58

جزيرتي الخاصة, حيث لا يزعجني أحد

مرة كل شهرين أذوب كحبة الملح من العاصمة حيث أعيش، بعض الأحيان أتغيب لأسابيع ، بالطبع لا أخبر أحدا أين أنا ذاهب، الحقيقة لمن يتتبع مشترياتي قد يعرف السر، أشتري كمية من الكتب و المجلات ،منذ سنة أصبحت عندي تابلت أنزل عليها عدت كتب...كما أتسوق كل يوم فأشتري عدة أشياء،من أدوية، فساتين، عطورات، أدوات صيد، هدايا،كمية كبيرة من الشاي والسكر، و قائمة بأشياء أوصاني عليها أشخاص معينون، عندما أظهر في محلات التجار و باعة الكتب يسعدون بتواجدي فقائمة مشترياتي كبيرة،و الدفع بالحاضر.أكتري سيارة نقل بضائع و أرسل معها كل شيء، ثم أنهي بعض الأمور و آخذ حقيبة ظهري و حاسوبي المحمول و أسافر.

إلى جزيرتي الخاصة،لكن هل تظنها محاطة بالبحر؟ لا، إنها محاطة بالجبال من كل النواحي،و لا يأتي إليها إلا قاصدها من أهلها فقط، في الأصل كانت ملجأ و مخبأ للمجاهدين الذين قاوموا الإستعمار الفرنسي و بعد الإستقلال قامت الحكومة بتوزيع الأراضي التي كان يستغلها الفرنسيون على المقاومين، لكن جدي و بعض أقاربه فضلوا البقاء هناك ظنا بأن المستعمر قد يعود، ولما طالت المدة قام بإستصلاح ما إستطاع أن يستصلحه من أرض و أعطى جزء آخر لأقاربه و أصدقائه، و أرامل رفاق السلاح، ثم أصبحت قرية صغيرة، هي المركز لبقية القرى لأن المدرسة فيها، كذلك البئر الوحيدة، ثم في السنوات الفارطة أضفنا مستشفى صغير و مركز تجميع حليب،و هذه السنة نعمل على إضافة مكتبة عمومية (هذا إقتراحي أنا).

أقضي أيام كل مرة حسب الموسم الذي نحن فيه فإذا كان موسم جني الزيتون نقوم ,في الأصل يقوم الجميع بجنيه، و يتركون لي بعض الأشجار الصغيرة لأجنيها بنفسي حتى أنفذ الشعار الذي أستعمله لتشجيع الناس، وهو "يأكل من يعمل".

أما إذا كان المحصول فستقا فأنا دائما من الأوائل طبعا لا أحتمل الصمغ الذي يلتصق بالشعر فيجعلني غير قادر على تمشيطه، و كذلك عند جني المشمش أو اللوز أو التين و التين الشوكي.

أنا عادة لا أعمل كثيرا، فمهمتي هي أن أدرس (درست إلى حد الآن في خمسة جامعات ، لولا ظهور الMOOC لكنت الآن في كوريا الجنوبية)و أمسك الحسابات، أفاوض التجار ، منذ سنتين قمت بجعل كل المنتجات بيولوجية، خاصة و أن أهالي المناطق المجاورة باعوا أراضيهم لشركات كبرى تستعمل تكنولوجيا حديثة، و بما أن الفلاحة العصرية تتطلب أموال طائلة و تعاملات مع بنوك ربوية تمتص دم الفلاح ، فقد قررنا أن نتجه نحو الفلاحة البيولوجية، خاصة و أني خبير بالتسويق و إنجاز مواقع الواب.

أقضي أياما رائعة، حيث لا موصلات و لا تفكير في الإيجار، أو الفواتير، أو أي شيء مما يقض المضجع حول أمور الحياة اليومية، أو ما أسميه طاحونة الحياة، التي تنقض عليك فتجعلك تدور في دائرة مغلقة من السعي من أجل رغيف الخبز، فإذا أدركت ثمنه، خلقت لك حاجة جديدة، بإسم مجتمع الإستهلاك، فما إن تشتري شيئا حتى يأتيك شيء آخر تحت مصطلح الموضة، التباهي، الدرجة أو المستوى الإجتماعي...

في قريتنا لا نعترف بالحكومة، أصلا هي نسيت و جودنا لذلك كل شيء أنجزناه بأنفسنا، فآخر شيء عملناه هو تمديدات الماء، التي أنجزناها بعد أن تضاعف سعر الذهب، فتبرعت كل إمرأة بما خزنته تحت البلاطة من حلي، طبعا بعد خطبة حماسية مني أنا، حين إطلعت على ما فعلته نساء كوريا الجنوبية ، عندما أفلست دولتهم، الحقيقة، لم تنفع الخطبة، فقد قالوا،ماذا تريد، قلت لهم الماء في حنفيات في المنازل كما في المدينة، ببساطة، قالوا إفعل ماتريد، المهم نريد ماء، بدون أن تتفلسف علينا :).

أقضي يوميا فترة لا بأس بها في قراءة الكتب ، حيث لا يزعجني شيء، لا إيميل، و لا تسليب، ولا رنة هاتف فعندنا لا توجد تغطية شبكات، لأن الجبال تمنع مرور الترددات.قريتنا ليست الوحيدة المعزولة، ففي إيطاليا هناك عدة أماكن ليس بها تغطية، كذلك في أمريكا، حيث يعيش الأميش و هم طائفة مسيحية، لا يستعملون التكنولوجيا.

إلى اللقاء في تدوينة أخرى

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بإذن الله إلى اللقاء.

أعجبتني تدوينتك وأسلوبك.

شكرا :)

تدوينتك اخذتني لعوالم أخرى و انارت افكارا خلاقة في راسي ،،

وبالمناسبة البساطة التي تعيشها انعكست بكليتها على ماتكتب ..

