لاحظت في السنوات الأخيرة أن البودكاتس ذات المشاهدات العالية جدًا هي التي بُنيت على أزمات شخصية، وأصحابها يكونون من الانفلونسرز، ومثال لذلك هو بودكاست "المتزوجون"، إحدى الحلقات حصدت ما يقرب من ثلاثة مليون مشاهدة، في حين أن القصة نفسها لا تستحق أي شيء، ولا تعكس مثلًا مشكلة اجتماعية للزواج يمكن للمشاهد الاستفادة منها، لكنها تتحدث عن علاقة سامة جدًا لاثنين، والأمر نفسه رأيته في بودكاستس أخرى لسيدة اتخذت من قصة طلاقها كاريرًا جديدًا في البودكاست، هذا بجانب البودكاست التي تكون بلا وجهة من البداية، أو كما نقول "بلا هدف"، وتنجح مثلًا بعض الحلقات نجاحًا كبيرًا بفعل التريند، ثم لا يحقق البودكاست أي شيء لاحقًا، فما السبب في رأيكم؟ هل الأزمات الشخصية أصبح مكان نقاشها مع الجمهور؟
لماذا أصبحت الأزمات الشخصية مادة خام للبودكاست؟
التعليقات
لأن الازمات الشخصية في الاغلب تتوافق مع الازمات الشخصية لأشخاص آخرين، ف يفضل الكثير من الناس الإستماع لها، والسبب الآخر الذي اراه اكثر اقناعًا إن تحدثنا عن المصريين، ف هو حب الناس للنميمة ومعرفة احداث حياة الاشخاص الآخرين، ف نجد ان الكثير من الجلسات والنقاشات تكون عن الحياة الشخصية لبعض الانفلونسرز او لإنتقادهم، وهو الامر الي يحبه الكثير من الاشخاص
يعني إذن الموضوع لغرض التريند فقط؟ لأنني بصراحة لا أرى حب النميمة سبب كاف لو طريقة عرض القصة غير مشوقة، أو بمعنى آخر لا توضّح تفاصيل حياة شخص مشهور، يعني لو نفس القصة لشخصيات عادية، لم يكن أحد ليهتم بالحلقة ولا بالموضوع.
بالعكس، الكثير من الاشخاص الغير مشهورين حين ينشرون فيديو يتحدثون فيه عن امر شخصي لهم او موقف حدث معهم غالبًا ما يلاقي اقبالًا كبيرًا وفي بعض الأحيان ينتشر بشدة ويصبح مشهورًا
بالطبع يعتمد الامر ايضًا على طريقة السرد والتسويق، ف حتى في حياتنا اليومية قد تجدين انك تستمتعين بسماع حكايات شخص عن الآخر فقط بسبب طريقة سرده للامر
ولكن المشكلة هنا أن أحيانًا يكون غرض الشهرة هو السبب، كبعض قصص التحرش مثلًا، يمكن استغلال فكرة فضيحة أحدهم وعليها تذهب بعضهن لقص حكايات مبالغ فيها عن حوادث تحرش حدثت لهم (وقد تكون مختلفة تمامًا عما قصوه أو حتى لم تحدث) وفي الأخير تكون الهشرة على حساب القصص الحقيقية لمن لم تعرف دمج عناصر تسويقية لقصتها.
الأمر يختلف من شخص لآخر، فبعض الناس يعرضون الأمر كمحاولة لتوعية غيرهم أو لجعل صوتهم للغير، وهذا لا يمنع وجود الآخرين الذين يقومون بنشر هذه المقاطع فقط للحصول على الشهرة وزيادة المشاهدات. ولكن أعتقد أن التفريق بينهم ليس بالأمر الصعب، فالشخص الذي يبحث عن الشهرة يظهر ذلك في طريقة حديثه في أحيان كثيرة حتى وإن لم يرد إظهار الأمر، أما الشخص الذي يتحدث عن تجارب حقيقية ويحاول الوصول إلى حل أو إلى مساعدة الناس، فيكون الأمر أكثر سلاسة، ونستطيع تبين الصدق منه بسهولة.
