فاقد البصرِ

كُنت أعتقدُ أنّ المُبصر يُمكنهُ أن يَشعرُ بِنفس مشاعر فاقد البصرِ مِنْ خِلال إغماض عيِنيه، لكن إكتشفتُ أن الأمر أكبر مِنْ كونِه رؤية الظلامِ، الأمر عبارة عن خليطًا مِنْ المشاعر والأفكارِ والمخاوفِ، الأمر أشبهُ بِمعجزةٍ، حيثُ أن هناك العديد مِنْ الحواسِ الأخرىٰ تقوىٰ قُدرتها علىٰ عكسِ المُبصر..

وعلىٰ هامشِ هذه المشاعر المُبهمة لدىٰ فاقد البصرِ، يتجلىٰ إلىٰ خاطري العديدَ مِنْ الأسئلةِ، مِنها سؤالًا جعل عقلي يضّجُ بالأفكار الغير متناهية، والمشاعرِ المُضطربة التي تُخبرني كيف يكون شُعورهم ؟! والسؤال كان كالآتي:

هل فاقد البصر يرىٰ الأحلام بصورة طبيعية كما يراها المُبصر أمّ لا يرى صورة، أمّ أنهُ لا يحلم مُطلقًا ؟!

بعد البحثِ فِي العديدِ مِنْ المواقعِ التي أوضحت العديد مِنْ الدراساتِ أستنجتُ الآتي : أن الأشخاص المكفوفين مثلهم مثل سائر البشر يحلمون، لكن هُناك نوعان مِنْ فاقدي البصرِ وعلىٰ حسبِ كُل نوع يمكن أن نُفرق بين كيفيفة الأحلام التى يراها فاقد البصرِ..

النوع الأول: الشخص الذي أُصيبَ بالعمىٰ مُنذِ الولادة، يحلم كالآخرين تمامًا لكنهُ لا يرىٰ صورًا فِي الحلم وإنمّا تعتمد أحلامهُا علىٰ حواسِه الأُخرىٰ مثل الشم واللمس والسمع.

النوع الثاني: الشخص الذي فقد حاسة البصرِ بعد فترة مِنْ الإبصار، إيضًا يحلم مثل الآخرين تمامًا لكن يُمكنه أن يُشاهد صورًا إعتمادًا علىٰ ما عايشه خلال فترة إبصاره، لكن تجربتهُ البصرية في الحلم محدودة بِأشكال وآلوان مُعينة، ومع مرور السنين تقل المؤثرات البصرية في أحلامه وتصبح مُبهمة وغير واضحة المعالم فِي حين تُبرز أكثر المؤثرات التي تعتمد على الحواسِ الأخرى..

أتمنىٰ المقال يفيدكم..💙

#فاطمة_شجيع

#مقدسية🖤

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أتعرفين ..لم أفكر في هذا من قبل الا حين قرأت مقالك

شكرا على المعلومه

لكن الشخص الذي أصيب بالعمى منذ الولادة كيف لا يحلم بصورة؟!!

أليس الخيال يكمن بقدرة الشخص على التخيل؟

صحيح ان خياله يكون محدودا لأنه لم ير الشمس ولم ير أي شيء لكن يمكنه التخيل

واذا لم ير صورة كيف يحلم باحلام تعتمد على الشم واللمس والسمع

أي انه يشعر انه لمس شيئا او شم رائحة او سمع في الحلم دون صوره؟ فقط السواد؟

اما بالنسلة للنوع الثاني لم تصبح غير واضحة الصورة في الاحلام؟ان كان ابصر من قبل لفترة كبيره فاعتقد ان خياله حين اذن سيعمل ولن يفرق شيء عنه عن الشخص المبصر في فترة النوم والاحلام

انا فقط اتتني هذه التساؤلات ولا أضع خلافا للمعلومات التي بحثت عنها

فقط أتساءل واتعجب ..

