظمة الاقتصادية بالتأكيد هي سبب المشكلة الرئيسي لأنها لم تمنح للأشخاص تسهيلات كافية ليصلوا إلى الحرية المالية المنشودة، ولكن في الوقت ذاته، أنت كإنسان واعٍ عاقل ناضج تعرف جيدًا أن هناك دائمًا مسار أو شيء يمكنك عمله لتغيير وضعك الحالي ولو بنسبة 1% في وسط هذا الظلام، ولكنك لا تفعله تكاسلًا أو خوفًا أو أيًا كان السبب!!

أرأيت إن حبستك في كهف، ألن تحاول الخروج وستبحث عن أي شيء حولك يخرجك من مكانك حتى لو كان مسمارًا تنحت به الصخر؟ أم ستقول هذا هو المكتوب وتظل لآخر العمر فيه؟

إذا كان وجودي في الكهف يضمن لي حياة كريمة لم علي تغيير هذا الوضع؟ لا ريب أن العمل علي الارتقاء الاقتصادي والاجتماعي مهم، ولكن لم علينا لوم من لم يختار أن يعمل فوق عمله عملًا إضافيًا ليبتعد عن قدر الكفاف؟ لم علينا لوم من لم يختار الخروج من الكهف وهو لم يختار أن يكون في كهف من البداية؟ اللوم في رأيي يقع في من وضعه في هذا الوضع الاقتصادي، يقع في من وضعه في الكهف بغير إرادته. من قلل من وضعه الاقتصادي ودمر اقتصاده وهمش عملة بلده وجعل من العمل يوميًا لفترة الدوام غير كافية لتلبية احتياجاته والعيش حياة كريمة.