السبب في رأيي أن البشر بطبيعتهم يحبون الحكايات والقصص، وإذا أضفنا لذلك عنصر العاطفة والمفاجأة سنحصل على تأثير قوي، وهذا النوع من المحتوى يضرب على تلك الأوتار، كما يضرب على وتر التعاطف أحيانًا، خاصةً لو لامس شيئًا له علاقة بالشخص الضعيف أو المظلوم من وجهة نظر المجتمع، فيشعر الجمهور بالمسئولية تجاه الشخص أو تجاه نصرته والثورة ضد الظالم ومهاجمته.
لانها تتقاطع مع تجارب الجمهور الشخصية احيانا وتحاكي جلسات الحكي والنميمة وترضي فضول التلصص علي الحياه الشخصية .
اعتقد ان المشكلة ايضا في صناعه المحتوي يشكل يومي او دائم فاحيانا لا يجدوا ما يقدمونه .
حتى لو تقاطعت مع بعض الأحداث من تجارب الجمهور، هي في الأخير لا تعطي حلول مثلًا، ولا نجد متخصصين يناقشون كيفية التعامل مع مشكلات الزواج، يعني المقصود أنه محتوى لا يفيد أي شخص، لا المحاور ولا الضيف لديهم ما يقدمونه، ويمكن أن يكون هذا النوع من البودكاست هو لغرض تحقيق شهرة سريعة أو دخل سريع لأن عمره قصير.
أرى أن المعظم أصلا لا تكون قصته حقيقية بنسبة كبيرة ويضيف لها مثل ما نقول بهارات ويعرف كيف يحكيها جيدًا ويدمج تجربته مع إضافة البهارات التي قد تلمس حياة كل شخص من مواقف حدثت له أو أحاسيس يشعر بها، أرى أن هذا المحتوى الذي وصفته بأن القصة لا تستحق، هو بالفعل مهم للناس، لكن مشكلتي مع هذا المحتوى أن أثناء الحكي، يتحول الموضوع إلى نصائح وربما البعض يتبنى وجهتهم في الحياة، ولا يعيش بحياته وشخصيته ويطبق حلولهم أو تجاربهم دون أدنى معرفة بذاته ولمن حوله
أعذريني يا آية، ولكن من يأخذ نصائح ممن يحكون تجارب فاشلة من الأساس :)) يعني مثلًا انتيكا وزوجته أو طليقة تامر حسني مثلًا، هؤلاء صنعوا من قصتهم المُعادة كم محتوى رهيب، وشهرة ومنتجات وغيرها، ولم يستفد أحد منهم أي شيء سوى إضاعة الوقت.
لكن ربما تلك التجارب الفاشلة تعلمنا شيء ونستفيد منها بالفعل حتى لو بشكل بسيط مثلًا زوجة انتيكا تعلمت عند سماع بعض المقاطع منها عن التعلق وألا أقع في هذا الفخ وأجد من يساعدني سواء طبيب صديق، فلاحظت أن تعلقها الشديد جعلها تتحمل الكثير حتى زوجة تامر حسني عدم رد تامر عليها علمني كيف البعض يصون العشرة ويطوي الصفحات والبعض الأخر لا، سماع قصص وتجارب البشر مفيد احيانا لكن لزم تحكيم العقل وعدم الجري لتطبيق أي نصائح أو تجارب للآخرين على أنفسنا
المشكلة في رأيي هي التجارة بالقصة نفسها، يعني أنا لديَّ مثلًا مشكلة شخصية، لما لا أناقشها مع صاحب المشكلة أو مع الطبيب كما ذكرتي أو حتى أعمل على حلها، ما الهدف من فضح الأسرار علانيةً؟ الناس عادة لا تحب مشاركة أسرارها حتى لا تُستغل بها، فتخيلي أن هؤلاء يشاركون ذلك مع الجميع، ومثلًا مع زوجة انتيكا: هل الشفقة من الجميع مكسب؟
أحيانًا لا يكون الأمر متعلقًا بالشفقة، بل متعلق بعادة عند الناس، فانا لدي الكثير من الأصدقاء الذين يملكون عادة مشاركة تفاصيل حياتهم مع الناس، سواء كمقاطع على إنستجرام أو ستريك على سناب شات مثلًا. والأمر بالطبع يكون أقل شهرة، ولكن الفكرة نفسها، وهي في الأغلب رغبتهم في الشعور بتواجد أشخاص مختلفين حولهم والتحدث مع الناس. فأصدقائي يقومون بذلك أحيانًا بدافع الملل، وأحيانًا أخرى بدافع التشتت ورغبتهم في الحصول على نصائح من أشخاص مختلفة لمعرفة وجهات نظر متعددة.
