بسم الله الرحمن الرحيم

الشخصيات ال(16)

شخصية البطل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

يتميّز صاحب شخصية البطل بصدق اهتمامه بالآخرين, مما يجعله يحاول جاداً مساعدتهم في الكثير من أمورهم, فيجدوا الآخرين صدق اهتمامه بهم فيحاولوا قدر استطاعتهم بلوغ حسن ظنه بهم, وعندما يرى صاحب شخصية البطل اجتهادهم الصادق في تحسين انفسهم, فقد يجعله ذلك يرفع كثيراً من توقعاته لهم, فيدفعهم إلى تحقيق المزيد والخوض في أمور صعبة, فيثقل عليهم ذلك وقد يجدوا انفسهم وقد اصبحوا في أمور عظيمة لا قبل لهم بها وفوق طاقتهم. لهذا فعلى صاحب شخصية البطل أن يقيّم الآخرين تقييماً دقيقاً ولا يترك جانباً واحداً من جوانبهم يطغى على رؤيته كلها لهم, فيجب عليه أن يدقق النظر في كل جوانبهم, حتى لا يدفعهم إلى ما قد يعجزون عنه, وعليه أن يعلم إن قوة الآخرين الداخلية أو الباطنية قد لا تكون بمثل قوته الداخلية, وقوّة أجسادهم قد لا تكون بمقدار قوته الجسدية, حتى لو حاولوا جاهدين الوصول إلى مقدار قوته.

وقد يضع صاحب شخصية البطل نفسه في مواقف عظيمة قد تفوق قدراته هو الآخر, فقد يجد صاحب شخصية البطل في نفسه قوة داخلية عظيمة لا حدّ لها, وقد يجد لديه رغبة عارمة للتقدم لا تكلّ ولا تملّ, فيدفع نفسه بلا كلل أو ملل إلى الأمام دون مراعاة لقدراته الجسدية ودون مراعاة لقوته الجسدية, فينكسر جسده أمام دفعه المستمر لنفسه, وحينها سيجد نفسه وقد بدأ جسده الكسير والعليل بالتأخّر وعدم الانصياع لصوته الداخلي ولقوته الداخلية, مما قد يثير لديه مشاعر الاحباط وحينها قد تبدأ قوته الداخلية بالهبوط وقد تنكسر هي الأخرى مع الوقت, فإن وجد صاحب شخصية البطل نفسه في مثل هذا الموقف, فليصبر وليحتال لنفسه كل الحيل التي يستطيع أن يحتالها لإعطاء جسده بعض الوقت لينجبر ويشفى مما أصابه, وبعدها قد يعود رويداً رويداً كما كان وتنجبر قوته الداخلية وقد يصبح أقوى مما كان وقد يستطيع إكمال مسيره مجدداً.

وقد يعلق صاحب شخصية البطل مع مشاكل الآخرين ومصاعبهم, وحينها سيكون عليه أن يعالج تلك المشاكل والصعوبات وحلّها, لأنها قد تكون اليوم هذه المشاكل متعلقة بالآخرين وليست لدى صاحب شخصية البطل أما في الغد فقد يأتيه نصيبه من هذه المشاكل ذاتها, فإن لم يستطع علاجها لدى الآخرين اليوم فقد يعجز عن حلّها عندما تصيبه هو نفسه, وقد ينفع صاحب شخصية البطل أن يرى كل عقبة أو مشكلة تواجهه أو تواجه من معه على إنها إعداد له ولمن معه على مواجهة عقبات الغد, فقد ينتظرهم في المستقبل ما هو من مثل جنسها أو مشابه لها فإن لم يستطع إيقافها فقد تتشعب وتتنوع وبعد أن كانت لا تصيب سوى صاحب شخصية البطل ومن معه فقط, فقد تبدأ بإصابة كل من حولهم, فإن لم يستطع صاحب شخصية البطل أن يتجاوز عقبات اليوم ولم يستطع حل مشاكل اليوم, فعلى الأغلب سيعجز عن حل عقبات الغد ومشاكله...هذا والله أعلم.