شكرا لأنك من بلادنا

رحل اليوم بتاريخ 2/8/2023 الكاتب الفلسطيني الكبير زكريا محمد.

يقول الكتاب الفلسطيني الكبير زياد خداش - مواليد 1964.

في ٢٠٠٧ قطعت اسرائيل رواتبنا كاملة، كان أبي يصرف عليّ، كان يناولني كل صباح عشرة شواقل، كنت أسكن في غرفة صغيرة قرب السفارة الكندية برام الله، لا قهوة في بيتي ولا خبز، زارني مرة زكريا محمد ، فاعتذرت له: لا قهوة في بيتي يا زكريا سامحني ، فابتسم مهونا عليّ الأمر. قائلا: كلنا نعاني ولا يهمك.

في صباح اليوم الثاني، جئت الى غرفتي قادما من بيتي في المخيم، دفعت باب البرندا الزجاجية بيدي ودخلت لفتح باب الغرفة ،ففوجئت بخمس ورقات نقدية من فئة المئة شيكل متناثرات على أرض البرندا، فاستنتجت أن زكريا العظيم قد جاء ورماها لي تضامنا مع قهوتي وخبزي، رأيته بعد الحادثة بأيام فشكرته على ال ٥٠٠ شيكل ، لكنه أنكر أنه هو الذي رماها لي، قائلا: المهم زبطت حالك؟.

على مدى سنوات طويلة منذ ٢٠٠٧ كان آخرها قبل شهرين فقط ظللت أشكر زكريا قائلا له: شكرا على الخبز شكرا على القهوة شكرا لانك من بلادنا.

وظل مصرا ضاحكا يقول: يا زلمة انت ما ازهقت, مش أنا مش أنا.

لم أقل لزكريا ابدا أن صاحبة البيت بعد يوم واحد من الحادث فقط، حذرتني وهي ترتجف من شخص طويل وبشعر أبيض رأته من الطابق الثاني وهو يفتح نافذة البرنادا ويرمى شيئا ما.

مع السلامة يا حبييي يا زكريا.

وشكرا على الخبز والقهوة ووجودك في بلادنا .

زياد خداش

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Rebiai_Walid
  • حذف بواسطة المستخدم

عفوا، ولكن اليوم شهد رحيل الكاتب زكريا محمد وليس زياد خداش. زكريا محمد هو كاتب ومحرر فلسطيني حائز على جائزة محمود درويش للثقافة والإبداع سنة 2020. له رواية العين المعتمة وعصا الراعي، وأعمال في أدب الأطفال بعنوان أول زهرة في الأرض ومغني المطر.

اعتذر من كل قلبي

ببالغ الحزن والأسى، ننعي رحيل الكاتب الفلسطيني الكبير زكريا محمد، والذي غادرنا بعد مسيرة حافلة بالإبداع والتأثير. كان زكريا محمد رمزًا للإرادة والعزيمة، وهو صوت مؤثر يعبّر عن صمود الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

قال زكريا محمد يومًا: "إن سلاحي الوحيد هو قلمي، ولكني سأستخدمه بكل قوتي للدفاع عن حقوق شعبي"، وها هو يفارقنا تاركًا وراءه إرثًا ثقافيًا مميزًا. امتحن زكريا محمد بمظالم الاحتلال وأحوال النزوح والتهجير، فعبر عن تلك المعاناة الإنسانية بكل كلماته وأفكاره.

لقد رسم زكريا محمد بأسلوبه الأدبي الراقي لوحة فلسطين الحزينة والمقاومة الشجاعة. وهو الذي رحل ولكن يظل حضوره حيًا في قلوبنا، وستستمر أعماله في تلقي الإشادة والتقدير من الأجيال القادمة.

نسأل الله أن يتغمد الكاتب الراحل زكريا محمد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته. ونتعهد بمواصلة نشر ثقافته ورسالته العظيمة في النضال من أجل حرية وكرامة الشعوب.

إنّا لله وإنّا إليه راجعون.

نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة (جزائري)

وداعاً زكريا محمد .

كاتبنا الملتزم بقضايا شعبنا الفلسطيني ، وكتب عن الوطن والنضال والأمل. كان كاتبًا مبدعًا، وتميزت أعماله بالجمال والصدق والقدرة على الإقناع. كان زكريا محمد قامة كبيرة في الأدب الفلسطيني، وسيظل أثره خالدًا في وجداننا كفلسطينين .

تفاجئت بأنّ لديه العديد من الإصدارات! لا أعرف عنه الكثير للأمانة، كل ما أعرفه أنّهُ عمل في دمشق، مدينتي، لفترة من الوقت أيّام الثمانينات، كان ينشط آنذاك في المجالين الإعلامي والثقافي ويكتب للصحف، ولكنني أعرف زياد خدّاش، وأعرف إنسانية وروعة زياد خداش الذي يقود حرباً حقيقية ضد فوضى التعليم في المنطقة العربية وتحديداً في فلسطين وجهوده المريرة في التعامل مع الطالب بشكل أكثر احتراماً تدريساً وتعليماً ومنهجاً أيضاً، من قصص زياد خدّاش ومشواره أومن بأنّ تأثّره بموت زكريا محمد يعني بالضرورة أنّ زكريا محمد رجل نبيل ويستحق كل هذا الذكر، سأقوم بهذا البحث عنه لهذه الليلة، وأنا متحمّس جداً لأي ردود تفيد ببعض أهم إنجازاته التي لم أُيسّر للاطلاع عليها أثناء حياته، لروحه الرحمة والسلام.