وبالطبع، يكون الأمر أكثر توسعًا لدى الأشخاص الأكثر شهرة، ولكن الكثير منهم يقومون بهذا كمحاولة لتذكير الناس بهم والتحدث مع غيرهم، أو أحيانًا فقط بسبب التعود.
رؤيتي الشخصية فقط، أنه لو سأشارك قصة شخصية فتكون بغرض منها، يعني نصيحة أو معلومة أو حتى الحصول على مساعدة ممن هم أكثر معرفة مني، أمّا فكرة مشاركة أسرار بدافع الملل أو التعوّد فهذا لا افهمه بصراحة، وأحيانًا أشعر أنه بغرض جذب الانتباه عمومًا، أنا لا أتدخل في نوايا أحد، ولكن حتى عندما أتحدث مع أحد وتأتي سيرة فيديو من هذا النوع، يكون دائمًا الرد الأول "عايز/ة يعمل تريند وشو مش أكتر"
الطريقة التي ننظر بها للأمر ليست بالضرورة صحيحة، فشخصيات الناس مختلفة، وفكرة أن البعض لا يتفهم تصوير فيديو للحديث مع الناس بسبب الملل لا ينفي وجود أشخاص آخرين يقومون بهذا فعلاً، فطريقة تفريغ الإنسان للطاقة أو الملل تختلف من شخص لآخر.
وفكرة أن الكثير من الناس الآن أصبحوا يحاولون الوصول إلى التريند عن طريق التحدث في فيديوهات أو غيرها من الطرق لا تعني أيضًا أن الجميع يفكرون بنفس الشكل.
تحليل ثاقب ، يضع الأصبع على ظاهرة سوسيولوجية ونفسية معقدة تحكم المشهد الرقمي اليوم؛
فنحن فعلاً نعيش عصر "تسليع الصدمات"
وتحويل الخصوصيات إلى سلعة عالية القيمة التسويقية.
يميل العقل البشري غريزياً للاهتمام بالأزمات والفضائح أكثر من النصائح الجافة.
ما يحدث في قصص الطلاق أو العلاقات السامة ليس تقديماً لحلول، ولكنها استغلال لغريزة التلصص؛ حيث يشعر المشاهد بنوع من "الراحة النسبية" أو التفوق الأخلاقي حين يراقب أزمات الآخرين، وهو ما يفرز هرمونات مكافأة سريعة في الدماغ تدفعه لإكمال الحلقة.
الجمهور لا يتابع القصة لأنها تستحق، فقط لانه ترند وايضاً لأن "الإنفلونسر" بنى رابطاً عاطفياً وهمياً مع متابعيه عبر فترة. حين يفتح المشهور "صندوقه الأسود" يشعر المتابع أنه يشارك شخصاً نموذجاً أسراره، مما يرفع نسب المشاهدة بشكل جنوني لقصص قد تكون تافهة بمعايير القيمة، لكنها "دسمة" بمعايير الخوارزمية والترندات.
اقتصاد التريند فالخوارزميات لا تهتم بالمعنى ابداً ، اهتمامها الأول والأخير هو "معدل الاحتفاظ بالمشاهد" الدراما تضمن بقاء المشاهد لفترة أطول، مما يدفع الخوارزمية لاقتراح الفيديو لملايين آخرين، فيتحقق "النجاح الأفقي" (انتشار واسع بلا عمق)
أصبحت الأزمات الشخصية تُناقش علناً لأن "الخصوصية" باتت هي العملة الوحيدة التي لم تُستهلك بعد في سوق المحتوى.
الجمهور ملّ من المثالية الزائفة، حتى ان أكثرهم لايبحث عنها ولايريدها، لقد اصبح يبحث عن "الحطام البشري" ليشعر بواقعيته، وهو ما حوّل قضايا الزواج المعقدة إلى مجرد "استعراض" يفقد المجتمع قدرته على التحليل العميق.
