الكاميرا تأكل أولًا "Camera Eats First"..هل تزداد هذه الظاهرة في شهر رمضان بشكل أكبر؟

بعد امتناع عن الأكل لمدة 12 ساعة أو أكثر -حسب الموقع الجغرافي للدول- وانتظار هذه المدة على أحر من الجمر ،تخرج وجبة الإفطار ، ستتخيل ما هو أول شيء سيحدث ؟ حسنًا سيخرج البعض مِنا هواتفه الذكية لالتقاط الصور ، ربما لمشاركتها مع العائلة أو الأصدقاء سواء كان على إنستقرام أوسناب شات أوحتى الفيس بوك .

فمن الغير المعتاد أن يجرؤ أحد على لمس الطعام والحصول على اللقمة الأولى ما لم يتم التقاطه أولاً صورة ما عن طريق النقر على كاميرا الهاتف الذكي .

الأمر الذي أثار استغرابي حقًا أن ظاهرة تصوير الطعام ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي هي ظاهرة عالمية وليست مقتصرة على أشخاص بعينهم أو مجتمعات بعينها ، تلك الظاهرة يطلق عليها الكاميرا تأكل أولا "Camera Eats First" ، ويقصد بها حسب ويكبيديا بأنها ظاهرة عالمية أو سلوك الأشخاص الذين يلتقطون صورًا لوجباتهم بكاميرات رقمية أو الهواتف الذكية قبل تناولهم للطعام ،بمعنى أن يقوم الأشخاص بإطعام كاميراتهم أولاً عن طريق التقاط صور لطعامهم قبل إطعام أنفسهم ، ويتبع ذلك في الغالب تحميل الصور على وسائل التواصل الاجتماعي.

مع أنني ما زلت لا أملك سبب منطقي وملموس لقيامنا بتلك الظاهرة و لماذا نجد أنفسنا نشارك في مثل هذا النشاط الغريب وخاصًة في شهر رمضان ؟! هل هي مباهاة ومفاخرة أم ماذا بالضبط !إلا أنني مقتنعة تمامًا بأنه سلوك غير مقبول وممتعض وبالتأكيد هناك من يشاركني الرأي .

أعلم أن هناك من يتخذ من هذه الظاهرة كمصدر لرزقه ، فهو بأمس الحاجة إلى ترويج بعض صور أطباق الطعام المختلفة كأصحاب المطاعم .

في المقابل هناك من يرى بأن الفقراء لا يملكون أصلًا المال لشراء أجهزة الهواتف الذكية وما إلى ذلك للنظر لمثل تلك الصور! فلا داعي للخوف على مشاعرهم!

وأنت ما رأيك؟ألا يجعلنا الشهر الفضيل شهر الإحساس والشعور بالآخرين من أن نحد من ظاهرة الكاميرا تأكل أولا "Camera Eats First" مراعاةً لمشاعر الآخرين ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أحببت هذه العبارة "الكاميرا تأكل أولًا"

فهي حقًا تصور ما وصل إليه الحال على موائد الطعام.

صرت لا أدخل علي جروبات السوشيال ميديا الخاصة بالأكل بسبب هذا الأمر

فأصبح الأمر كسباق للتباهي بمن يقدم وجبات الطعام أكبر من غيره!

الغريب في الأمر أنه يحدث طوال العام ولكنه يزيد في شهر رمضان

وهو الأمر المفاجئ بالنسبة لي؛ فكيف حولنا شهر العبادة إلى شهر للطعام ؟!

بأحد المجموعات الكبيرة جدا على الفيسبوك تدعى kersh kepers، هذا الجروب لمحبي الأكل، وكل شخص يطبخ أكلة مميزة أو نوع من الحلويات مميز ومختلف يشارك به وبالصور الذي التقطها، ما لاحظته فعلا من خلال متابعتي للصفحة لاحظت أن هذا النوع من المشاركات خاصةً للأشخاص المسافرين أو الذين يعيشون وحدهم، تشعرهم بالأمان وبالتواصل مع الآخرين، ورغم أن هذا السلوك غير لائق، لكن قد يلبي بعض الاحتياجات الشخصية لبعض الأشخاص.

الغريب هدى أن أثناء بحثي عن هذه الظاهرة بسبب كثرتها في شهر ومضان بمعدل غير طبيعي وجدت أن كان هناك تقرير بحثي نُشر في مجلة Consumer Marketing (Coary & Poor 1984)) أن التقاط صور للطعام قبل تناوله قد يجعلنا نفكر ونشعر بأن مذاق الطعام أفضل؛ وتفاصيل هذه الدراسة كالتالي ' دعت هذه الدراسة 120 مشاركًا وقدموا لهم كعكة حمراء مخملية. ولقد قسموهم إلى مجموعتين مختلفتين؛ المجموعة الأولى التي سُمح لهم بالتقاط صور للكعكة قبل الأكل، والمجموعة الثانية التي كان عليها أن تأكل على الفور. كانت النتيجة مثيرة للغاية وغير متوقعة، فقد ذكرت المجموعة التي التقطت صورة للكيك قبل الأكل أن طعم كعكة المخمل الأحمر أفضل من المجموعة الأخرى.

ظاهرة "الكاميرا تأكل أولًا" ظاهرة منتشرة بالفعل، وأنا شخصيًا من أحب متابعي هذا الأمر، أحب متابعة طرق إعداد الطعام والشكل الأخير للطبق، سواء من مطابخ بسيطة في بيوتنا، أو مطابخ عالمية ومطاعم، وأعتقد بأن الأمر فيه نوع من التسلية والترويج للقنوات المتخصصة في ذلك، مثل أي شيء آخر.

ولكن دعيني أطرح عليكِ هدى ظاهرة أخرى مشهورة، وهي ظاهرة، تناول الطعام مع سماع فيلم أو مسلسل، وهناك من لا يتمكن من ذوق الطعام قبل فتح الفيلم.

أصبح الطعام له ارتباط كبير بالترفيه هذه الأيام، منذ ظهور جائحة كورونا خاصة، وأنا حقًا لا أجد له تفسيرًا.