مغالطة رجل القش.

لابد أنك سمعت عن هذه المغالطة، فهي الأشهر على الإطلاق، وتقوم هذه المغالطة على مهاجمة نظرية أخرى غير التي يعرضها الخصم، نظرية على الأغلب ضعيفة وغير منطقية، ويتم الربط بين نظرية الخصم الحقيقية ونظرية رجل القش من خلال التحايل على المصطلحات وإيجاد روابط غير حقيقية بين النظريتين وأحيانا الكذب بشكل مباشر على لسان الخصم.

فعندما يجد المحاور بأنه لا يستطيع الرد على الحجة الأصلية يقوم باستحضار حجة أخرى ضعيفة وهشة ثم ينسبها للخصم ويبدأ في مهاجمتها حتى يبدو بمظهر المنتصر، لكنه في الحقيقة لم يرد أصلا على الأدلة الأصلية.

هذه المغالطة هي الأكثر استخداما بلا منازع في الغالبية العظمى من المناظرات والجدال على المستوى الشخصي أو حتى في اللقائات الإعلامية والتلفزيونية وعلى مستوى السياسات الدولية، ومن الأمثلة الشهيرة على هذه الغالطة هو ما قاله ليندون جونسون في حملته الإنتخابية عام 1964 "إن التصويت لجولد ووتر إنما هو تصويت للحرب النووية" فقد قام هنا بربط الحرب النووية بالخصم بلا أي دليل حقيقي ولا مبرر.

كذلك من الأمثلة الأخرى عندما تحدثت مع أحد الأشخاص فأخبرته أن الأساتذة الجامعيين بحاجة لتطوير طرقهم في التدريس، فقال لي "أنت تنتقد الأساتذة لأنك تبحث لنفسك عن مبرر للفشل"، علما بأنني لم أنتقد الأساتذة بل انتقدت أسلوب الشرح، ولم أبحث عن أي مبرر للفشل!

وأنتم يا أصدقائي، هل واجهتم هذه المغالطة من قبل؟ وكيف تمكنتم من الرد عليها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أكثر المغالطات المنطقية ببساطة، وسلاح الجميع من مثقفين وعامة لقلب الصراع وحسم النقاش.

ليندون جونسون في حملته الإنتخابية عام 1964 "إن التصويت لجولد ووتر إنما هو تصويت للحرب النووية"

ذكرني في الرئيس الاسبق دونالد ترامب، أغلب أحاديثه كانت على هذه الشاكلة، ما جعله يظهر أغلب الوقت بمظهر الضعيف في المجادلة والحوار.

وأنتم يا أصدقائي، هل واجهتم هذه المغالطة من قبل؟ وكيف تمكنتم من الرد عليها؟

بشكل يومي، في مكان الدراسة، في العمل، في بقية العلاقات الاجتماعية، إنها مثل الورقة الاخيرة التي يستخدمها أغلب الأشخاص عند عجزهم عن الرد، والمشكلة أن استخدام مغالطات مثل هذه يقود النقاش بعيدا عن مساره الأصلي فينتهي الأمر دون تسوية واضحة لنقطة الجدل الحقيقية ولن أبالغ إن قلت أنه قد ينتهي بسوء تفاهم خصوصا إذا بالغ الطرف الآخر باستخدام مغالطات تستهدف مناقشه بشكل شخصي، مثل مثال صديقك الذي ذكرته في الموضوع "أنت تنتقد الأساتذة لأنك تبحث لنفسك عن مبرر للفشل".

أعتقد أنه في أغلب الأحيان يكون استخدام المغالطات نتيجة ضعف من الخصم وعدم قدرته على إثبات وجهة نظره.

ما لاحظته كثيرا أثناء النقاشات هو أن الغالبية العظمى من الأشخاص يتحدثون بلا دليل على الإطلاق، فقط مجرد أراء مجردة ليس إلا، تخيلي أن تتحدثي مع شخص ما بالمصادر والأدلة والدراسات ثم في النهاية يقولك لك (ولكن أنا رأيي كذا) بشكل اعتباطي تماما.

