*احذر من صناعة المعاق في بيتك*
أبدع الكاتب السعودي مشعل أبو الودع في مقاله بعنوان "هل في منزلنا ضيوف أم هم معاقون" !!!
مشهد يتكرر في كل بيت:
- شاب أو شابة في مقتبل العمر وأوفر الصحة يعيش في بيت ذويه.
يستيقظ صباحاً ويترك فراشه دون ترتيب..فالأم ستتولى ذلك.
ويستبدل ملابسه ويتركها للغسيل متناثرة في أي زاوية أو ركن..فالأم ستتولى جمعها وغسلها وكويها وإعادتها للغرفة.
يقدم له الطعام جاهزاً ليتناوله قبل ذلك أو بعده لايتعب نفسه بغسل كوب أو صحن..فالأم ستتولى كل ما يترتب على هذا.
يذهب لمدرسته أو.جامعته ويعود لينام أو يسهر على سنابشات أو تويتر أو انستجرام أو مشاهدة حلقات متتابعة من مسلسل جديد يتخلل ذلك وجبات تقدم له جاهزة وكل ما عليه هو أن "يأخذ بريك" ويمد يده ليأكل ، جزاه الله خير على ذلك، ويعاود الجهاد أمام شاشة هاتفه أو الآيباد أو اللابتوب.
وأحياناً في أوقات فراغه قد يتكرم في الجلوس مع بقية أفراد أسرته لكنه حاشا أن ينسى أن يتصفح شاشة هاتفه ليظل حاضراً وقريباً من أصحابه الذين يقضي معهم جُلّ أوقاته حتى لا يفوته لا سمح الله تعليق أو صورة أو فضول فيما يفعله الآخرون.
صاحبنا هذا لا يساهم ولا يشارك في أي مسؤولية في البيت ولو بالشيء القليل. يترك المكان في فوضى ويغضب إن لم يعجبه العشاء وإن رأى في البيت ما يستوجب التصليح أو التبديل يمر مر السحاب،، طبعاً التصليحات مسؤولية والده أليس كذلك؟؟ والتنظيف و الترتيب مسؤولية أمه فقط..
انتهى المشهد.
النتيجة: لدينا الآن جيل معظمه يتصرف وكأنه ضيف في منزله. لا يساعد ولا يساهم ولايتحمل أية مسؤولية حوله من سن المدرسة إلى الكلية وحتى بعد حصوله على الوظيفة.
هو وهي يعيشان في بيت والديهما كضيف.
ولايعرفان من المسؤولية غير المصروف الشخصي.
ويبقى الأب والأم تحت وطأة المسؤوليات عن البيت حتى مع تقدم العمر وضعف الجسد.
أين الخلل؟
التعليقات
الخلل أوّلاً وأخيراً في الآباء الذين لم يطوّروا عقلية "أنا شريك في المنزل" عند الطفل وغالباً لم يقوموا بذلك لكي لا يقوموا بعناء انتظاره بينما يقوم بالأمر أو حتى يجنّبوه الوقوع بالخطأ أو لاختصار الوقت عليه أو ربما لتأمين طفولة مريحة له، والنتيجة ماثلة أمامنا دائماً، فعلاً أجيال من الكسالى الذين يعتقدون أن العالم وجِد للقيام بخدمتهم وتقديم الأفضل لهم واختصار الطرق عليهم، وهذا ليس صحيح بالمرّة.
برأيي إذا الشاب قطع عامه الـ 16 وهو على هذه العقلية لن يستطيع الأهل تعديله فعلاً، سيواجهون صعوبة كبيرة في تعديل هذا الأمر بالمسايسة والاهتمام، أي بسياسة شدّ ورخي الحبل، هذا لن يفلح، يحتاج الشاب فوراً إلى عقاب ومكافئة للأمر، أي صدمة، هذا الأمر سيجعله على مفترق طرق، إما أن يتحمّل عقوبة يجب أن لا يتراجع عنها الأهل مهما صار أو يأخذ المكافئة ويقوم بما عليه أن يقوم به، المكافئة فقط لتزيل مشاعر الأوامر عليه، فالشاب يكره التكلّم معه بهذه الطريقة.
ستكون محاولات صعبة وبالغالب مصيرها بنسبة كبيرة الفشل ولكن لا بأس دائماً من المحاولة في هذا الأمر.
أعتقد أن النقاط التي طرحتها صديقي ضياء تحتاج إلى كثير من المناقشة و التقييم المتعمق. من المهم أن نفهم أن لدينا تحديات وتفسيرات مختلفة للسلوكيات والعقليات البشرية.
الخلل أوّلاً وأخيراً في الآباء الذين لم يطوّروا عقلية "أنا شريك في المنزل"
بالنسبة للآباء الذين يحاولون توفير طفولة مريحة لأطفالهم أو تقديم الأفضل لهم، فهذا يمكن أن يكون غاية حميدة ومنظورا مشروع من وجهة نظرهم. لأنهم يعتقدون أنهم يحمون أطفالهم من المشاكل والصعوبات. ومع ذلك، يمكن أن يكون لهذا النهج تأثير سلبي أيضًا إذا لم يتم توفير فرص للطفل لتطوير مهارات الاستقلالية والمسؤولية. و بالتالي فزاوية الوالدين ليست خاطئة كليا ، بل هي صحيحة و لكن تحتاج لتعديل
رأيي إذا الشاب قطع عامه الـ 16 وهو على هذه العقلية لن يستطيع الأهل تعديله فعلاً،
بالنسبة لمسألة التعامل مع الشاب الذي نما ونشأ وهو على عقلية معينة، يجب مراعاة أن كل شخص يمتلك تجربته الفردية وأسلوبه الخاص في التعامل مع التحديات. قد يكون التعامل مع الوضع بشد ورخاء الحبل أمرًا غير فعال، وقد تحتاج إلى مراعاة أساليب تواصل وتفاعل مختلفة تعتمد على فهم الفرد ومعرفة احتياجاته وتطلعاته.
برأيي ان سبب انتشار هذه الظاهرة (واسمحوا لي ان أسميها ظاهرة لانها فعلا منتشرة بشكل مقلق ) ، ان جيل الآباء والأمهات( الذين لديهم في هذه المرحلة أبناء في سن الشباب ) قد تربوا في أجواء قاسية الى شديدة القسوة احياناً ، وتعويضاً عن هذه القسوة والحرمان العاطفي وقد يكون المادي أحياناً أخرى ، فهم يفرطون في تدليل ابنائهم و توفير كل سبل الراحة في ظل الوفرة المادية ووسائل الترفيه والتسلية التي لم تكن متاحة لهم ..ظناً منهم ان هذا الأسلوب الامثل لإظهار الحب لأبنائهم وواجب يقع على عاتقهم .
النتيجة المخيفة ليست فقط في تنشئة اجيال غير قادرة على تحمل المسؤوليات ومعاقة فعليا كما وصفها الكاتب ..هم أيضاً انانيون ويظهر هذا بشدة عند كبر الوالدين في السن وحاجتهم للرعاية وعدم قدرتهم على تقديم ما كانوا يقدمونه لابنائهم في شبابهم..هذا الابن او البنت غير قادر على الاهتمام الا بنفسه .