"كلّما ازداد الإنسان غباوة .. ازداد يقيناً بأنه أفضل من غيره في كل شيء"

يبدأ الفرد منا حياته، وقد ملك اسم خاص به، واسم عائلة، وديانة، وقالب اجتماعي معين يوضع في سياقه ويُتوقع منه أن يحتكم إليه طوال سنين حياته، والإنسان كذلك في هذه الرحلة، يكسب بعض الأمور، مثل الشهادات، والخبرات، والمال، والمعارف، وهذا كله قد يدفع أي شخص فينا للغرور، فما هو الغرور وكيف يتشكل؟

يعرّف الغرور على أنه: حقيقة أن تكون فخورًا للغاية بمظهرك أو قدراتك أو إنجازاتك. وهو للوهلة الأولى ما قد ينظر اليه كأمر حميد، ولكنه يأتي في غير موضعه فيبالغ الشخص في تقدير نفسه، للحد الذي يجعله يعتقد أنه أفضل من غيره، ولذلك فيقول الدكتور علي الوردي : كلّما ازداد الإنسان غباوة .. ازداد يقيناً بأنه أفضل من غيره في كل شيء، لأن الوعي بالذات يولد التواضع وهو نقيض الغرور، فالكثير من الأشخاص يغترون بأمور ليس لهم يد في اختيارها حتى، مثل النسب هو ما يعده الدكتور أمرًا غبيًا لتتفاخر به وتظن أنك أفضل من غيرك فيه، والسؤال هل يكون الغرور مقبولاً إذا كان لإنجازات استحققناها أو تعبنا لتحصيلها؟

والإجابة برأيي هي لا، فالشخص فينا كلما ازدادت خبرته وعلمه، بات أعلم بنقائصه وجهله، وعلى هذه الشاكلة يقول الإمام علي: من قال أنا عالم فهو جاهل. وهذا قول قاسي بعض الشيء لكنه صائب، فالمثقف الحقيقي، العالم الحقيقي، الغني الحقيقي حتى إن جاز التعبير، لا يتخذ مما لديه كمسوغ ليشعر نفسه أنه أفضل البشر، بل يوقن أن لكل شخص منا ظروفه و سياق حياته الخاص، وعليه فعوامل النجاح والفشل والتفوق تختلف.

بالتأكيد جميعنا شعرنا بلحظة غرور وشعور بالأفضلية تجاه غيرنا ولو لمرة واحدة في حياتنا، فكيف تعاملتم مع هذا الأمر؟ وكيف تتعاملون مع من قد يتعامل م عكم بفوقية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعجب دائمًا وأبدًا بالمقولة التالية:

إذا شعرت بأنك أذكى من في الغرفة، فأنت تجلس في الغرفة الخاطئة.

ولا تعني المقولة جانبًا واحدًا بأننا يجب دائمًا أن نبحث عن بيئة أفضل، وإنما يمكننا أخذها على المحمل السلبي أيضًا، ذلك المحمل الذي ينتقد أيًّا من الأشخاص الذي يرون أنهم أفضل من الآخرين، وهذه النوعية من الشخصيات لا يمكنها للأسف الانخراط في أي بيئة، وأي محيط من الآخرين لن يكون مناسبًا لها، لأنهم دائمًا يفقدون الشعور بالمنطق ويجنحون إلى التعامل مع الآخرين على أساس أنهم أفضل وأكثر قدرة على فهم الأمور واستيعابها. وبالتالي لا يمكننا التعامل معهم على الإطلاق، فقد حكموا على أنفسهم بألّا يكونوا مناسبين لأي غرفة.

بالتأكيد هذه الشخصيات ليست محبوبة، لكن لا يمكننا الإنكار أنها في أغلب الأحيان تتمتع بالنفود اللازم لجذب الأشخاص ذوي المصالح حولها، وبهذه الطريقة أصلاً يمكننا تمييزهم، فأنا قد لا أقترب منهم وقد أتجنبهم لكن يمكنني معرفة ومراقبة من حولهم وكيف تتم معاملتهم

عندما يظهر امامي شخص يتصف بهذا الغرور رغم جهله صراحة اعمد الى تجاهله، او ربما التصديق على ما يقوله، لا لشيء سوى رأفة بعقلي ورحمة من جدال قد اخوضه وافشل في نهايته دون نجاح في اثبات جهله له.