خصوصا إذا بالغ الطرف الآخر باستخدام مغالطات تستهدف مناقشه بشكل شخصي

هذه في حد ذاتها مغالطة أخرى، وهي مغالطة الشخصنة، وهي تعنى من وجهة نظري نهاية النقاش، فبعدها يتحول النقاش لصراع شخصي بلا فائدة

ربما هذه هي أكثر مغالطة نتعرض لها في مناقشاتنا اليومية، والتي قد نسميها بالعامية المصرية "قلب الترابيزة" (وهي الطاولة) حيث يعمد الخصم إلى إدارة دفة الحوار نحو شيء آخر يبرز عوامل الضعف في الطرف الآخر، كثيراً ما أكون أتناقش أو أتجادل مع أحد الأشخاص في موضوع ما وعندما نصل لنقطة فاصلة تثبت أن ما يقوله غير صحيح؛ فبدلاً من الاعتراف بذلك أجده يقول وهل تتذكرين عندما حدث كذا وكذا وكنت مخطئة في كذا، على فرض أنني ما دمت أخطأت الرأي من قبل فأنا لا بد على خطأ على الدوام ويجب علي أن لا أتناقش في أي شيء! عادة أتوقف عن الرد على هؤلاء أكتفي بالقول أن الأمرين لا علاقة لهما ببعضهما البعض وأنه يستخدم هذا الأمر لإحراجي و"قلب الترابيزة" علي ولذا فأنا أرفض استمرار هذا النقاش من الأساس، هل تجد أن هذا رداً مناسباً؟

قلب الترابيزة

تعبير ممتاز لشرح المغاطلة ببساطة، وهو بالفعل يتكرر كثيرًا في كل بيت وأي نقاش.

أعتقد ان أفضل رد هو "لا تخرج عن الموضوع الأساسي، ودعنا نتكلم في نقطة واحدة قبل الأخرى".

كثيراً ما أكون أتناقش أو أتجادل مع أحد الأشخاص في موضوع ما وعندما نصل لنقطة فاصلة تثبت أن ما يقوله غير صحيح؛ فبدلاً من الاعتراف بذلك أجده يقول وهل تتذكرين عندما حدث كذا وكذا وكنت مخطئة في كذا

كثيرا ما يحدث معي هذا الأمر، تعلمت من خلال الكثير من المناظرات والنقاشات أن أنتقد أصل الفكرة التي يعرضها الشخص بدلا من انتقاد الفروع توفيرا للوقت والجهد، ولكن عندما أثبت للشخص أنه على خطأ وأنه وصلة لنهاية مسدودة يبدأ في مهاجمة أسلوبي في النقاش مدعيا أنني متعصب لرأيي وغيرها من الشخصنة بعيدا عن الفكرة الأساسية، ما توصلت إليه هو أن الكثير من الناس يجادلون من أجل الجدال وليس من أجل فكرة معينة، وهم أبعد ما يكونون عن التفكير المنطقي

كيف برأيك يمكننا العمل على تغيير هذه الثقافة في المجتمع؟

خروج الناس عن لغة العقل والمنطق ليس مشكلة مجتمعية بل عالمية طبقا لعلماء الإجتماع، يقول سيجموند فرويد أن الغالبية العظمى من الناس ليست مستعدة لبذل جهد في التفكير أصلا، وهناك كتاب نشر حديثا بعنوان فكر مجددا يقول بأن 99% من الناسليسوا على استعداد لإعادة تقييم أفكارهم مرة أخرى، فهم مؤمنون بها حتى لو ثبت أنهم على خطأ ليوفروا على أنفسهم عناء التفكير.

مهارة التفكير المنطقي لابد أن يبذل فيها الإنسان جهدا ليتعلمها، فهي مهارة مثل أي مهارة تحتاج الوقت والجهد والممارسة، ربما سيكون من الافضل لو درسوها لنا في المناهج التعليمية

أذكر أننا كنا ندرس الفلسفة والمنطق في الثانوية العامة، وكان والداي يخشيان من دراستي لهذه المادة، خصوصاً أنني كنت طفلة "متفلسفة" طوال عمري حسب قولهم، وسيزيد الطين بلة دراستي للفلسفة وطرق الجدال لإقناع الآخرين بنظريات باطلة، كان هذا رأيهم عن الفلسفة على الرغم من أنهم هم أيضاً درسوها في المرحلة الثانوية، فلم تغير دراستهم لها في المناهج التعليمية شيء! هل تعتقد أن التعليم في بلادنا يمكنه أن يغير من المجتمع للأفضل؟

