اللاوعي الجمعي، هل التغيير يبدأ بنا؟

  • rayanabd98

 كثيرا ما نسمع عبارة "التغيير يبدأ بك" فنفهمها كتحفيز كي نكون مثالا على ما نطمح إلى تغييره في المجتمع فيقتدي الآخرون بنا، وهذا صحيح فعلا. ولكن من جهة أخرى، من خلال تغييرنا لأنفسنا، نحن نساهم بتغيير المجتمع بطريقة أخرى بحسب نظرية "اللاوعي الجمعي". 

فما هو اللاوعي الجمعي إذن؟

  فبحسب فرويد، اللاوعي هو مخزون مخاوفنا وتجاربنا ورغباتنا المكبوتة، أما تلميذه كارل يونغ، فقد أطلق نظرية اللاوعي الجمعي باعتباره مخزون تجارب وقناعات البشر على مدى التاريخ فتتوارثه الأجيال وتساهم في تغييره. فعلى الرغم من الجدل الكبير الذي لاقته هذه النظرية وغياب الأدلة الملموسة على صحتها، إلا أنها جديرة بالاهتمام وتوفر تفسيرا للكثير من الحالات الإنسانية.

  ففي أحد التجارب، قام بعض الباحثين بمراقبة سلوك قردة في جزيرة يابانية بعد أن تعلم بعض منها كيفية غسل البطاطا قبل أكلها. فمع الوقت بدأت الأجيال الشابة الأخرى على هذه الجزيرة باكتساب هذه المهارة. أما المثير للانتباه، فقد كان ملاحظة انتشار هذا السلوك عند قردة في جزر أخرى بعد فترة. فعلى الرغم من عدم وجود اتصال بين القردة في الجزر المختلفة، إلا أن هذا السلوك انتشر بينهم وهذا ما يدعم نظرية اللاوعي الجمعي.

 فقد يبدو المفهوم معقدا وغير منطقيا للبعض منكم، ولكنه يصبح منطقيا إذا ما تمعنا وراقبنا سلوكيتنا أكثر بالإضافة إلى أن الكثير من الحضارات والفلسفات أشارت إليه. فبيت القصيد هنا هو أننا بإحداث تغييرات إيجابية راسخة نحن نساهم بتحسين يبدأ من اللاوعي الجمعي على مستوى أسرتنا ليتوسع نطاقه على مدى أكبر. فبكثرة من يتبنون تغيير إيجابي جديد، يتم خلق تغيير في اللاوعي الجمعي. 

 فهل تعتبرون هذه النظرية منطقية أم يصعب عليكم الاقتناع بها؟ وهل لديكم أي معلومات قيمة في هذا الخصوص؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أقتنع بها ريان ، وأشعر أننا إذا أردنا تعميم تصرف / تفكير / شعور ، فبإمكاننا أن نبثه في فئة ومنها إلى الانتشار ..

شعرت أن الأمر يشبه ما تفعله بعض القنوات الآن/ بعض وسائل التواصل حين يعتمدوا فكرة ويعمموها ويجدوا لها مؤيدين فترين قاعدة ليست بالهينة تسير في نفس النهج ..

وتطور اللاشعور الجمعي كعنصر أساسي يوضح كل من التحسينات الذهنية ويعطي معنى لإنجاز الأفراد وسلوكهم وتفكيرهم، وبهذا المعنى يستمر الأفراد في اتباع نهج شبه موحد ونحقق النتائج التي نبغي

نعم هي نظرية محفزة بغض النظر عن مدى دقتها، فنحن بالطبع سنشعر بمعنى أكبر لمساعينا في التطور عندما نشعر أن لذلك دور في تحسين المجتمع.

تحضرني أحيانًا تلك المواقف الساخرة التي تحدث للناس على الكوكب بكامله مثل أن تحاول الضغط على كل الأزرار في وقت واحد أو تحب جعل صوت التلفاز على رقم يقبل القسمة على خمسة وغيرهم من الأشياء التي نفعلها في طفولتنا مع أنفسنا فحسب ثم نجد أن الأمر مشهور ومشترك بين أغلبية البشر.

وأفكر حينها أن هناك الكثير من الأشياء المشتركة بينك وبين عائلتك على نطاق صغير وبينك وبين سكان منطقتك المتأثرين بنفس الظروف ومن ثم تكبر الدائرة حتى نوصل للأشياء المشتركة بيننا وبين العالم أجمع.

شخصيًا لا أستطيع الجزم بصحة هذه التجربة لكنها مثيرة للإهتمام وكذلك نتائجها أما بالنسبة لقاعدة "غير من نفسك أولًا" فهذه أؤمن بها وأرى نتائجها على المدى البعيد فمن ناحية يجب على كل طريق أن يسلك في البداية من شخص ما ويثبت نجاحه حتى يتبعه الآخرون وإن كنت واثقة كفاية في فكرتي وطريقتي فلا يهم إن كنت أنا هذا الشخص.

كنت أسأل نفسي تلك الأسئلة أيضا. لذلك فبغض النظر عن صحة النظرية، أظن أن الكل يجمع على صحة المقولة. فأرى أن كثر يرهقون أنفسهم بنصح الآخرين دون أن يكونوا مثالا يحتذى به. فللتأثير على الآخرين، يجب أن نثبت مصداقيتنا والتي تتمثل في أن يتجلى هذا النصح فينا نحن قبل كل شيئ.