وشكرا لك مرة أخرى على طرح هذا ..وسلامي الى القدس وتحية لكل المقدسيين

لكن الشخص الذي أصيب بالعمى منذ الولادة كيف لا يحلم بصورة؟!!
أليس الخيال يكمن بقدرة الشخص على التخيل؟

كيف سيتخيل شيء لم يراه؟

Anemone أضف ردا

حين نقرأ كتابا ويوصف الكاتب مكانا فاننا نحاول ان نتخيله ونحن حتى لم نره

او حتى شخوص الروايات حين يصفها الكاتب بشعرها الاسود والعيون الزرقاء مثلا فاننا نتخيلها بمخيلتنا ونحن حتى لم نرها لكننا نحاول التخيل

لذا ان وصف شخص ما شيئا له مثلا الجبال والاشجار يصفها له صحيح انه لم يراها لكن الا يمكنه هذا من التخيل ؟ وانشاء صورة تقريبية لها؟

عندما نقرأ الرواية فنحن نتخيلها بناءً على قاعدة البيانات المتوفرة لدينا، فنحن نعرف الأسود ونميزه ورأينا البحار لذا يمكننا تخيلها.

لكن المصاب بالعمى منذ ولادته فهو لا يعرف ولا يميز ولا يستطيع تخيله كما بالواقع لأن ليس لديه قاعدة البيانات التي أن يعتمد عليها.

امم هذا صحيح..لم أحسب هذا

انه لا يعرف الألوان مثلا لو قلنا لون شيء اخضر فهو لن يعرفه ابدا وقطعا ..

اقنعتني .. أشعر بأن استفساري كان مندفعا غير موزون ..

اعذرني..هه

اعذرني..هه

لا داعي للاعتذار، لأجل هذا نتناقش

Mahmoud_Wagih أضف ردا

معروف عن فاقدي البصر أنهم يمتلكون حاسة سمع قوية، كيف لا وعقلهم يركز بشكل أكبر على السمع، جلست ذات مرة مع شخص شبه فاقد للبصر، ولقد كان يبدي اهتمامه بالمقاطع الموسيقية التي أشغلها له، ويتعايش معها، ويتخيل أشياء ومواقف معينة تصلح لأن تتماشى مع هذه الموسيقى.

ووجدت أن الأعمى بإمكانه أن يحفظ الأماكن التي يسير فيها والتي لم يراها من قبل، فهم يسيرون في الجامعة وحدهم، ويحفظون البيت، ويسيرون في الشوارع إلى وجهات معلومة، لا شك في أن حاسة اللمس هي ما تجعلهم يفعلون هذا، لكن بالنسبة لشاب وجدته يمشي في طريق متسع وطويل ومليء بالسيارات إلى مكان يعرفه اكتشفت أن الذاكرة بإمكانها أن تمدهم بالكثير من المعلومات دون الحاجة للعين، لكني غير قادر على استيعاب التجربة النفسية التي يمرون بها على أي حال بشكل واضح.

أعتقد أن تكوين الحلم لدى الشخص غير المبصر يكون أكثر تعقيداً فكما تفضلتِ يكون عبارة عن خليط من المشاعر والأفكار والحواس المختلفة حتى ولو لم تكن لديه القدرة على تكوين صور مرئية إلا أنه بخليط هذه الحواس قد يتسنى له تكوين صورة شبه مرئية قد تكون مقاربة للواقع.

فأنا أؤمن بأن الله لا يحرم إنسان من شىء إلا ويعوضه بأضعاف أضعافه.

كنت أعرف أن فاقدي البصر يحلمون، لكن لم أكن أعرف أنّ الامر يختلف بين المولودين بدون بصر وفاقدي البصر بعد فترة معينة من الرؤية.

فكرة أنّ فاقدي البصر منذ الولادة يعتمدون على حواس السمع والشم دون صور للحلم غريبة، لكنها منطقية على اعتبار أنهم لا يملكون أي صور مخزنة في عقولهم حول ما يحيط بهم.

أعتقد أن هذا نابع من كون الانسان يرى في الحلم ما يراه في الواقع ولكن ربما يضيف له الخيال، ولأن فاقد البصر منذ الولادة لم يتعامل قط مع حاسة البصر فهو لا يملك مخزون معرفي يمكنه من رؤية هذه الأشياء في الحلم، فهو يعتمد على نفس الحواس التي يعتمد عليها في واقعه، أتمنى لو قابلت كفيفاً يوماً وحكى لي عن حلماً رأه في منامه لأدرك أكثر ماهية الحلم في عقول فاقدي البصر