إن كنتَ من متابعي المواقع العربية التقنية المشهورة ودون ذكر أسماء أيٍ منها، فإنك بالتأكيد ترى كل يوم عشرات الأخبار عن “صورة مسربة للآيفون 6″ ، “الشكل المتوقع للسامسونج جالكسي..” ، “إشاعات حول..” ، هذه الأخبار هي مجرد أخبار استهلاكية للأسف تضيع وقت القارئ ووقت كاتب الخبر سويةً، فمن يقرأ الخبر لن يستفيدَ شيئًا نهائيًا لأن كلامك إلى اللحظة هو محض إشاعات، وصاحب الموقع سيتضرر موقعه من نشر هذه الإشاعات لأن الزائر لن يعجبه الخبر ولكنه بكل بساطة لن يتحدث، معالجة هذه المسألة لاتكون إلا عندما تكثر آراء النقاد عنها وحينها تخضع المواقع لإرادة الزوار وإلا لن يتابعها أحد غير مأسوف عليها.

علينا أن نتوقف عن الاهتمام بالشائعات التي تضيع وقتنا كل يوم والذهاب إلى المقالات التقنية الحقيقية; منذ 3 سنوات تقريبًا وعندما كان الوب العربي لايدخله كلُ من هبّ ودبّ، كان الكُتّاب المحترفون يشعلون حماستنا بالمقالات التحليلية التي كانت أكثر من ممتازة، لم يكن لدى أحد الرغبة في امتلاك مدونة إلا إن كان لديه شيء حقيقي ليقدمه حقًا للناس، اليوم وللأسف الشديد وعندما تدفع المواقع التقنية الكبيرة لمحرري الموقع فإنها تدفع حسب عدد المواضيع، ولذا يلجأ هؤلاء إلى الإشاعات حيث أن كتابتها أسهل وأسرع ولاتحتاج وقتًا في تحريريها وكلما زاد عدد المواضيع كلما كانت الأرباح أكثر، هل هذا يعني أنه لايوجد مدونون جيدون هناك؟ بالطبع يوجد، بل وهناك الكثير منهم، ولكن للأسف الشديد مؤخرًا نسبة “المحررين الماديين” زادت وبشكل ملحوظ، المشكلة هي عندما لا يردُ أصحاب المواقع على مايقوله الزوار حول نوعية المواضيع التي يتم كتابتها في تلك المواقع من باب حرية التعبير، هنا تصبح المشكلة أكبر وعلى إطار أشمل ومتعلقة بالموقع نفسه، في ذلك الوقت علينا جميعًا إن رأينا مثل هذه المقالات التجارية أن نقولها وبكل صراحة أن المقال تجاري، الناس فقط يريدون من يبادر ويضع أول تعليق عن المقال التجاري الاستهلاكي، أن تُشعل شمعة في الظلام خيرٌ من أن تلعنه.

علينا ان نفهم أن الوب العربي بحاجة إلى التوثيق والمقالات التحليلية والمناقشات المفيدة أكثر من مجرد إشاعات لاتسمن ولاتغني من جوع، أنا كزائر تقني لن أستفيد من موقعك شيئًا إن ملأته لي بالإشاعات والصور المسربة، لايهمني كل ذلك، مايهمني هو أن أرى مقالة عربية تقنية مفيدة تشبعني من المعلومات التي أريدها، حينها فقط سيبدأ الوب العربي بالتطور للأمام شيئًا فشيئًا عندما يصبح لدينا مقالات عربية ذات جودة عالية لاتفنى مع مرور الزمن، نكون حينها قد بدانا مشوارنا الطويل في تطوير هذا الوب الذي نعيش فيه كل يوم.

مارأيك أنت؟ هل تظن أن هذه الظاهرة المنتشرة مؤخرًا تؤثر سلبًا على الوب؟ وما أفضل الطرق برأيك للحدّ منها؟