خصوصاً أنني كنت طفلة "متفلسفة" طوال عمري حسب قولهم

ذكرني هذا بمقوله أحد أصدقائي "لا وسيلة للنقاش مع أحمد صبحي، ففي كل الأحوال أنت على خطأ"

 هل تعتقد أن التعليم في بلادنا يمكنه أن يغير من المجتمع للأفضل؟

هذا مستبعد بالشكل الحالي، فالنظام التعليمي لدينا يعتمد على الحفظ وليس الممارسة، وبالتالي فهي مجرد معلومات مجردة بلا فائدة

ذكرني هذا بمقوله أحد أصدقائي "لا وسيلة للنقاش مع أحمد صبحي، ففي كل الأحوال أنت على خطأ"

ههههههه ربما المشكلة تكمن في سعة اطلاعنا بشكل أكبر من المعتاد في الآخرين

فالنظام التعليمي لدينا يعتمد على الحفظ وليس الممارسة، وبالتالي فهي مجرد معلومات مجردة بلا فائدة

أرى بارقة أمل في التجديد الذي يحاول وزير التعليم المصري الحالي القيام به رغم هجوم الجميع عليه، إلا أنني أرى هجومهم مبرره الوحيد أنهم لا يرغبون في التغيير عما أعتادوه خوفاً من خسارة الدرجات

ربما المشكلة تكمن في سعة اطلاعنا بشكل أكبر من المعتاد في الآخرين

لله الحمد كنت ولا زلت أقرأ كثيرا منذ طفولتي، أحب دائما البقاء على اطلاع واكتساب معلومات جديدة حتى لا تصدأ عقولنا وتتجمد أفكارنا.

أنهم لا يرغبون في التغيير عما أعتادوه خوفاً من خسارة الدرجات

هل مجرد التغيير يعتبر حلا، ألا يمكن أن يكون هذا التغيير في الإتجاه الخاطيء؟

هل مجرد التغيير يعتبر حلا، ألا يمكن أن يكون هذا التغيير في الإتجاه الخاطيء؟

لا أتحدث عن مجرد تغيير، أنا أرى أن هذا التغيير يسير في الاتجاه الصحيح، في اتجاه دفع الطالب على البحث والفهم، لا الحفظ دون تفكير وسكب المعلومات في ورق الإجابة دون فهم، نعم ربما تكون هناك أخطاء في فكرة الاعتماد على الأجهزة الالكترونية، ولكن طريقة الدراسة ونموذج الامتحانات التي يحاول وزير التعليم المصري اعتمادها هي الطريقة التي تسير على الدرب الصحيح من وجهة نظري

ما تقولينه يا سارة يطلب تغيير في المناهج وطرق التدريس والإمتحانات وتدريب المعلمين، وهذا ما لم يحدث حتى الان، ما حدث هو أننا استخدمنا الأجهزة الإلكترونية ليس إلا، لكن لم يحدث تغيير حقيقي في البنية التنظيمية للمؤسسة التعليمية

لا يمكن أن يحدث هذا مرة واحدة، فلن نأتي بمعلمين من الفضاء مثلاً، ولكن هناك محاولات جادة لتغيير عقليات الطلاب والمعلمين وتكييفها مع الطرق التعليمية الحديثة

huda_khashan19 أضف ردا

اعتقد أن هذه المغالطة نراها في حياتنا بشكل كبير دون أن ندرك أنها مغالطة رجل القش أو أنها تعدُ مغالطة أصلًا!

حقيقة مررتُ بالكثير من المواقف في حياتي وشعرت بأنني واجهتُ هذه المغالطة حقًا، فكثيرًا ما كنت أناقش مع زميلة أو استاذ جامعي أو موظف أو شخص قريب من العائلة، إلا أننا عند مناقشتهم يقومون باختلاق نقاط أخرى لم تكن في الحسبان، فمثلًا عندما أناقش أمر ما مع صديقتي مثلًا جريمة قتل حصلت في مدينة أخرى، إلا أنها تواجهني بقولها:"أترين بأنها جاءت على هذه المدينة ونحن أيضًا في نفس المركب". كما تقول أو عندما أقول هل قرأتِ بوست هجومي لناشط معين، تجدها تقول:" هناك الكثيرة من البوستات الأخرى الأكثر هجومًا من بوست هذا الناشط".