ناقش علناً لأن "الخصوصية" باتت هي العملة الوحيدة التي لم تُستهلك بعد في سوق المحتوى
لقد اصبح يبحث عن "الحطام البشري" ليشعر بواقعيته،
الخصوصية مستهلكة من زمان، التيكتوك قائم أصلًا على انتهاك الخصوصيات، فيديوهات فضائح أو رقص أو خناقات عائلية بث مباشر، أو أفعال غريبة ومريبة تُذاع مباشرة أيضًا، يعني الخصوصية أصبحت هي العام الآن، لا يوجد أي تفاصيل شخصية حقيقية، تخيّل أن شخص دخله الحقيقي من نشر محتوى عن كل تفاصيل حياته الشخصية، كيف يؤتمن على أية أسرار؟ّ!
أما بالنسبة للاهتمام بالحطام البشري بدلًا من المثاليات، فأنا معك أن الواقع أفضل، ولكن ما نراه ليس واقعًا، هو ترويج لأي شيء غير طبيعي واستغراب القصة الطبيعية ونقول عليها "مثالية" لأنها لا تحتوي عناصر محددة نقيس بها المعاناة والأسى والبكاء وغير ذلك، ألا ترى ذلك؟
أنتِ محقة تماماً؛ التيك توك والمنصات الأخرى حوّلت الخصوصية من "حق إنساني" إلى "رأسمال وظيفي". عندما يصبح دخل الشخص قائماً على نشر أدق التفاصيل، فنحن هنا لا نتحدث عن "مشاركة" نحن نتحدث عن أداء
في علم النفس الاجتماعي، هذا الشخص يفقد القدرة على "الأمانة على الأسرار" لأن عقله تبرمج على تحويل كل حدث إنساني إلى "مادة خام لصناعة المحتوى" و هنا يختفي "الإنسان الحقيقي" ليحل محله "الممثل الدائم".
اتفق معكِ جداً في نقطة "المثالية" المزعومة. ما يحدث الآن هو قلب للمفاهيم؛
فالقصة الطبيعية الهادئة المستقرة أصبحت تُصنف كـ "تزييف" أو "مثالية مملة"، هل فهمتٍ القصد؟
بينما القصة التي تحتوي على صراخ، خيانة، ودموع أصبحت هي "الواقع".
نحن نعيش ما يسمى بـ "تنميط الوجع" أي أن القصة لكي تُقبل "كواقعية" يجب أن تحتوي على عناصر "درامية" محددة (بكاء، فضيحة، صدمة). إذا خلت القصة من هذه العناصر، اتُهم صاحبها بالمثالية الزائفة. نحن أمام " مونولوج" جديد يفرض أن يكون "القبح" أو "الانكسار" هو المعيار الوحيد للحقيقة.
أصبتِ كبد الحقيقة حين قلتِ إن ما نراه ليس واقعاً، نعم إنه واقع مفرط، بتعبير لأحد الفلاسفة هو واقع مصمم خصيصاً ليثير الصدمة. المشكلة الكبرى ليست في وجود هذه القصص، ولكن في كونها أصبحت "المرجع" الذي قد يقيس به الناس حياتهم. عندما يشاهد الملايين علاقة سامة، يبدأون في الشك في علاقاتهم الهادئة، وكأن "الهدوء" هو خلل في الطبيعة البشرية!
الخلاصة:
نحن أمام "بورصة للمشاعر" دعينا نسميها هكذا بورصة، و كلما زادت حدة الوجع المصور، زادت قيمة الأسهم. والضحية الكبرى هي "الحياة الطبيعية البسيطة" التي أصبحت تُهمّش لأنها غير مربحة خوارزمياً.
ما لاحظته دقيق جدًا، وهو جزء من تحول أكبر في طبيعة المحتوى الرقمي اليوم.
السبب الأساسي في انتشار هذه البودكاستات التي تعتمد على الأزمات الشخصية هو التواصل العاطفي المباشر مع الجمهور. الناس بطبيعتها تنجذب للقصص الإنسانية، خاصة إذا كانت مليئة بالصراع، الألم، أو الانفصال عن المألوف. هذه القصص تثير التعاطف، الفضول، وحتى المقارنة مع تجاربهم الشخصية، وهو ما يجعل المشاهدة والمشاركة عالية جدًا.