واؤمن بان هذا الغرور لا يكون نابعًا الا من نقص داخل الانسان، وشعور بالدونية، فيعمد المرء لهذا الأسلوب لايهام ذاته ومن حوله بوضع مغاير للحقيقة، ومع الوقت يعتاد على هذا الشعور من جهة ويصدقه، وخاصة انه وصل له بدون تعب يذكر، فلما يتعب لاجل اثباته في حين انه قادر على التظاهر كما هو

ولكن الغرور قد يأتي أحياناً بأسباب قوية، لا يكون دائمًا من قبل أشخاص متعجرفين وجهلة، فبعض ألمع العقول في العالم قد يكونوا مغرورين

ابحثي خلف قصصهم ستعرفين أن هذا الغرور نابع من نقص من قصة مأساوية مروا بها، أو حياة قاسية عاشوها.

يحضرني في هذا الموقف فنان مصري شهير جدًا هذه الأيام، منذ عدة سنوات سُجلت لها مقابلة تلفزيونية يتحدث فيها بكسرة عن ما فعله فنانيين مشاهير معه من تهميش، وامتهان وغيرها من المعاملة الغير لائقة.

الآن لم يعد فنانًا مشهورًا وفقط بل وغني غنى فاحش، اذهبي وشاهدي غروره الشديد، وحياته الباذخة التي يحاول ايضاح كم هي رائعة لماذا؟ لأنه يحاول التخلص من ذاك الشعور بالدونية والامتان الذي لاقاهم في بداية الطريق

أنا مثلك يا زينة في تقديري للتواضع بدرجة شديدة، ولكن مع الوقت اكتشفت أن الإنسان كثيرًا ما يقنع قلة الثقة في النفس وقلة التقدير الذاتي تحت قناع التواضع، فأرى أن الأجدر تكوين صورة نفسية مستقرة لا هي شديدة الإنكار للذات ولميزاتها ولا هي متعالية فوقية كذلك.

وعند تحقيق هذه النقطة، يمكننا أن ننتقل حينها للتعامل بثبات مع من يأخذهم بأنفسهم زهوًا. فلا الأمر يستدعي النفور أو العصبية أو أي شيء، فقط حكمة في الرد تبين ثقتك بذاتك وفي نفس الوقت العطف على هذا الشخص، وبعض النصائح غير المباشرة بشكل أقرب لتقديم المساعدة وكفى. وفي النهاية هو حر ويمكننا تجاهله كليًا.

لا أثره الغباء برؤية النفس بصورة عليا، هناك أذكياء حقًا مغرورين، وجميلات حقًا مغرورات، ولكن ليس كل ذي نعمة يستطيع نسبة هذه النعم لله سبحانه وتعالى المتفضل بها عليه، وربما في مرحلة أخرى من عمره يتغير إدراكه ويصبح أكثر بصيرة.

أعتقد أن البعض يسوغ لنفسه قلة الثقة بالنفس تحت غطاء التواضع، وهذا موضوع آخر قد نناقشه في مساهمة أخرى، فالتواضع وهو نقيض الغرور، ليس فيه عيب بل هو عين الصواب، وفي عصرنا الذي يعزز كل أشكال الفردانية أعتقد أننا بمنأى عن المشاكل التي قد يسببها التواضع.

كما أعتقد أن العمر والخبرة ليسا كفيلين ليفتخا بصيرة شخص ما، فقد قابلت عدة أشخاص ذوي علم ونسب وغيره وكانوا يعاملون من حلوهم على أنهم حشرات إن لم أبالغ لاعتدادهم بعلمهم ونسبهم، وهو ما كنت أستهجنه لكنني أدركت أن الغرور يحتاج لصفعة من شخص قريب حتى يعود الإنسان على الأرض

*•‏شـعـرت برغـبة الـبڪـاء عنــدما أخــبرنـي أحـدهم أنـه معـجـب بصـلابتـي..هــو لا يـعلـم أنـي فضلـت السلام بــدلاً مـن المڪافحـة، و أن روحــي تبـڪـي مــن الـدخــل.🤘*

➺🌹┊↷