أشعر بأن النقاش مع هؤلاء الأشخاص عقيم، لِذا دائمًا لا أبدي الآراء الخاصة بي لمثل هؤلاء الأشخاص، لأنني أعرف الجواب تمامًا،فهم لا يودون المناقشة بل فرض رأيهم فقط.

أشعر بأن النقاش مع هؤلاء الأشخاص عقيم، لِذا دائمًا لا أبدي الآراء الخاصة بي لمثل هؤلاء الأشخاص، لأنني أعرف الجواب تمامًا،فهم لا يودون المناقشة بل فرض رأيهم فقط.

أنا أيضا توقفت عن النقاش مع هؤلاء، فالنقاش معهم مضيعة للوقت والجهد ويسبب الإنفعال بلا داعي، تجدهم يدورون في دوائر وحلقات مفرغة فقط لكي لا يعترفوا أنهم على خطأ، ومن هنا تنشأ المغالطات المنطقية كوسيلة للهروب، بالرغم من أنه يمكنك ببساطة أن تخبرني بأنك ترغب في إنهاء النقاش

لقد سمعت منذ فترة عن تلك المغالطة التي تشير إليها يا أحمد، والحق يقال أنني لم أكن أسمع عنها من قبل. ومن أهم المناسبات التي أشير إليها في إطار مغالطة رجل القش، المناظرة الشهيرة التي وقعت حديثًا منذ ما يقارب العام بين كلٍّ من جون بايدن ودونالد ترامب، حيث أقيمت بينهما مناظرة تم بثّها عبر التلفاز في إطار الانتخابات الأمريكية الرئاسية، والتي فاز بها جون بايدن. وخلال تلك المناظرة، سقط دونالد ترامب في فخ مغالطة رجل القش، وتشير العديد من التقرير أن تلك السقطة كانت أحد الأسباب التي أدت إلى هبوط أعداد الأصوات التي يمتلكها دونالد ترامب من مؤيديه في الولايات المتحدة، حيث بدأ دونالد ترامب في تسديد كذبة لـجون بايدن على الهواء، واتهمه بتصريح لم يقله بايدن أبدًا، وبدأ بايدن في التكذيب المباشر له على الهواء، ونظرًا لشهرة المغالطة، فقط تحمّل دونالد ترامب عواقبها.

أكثر من يستخدم هذه المغالطات المنطقية يا صديقي علي هم السياسييون والإعلاميون والمشاهير، ولكنها تتطلب قدر عالي من الإحترافية والمرواغة حتىى تتمكن من تمويه وإخفاء المغالطة قبل أن تكشف

بالطبع، فهي تحتاج إلى قدرات نفسية احترافية متعلقة بالمواجهة والقدرة على تزييف المواقف والتمسّك بوجهة النظر والاستماتة في الدفاع عنها. لكن خارج ذلك الإطار، هل من الممكن أن نتعرّض للموقف بشكل يومي؟ ما أقصده بسؤالي هو أن نوضّح مثالًا لموقف يومي بعيد عن الصراعات السياسية والمقابلات الإعلامية الرسمية، والذي من الممكن أن يكون خاضعًا لمغالطة رجل القش: هل ذلك ممكن؟

كثيرا ما يستخدم أصدقائي المغالطات المنطقية أثناء نقاشاتنا اليويمة بشكل غير واعي منهم، وعندما أنبههم لهذا الامر يرون أنني من يستخدم المغالطات المنطقية لربط كلامهم بالمغالطات المنطقية، وهذه مغالطة في حد ذاتها!

بدأت هذه الظاهرة في مصر بعد ٢٠١٣ .. فأي جدال سياسي ينتهي غالبا بأن يتهمك خصمك بأنك اخوان .. و يستخدمها الإعلاميين علي الأغلب في الهجوم علي أي معارض سياسي مهما كانت اتجاهاته

البركة في ستيوارت تشيس الذي علم الأغبياء هذه المغالطة, على أي حال هذه المغالطة لا أكاد ادخل في جدال الا ويتم استخدامها وبشكل عام يعد الجدال مع مستخدمي هذه الحركة تضييعا للوقت لأن الشخص الذي يقدم معلومة خاطئة بغير قصد مثلا وحقا يريد تصحيح معلومته فهذا شخص يستحق وقت الشرح وليس التمسك بالخطأ كأنه دين واستخدام أساليب بهلوانية مثل هذه.