أما البودكاست “بلا هدف” الذي يحقق نجاحًا مؤقتًا، فغالبًا يعتمد على الترند أو الصدفة الرقمية، لكن بدون محتوى متين أو رسالة واضحة، لا يستمر اهتمام الجمهور.
الأزمات الشخصية أصبحت وسيلة قوية لجذب الانتباه لأنها تلامس المشاعر والفضول.
النجاح المستمر يتطلب أكثر من مجرد أزمة أو تريند؛ يحتاج إلى قيمة، رسالة، أو تجربة تُثري المستمع فعليًا.
. الناس بطبيعتها تنجذب للقصص الإنسانية، خاصة إذا كانت مليئة بالصراع، الألم، أو الانفصال عن المألوف
ألا تعتقدين أن هذا نفسه هو سبب المغالاة التي نرى البعض يفعلها عند مشاركة أي قصة شخصية؟ يعني كنت اسمع قصة انفلونسر ترك مجال المحسابة ليصبح كوميديان على السوشال ميديا ويعمل بمشركات دعاية وهكذا، عندما بدأ يذكر قصة الابتعاد عن البنك والجلوس أسابيع بسيطة بلا عمل، لاحظت مبالغة في الإيماءات وتغيير النبرة بطريقة ملحوظة برغم أن الحدث نفسه عادي جدًا، والجميع مرّ به وبفترات أكثر سوءًا ولم يبالغ بنفس الطريقة، أتذكر حتى أن المذيع نفسه لم يعطه أي ردة فعل.
نعم، انجذاب الناس للقصص المليئة بالصراع هو بالضبط ما يدفع بعض صُنّاع المحتوى إلى المبالغة في العرض، حتى لو كانت التجربة نفسها عادية. هنا لا يتم تضخيم الحدث بقدر ما يتم تضخيم طريقة روايته.
ما يحدث في رأيي هو انتقال من “نقل تجربة” إلى “أداء تجربة”.
بمعنى أن البعض لا يكتفي بسرد ما حدث، بل يعيد تمثيله بانفعال زائد ليصنع تأثيرًا أكبر، لأنه يعلم أن:كلما زاد التأثير العاطفي… زاد التفاعل.
لكن المشكلة أن هذا الأسلوب قد يفقد القصة صدقها، لأن الجمهور – حتى لو تفاعل – يشعر أحيانًا بأن هناك “تصنّعًا” أو محاولة مفتعلة لخلق دراما.
وهنا يظهر الفارق الحقيقي:
- هناك من يمر بتجربة عادية لكنه يقدّمها بصدق فتصل
- وهناك من يمر بتجربة عادية فيبالغ في عرضها فتبدو أكبر مما هي عليه… لكنها لا تترك نفس الأثر الحقيقي
وربما لهذا لم يتفاعل المذيع كما توقعت، لأن الصدق لا يحتاج إلى مبالغة ليُقنع.
هذا قد يكون انعكاس لطبيعة الجمهور اليوم.
كثير من الناس يميلون إلى القصص الشخصية الحادة لأنها سهلة الاستهلاك، وتثير الفضول أكثر من المحتوى العميق.
المتابع لا يبحث دائمًا عن الفائدة، بل أحيانًا يريد فقط أن يرى ما حدث.
الأزمات أصبحت مساحة للنقاش، لكن في كثير من الأحيان ليس بهدف الفهم أو البحث عن حلول، بل بهدف جذب الانتباه وتحقيق الانتشار.
اعتقد ينجذب الناس إلى هذا النوع من البودكاست لأنه يعتمد على الدراما، التي تحفّز الانتباه وتخلق ارتباطات سريعا مع الواقع ، ومع انتشار ثقافة مشاركة التفاصيل الشخصية، أصبحت الأزمات تُقدَّم كمحتوى يجذب التفاعل، لكن هذا النجاح غالبًا مؤقت لأنه قائم على الإثارة لا القيمة، فالأزمات الشخصية قد تكون مجالًا للنقاش، لكن الفرق كبير بين طرحها للتوعية وبين استغلالها لجذب الانتباه دون مضمون حقيقي.