هل الشعر العربي الآن شعر مترجم؟

أحد مكونات القصيدة الحديثة يشبه الترجمة إلى حد ما، ربما بسبب اطلاعنا على أدب مختلف عالمي وصل إلينا عبر وسيط اللغة؛ فتسرب إلينا وأنتج في داخل الشاعر تعبير هجين مختلف عما يمكن وصفه باللغة الأصلية، رغم أن الشعر يقرأ بحروف اللغة العربية لكنه مختلفة كثيرًا عن العربية التي نعرفها.

أنا لا أعتبر أنّ قصيدة النثر في شكلها الحالي اعتداء على اللّغة أو كارثة، اللغة ليست جوهرًا نقيًّا ليس دينًا وليست أصيلة جامدة؛ فاللغة التي كُتب بها القرآن عربية واللغة التي كتب بها طه حسين عربية لكن يبدو أننا الآن نتحدث عربية مختلفة عن العربية المستخدمة في القرآن والعربية التي كتب بها جيل التنوير العربي، سلامة موسى، طه حسين، المازني، الرافعي وأحمد شوقي وغيرهم. يبدو أننا بعيدين تمامًا عنهم. فاللغة كائن هجين، اللغة حية ومتلونة ومستقبلة وتقبل التغير ومنفتحة على مفردات جديدة وأساليب تعبير مختلفة.

تسرب الترجمة إلى الشعر العربي هل هو تسرب للشعر العالمي إلى وجدان شعرائنا الآن؟ وهل هذه اللغة تمثل مشكلة فعلية أم أنها مكون أساسي من مكونات انفتاحنا على معرفة إنسانية أوسع من خصوصيات واختلاف الهويات؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مرحبا

لعل التغير الحاصل في قوالب الشعر العربي له اسباب عدة كما وصفها دكتور علي ابو زيد استاذ البلاغة العربية ، منها

- الانفتاح علي الترجمة ومنها الشعر الغربي واصبحت قوالب الشعر الغربي بعد الترجمة مناسبة للكتابة للكثير من الشعراء

- عدم التسويق المميز للقصيدة العمودية والمقصود بالتسويق هو العرض حيث لم يعد هناك اصدارات لدواوين العمودية وقصائد البحور مثل الماضي مما جعلها غريبة علي القراء الجدد بل وتصل الي حد الملل لديهم .

- شهرة الكتابة باللهجات العربية كالعامية المصرية مثلا وذلك لسهولة وصولها الي شرائح كثيرة من القراء .

اضافة مني الي ذلك - وهو مثل حقيقي - لي الكثير من اصدقائي من كتاب الشعر العمودي ولهم دواوين ولكن ليس هناك اي ناشر متحمس لنشرها بحجة انه غير مناسبة لهذا العصر لانها تدعو القاريء للملل بسرعة !

ربما أثرت اللغات الأخرى والتراجم المختلفة على اللغة بالفعل، ولكن لا أرى أن الشعر العربي الآن هو شعر مترجم، لكن لنقل أنه تأثر بالترجمة كما تأثرت باقي نواحي اللغة باللغات المحيطة؛ لكن ذلك لاينفي وجود بعض الشعراء في عصرنا ممن يكتبون الشعر بقواعده العربية الأصيلة، صحيح أن أعدادهم قلّت بشدة لكنهم ما زالوا متواجدين، بدليل ما سمعناه من مواهب شابة في مسابقة أمير الشعراء ٢٠١١ والتي لا ادري لِم لَم يتم تكرار هذه التجربة؟ فقد اطلعتنا على مواهب جميلة قلّ الاهتمام بها في زماننا.

يعني هذا من رأيك أن الشعر الحديث أقل قيمة وجمالًا من الشعر بشكله القديم؟ وهل التطوير الذي أدخلته قصائد النثر منذ صلاح عبدالصبور وأدونيس والماغود وساركون بولص وعماد أبو صالح أقل قدرة على وصف المشاعر الإنسانية ولا يمتلكون الأدوات التي تتوفر شعراء القصائد العمودية؟

أميل دائما إلى شكل الشعر التقليدي، وما سواه من شعر العامية والمدارس الحديثة في الشعر قد ينطبق عليها كلمة نثر وليس شعر، وهو ادب له ذائقته وجماله بالتأكيد لكنه ليس شعرا، ولا أقول إنه أقل قيمة من الشعر لكنه فن مختلف عن الشعر مثله مثل فن القصة والرواية وغيرها من الفنون الأدبية، كلّ منها له جماله الخاص وقيمته لكن لا نقارن بين بعضهم البعض ونسأل أيهم اكثر قيمة من الآخر.

لا يمكن أن نعتبر الشعر العربي الحالي ترجمة غربية على الرغم من التغيرات الكثيرة التي طرأت عليه بالفعل، لكن بعض الأحيان التنوع في الشعر لا يضر مع الحفاظ بالتأكيد على الشعر العربي الأصلي برصانته وجوهره الداخلي.

عمومًا البشر أذواق، ممكن أن تشعر بأن الشعر وما أضيف له من تحديثات قد قلل من شأنه وجماله، وآخرون يرون أنه تحديث وأضاف سمة جديدة وأصبح أسهل على الجميع قراءته وفهمه.

الشعر اليوم يعاني من التواجد عربيا فبعد أن كان الشعر ديوان العرب، فهو اليوم في مؤخرة طليعة القارىء، في حين أن الرواية تتربع على مقدمة أولويات القارىء، وهذا يوضح لك أن الذوق العام للقارىء في هذه الفترة الزمنية.وهذا ليس عربيا فقط لكن بأغلب الثقافات خاصةً في الفترة التي بعد منتصف القرن العشرين، ومع انتشار التلفاز والمرئيات عموما والنصوص السردية والقصصية وتواجد النثر كل هذا جعل من الشعر عبئا على القارىء، فالشعر يتطلب خيالا خصبا وواسعا.

أما عن المصطلحات، فلا أجد الأثر الكبير للترجمة دورا بذلك ولكن المشكل تكمن في الكتاب أنفسهم، وقوتهم اللغوية، وجزالة تعبيرهم، ولكن هذا لا ينفي أن هناك شعراء عائدين بقوة للشعر العمودي.

ولكن هذا لا ينفي أن هناك شعراء عائدين بقوة للشعر العمودي.

وما الغرض الفنّي من هذه العودة يا صديقي؟ إننا بهذه الكيفية نحصر إمكانيات اللغة وقدرتها على مواكبة العصر في المزيد من أشكال الأدب العتيقة. ولا يمكنني في الوقت الحالي أن أجبر المتلقّي على حصر الشعر في مجموعة من الأوزان والقوافي، وبالتالي فإن النظر المتأخّرة من هذه الزاوية هي السبب في اضمحلال مختلف الرغبات لدى القرّاء في الاطلاع على الشعر العربي. علينا أن نحرّر أنفسنا من عبودية الشعر الجاهلي، وأن نتقبّل الشكل المتقلّب للشعر في مختلف العصور وبمختلف مراحل اللغة وسماتها، وإلّا فإن المصير الذي نتحدّث عنه الآن فيما يخص الشعر العربي يعدّ مستحقًّا، لأن العديد من المهتمّين به لا يدركون التغيّر العصري المصيري لوعي الإنسان وتلقّيه للفن.

لا أحد يمكنه إنكار أن الشعر العمودي من أقوى أنواع الشعر، وهنا لا أقصد العودة للألفاظ نفسها فنحصر اللغة لا أبدا لم أقصد ذلك، طبيعي أن تتطور اللغة وتدخل مفردات جديدة على القديم، لكن مع النثر وانتشاره فقد الشعر معناه.

 وإلّا فإن المصير الذي نتحدّث عنه الآن فيما يخص الشعر العربي يعدّ مستحقًّا، لأن العديد من المهتمّين به لا يدركون التغيّر العصري المصيري لوعي الإنسان وتلقّيه للفن.

لست ضد المواكبة والتغيير، لكن مع المحافظة على قوة الشعر باختيار الكلمات والصور البلاغية، لا الحكاوي التي نقرأها

بالعكس فالشعر موجود بقدر ما الكتابة موجودة وحية، وانتشار المرئيات حجمت من عدد القراء بشكل عام سواء للشعر أو للنثر، لكن لماذا تعتبر قوة الشعراء اللغوية الآن ضعيفة على ماذا قمت بالقياس؟ إذ كان القياس على ماضي اللغة فيمكن أن نقول اللغة تطورت وتحورت إلى أشكال جديدة من التعبير لم تعد اللغة القديمة قادرة على استيعابها، فالشعر القديم مفردات كثيرة فيه دفنت وماتت من زمن، هل الشاعر لو أعاد استخدام تلك المفردات سيصبح شاعرًا فحلًا أم مستعرض يعقد البسيط ولا يملك قدرة على التعبير بلغة العصر؟

بالعكس فالشعر موجود بقدر ما الكتابة موجودة وحية،

من أين أتيت بهذا، تعال واسأل الجيل الصاعد أو لنقل جيل ال2000 وأكثر واسألهم عن الشعر وهل قرأوا شعرا من قبل وشاركنا كيف كانت إجابتهم عليك