عفوية التدوينة اللا تكلف بالعبارات و حتى الصور التي لم تعالج اضائتها :)

كل هذا جعل لها رونقا جميلا و لمسة عمق وواقعية ..

وضعت جزيرتك الخاصة "حيث لا يزعجك أحد " في مفضلتي ،

ويبدو سأزعجك و أزورها كل فترة :)

جزيرتك خيالية ♥ ، شاركنا دائما احوالها .. دمت صديقاً

أشكرك و مرحبا بك

تدوينة جميلة و مميزة :]

غالبا ما تكون العزلة من الأمور الجميلة في الحياة 

تعليق بسيط :

كلمة (أكتري) قد لا يفهمها الجميع بسهولة

صحيح. ما معناها؟

أكتري = أستأجر

استئجار

أعتقد أنها من الكلمات التركية فمصدرها Kiralamak حسب اللغة التركية لا اعلم ان كانت موجود في لغات أخرى

لا بل هي كلمة عربية فصيحة ..

من موقع المعاني:

كِراء: ( اسم )
مصدر كارى
الكِرَاءُ : أجرة ، ما يعطي مقابل شيء
الكِرَاءُ : أَجرُ المستأجِرُ
كارَى: ( فعل )
كارى يكاري ، كارِ ، كِراءً ومكاراةً ، فهو مُكارٍ ، والمفعول مُكارًى
كَارَاهُ مَنْزِلاً : أَجَّرَهُ ، أَكْرَاهُ إِيَّاهُ
a0m0rajab أضف ردا

@Yusufmh معلومة جديدة ! لم اتوقع وجودها في اللغة العربية :]

حسنا جيد تضاف إلى قائمة الكلمات المشتركة بين اللغتين

ربما اﻷتراك هم من أخذوها من العرب، فقد سمعت بها من قبل، ربما في اﻷشعار أو اﻷحاديث:

وأنا سمعت بها في الفقه: باب كراء الأرض.

هذه هي السعادة لمن كان يبحث عنها في احدى المواضيع السابقة ، أخي ألا توجد فرصة لنا معك ، العزلة هي إحدى العوامل التي تصنع القادة والحكماء نتمنى أن نسمع قريبا بالعالم رياض

مرحبا بك في كل وقت، أنا أراوح بين العزلة و الإختلاط بالناس

تدوينة متميزة ورائعة جداً ، كم أحب هذه المناظر الطبيعية والعزلة بعيد عن الناس والشبكات والتكنلوجيا لفترة من الزمن .. فترة من التفكير والنقاء ..

ما اجمل أن تختلي بنفسك في الطبيعة حيث لا أحد

تدوينتك أكثر من رائعة

صراحة بلاد تونس تشبه إلى حد كبير المغرب فكل الصور تشبه تماما المغرب

و كل المنتجات التي قمت بذكرها نفسها لدينا هنا في المغرب ، ولدينا الكثير من البوادي المعزولة مثل قراكم تماما

من الوهلة الأولى حسبتها المغرب لكن بعد ذلك اتضح انها تونس ..

انا ايضا اذهب لأقضي بعض الوقت في البادية من فترة لأخرى ففيها راحة البال و تجديد للطاقة و الأفكار

كثرة صخب المدينة تجعل الانسان يعيش كالآلة .

، شكرا لمشاركتك تجربتك معنا

شكرا

يالله

اعطينا العنوان كامل وهنظم رحلة لاعضاء arabia :D

هه، مرحبا بالجميع، أكيد في كل البلدان هناك أماكن جميلة.

هل هذه الجزائر؟

من خلال الصورة 8 اعتقد انها تونس.

من خلال الصورة 8

نعم ومن صورة البراد الاحمر ايضا

أجل تونس، كأس الشاي حين تضع فيه عود كبريت يقف، من درجة تركيزه

سؤال ما زال يحيرني: لماذا يسمى براداً رغم أنني لم أرَ في حياتي أحداً يستعمله إلا للتسخين؟

هو براد لاكن باستعمالات متعددة ففي المغرب نستعمله للشاي ولسلق البيض

لم أرَ في حياتي أحداً يستعمله إلا للتسخين

إذا كنت تقصد إستعماله لتسخين الماء فلم أر أحدا عندنا يستعمله لذلك

لاكن هناك أدات أخرى خاصة بتسخين الماء وتسمى مقراش

لايقصد تسخين الماء بل يقصد لماذا اسمه براد (تبريد , بارد ) وهو لا يستخدم للتبريد بل للتسخين (وضعه على النار )

اعرف اني جعلت الامر اكثر تعقيدا

نحن في السودان أيضاً نسميه أيضاً البراد، براد الشاي أو الكافاتيرا. لم أنتبه إلا اﻵن أن اسمه معناه التبريد مع أنه يُستخدم لغلي الشاي ولسلق البيض فقط.

ربما سمي برادا لأنه لا يحتفظ بحرارة ما بداخله (أي أنه يقوم بتبريده)

:)

ممكن

أول شخص رآه سماه كذلك، فتناقل الناس الإسم...

لا شيئ افضل من الريف البساطة و الاختلاء بنفسك مع كتب و مجلات

احييك

شكرا

جميل جداً جداً، كم أتمنى أن أعيش مثل هذه الحياة.

أنت تعيش في عالمك الخاص، من صنع يدك ،ما فعلته عظيم جداً، كيف لك أن تؤثر على قرية بكاملها بهذا القدر؟!

إن شاء الله يرزقك ما تتمنى و أكثر من ذلك

هكذا وجدت المكان، نحن أقارب و أصدقاء، كما أن غياب الحكومة مكننا من تطوير نوع من التعاونية للإنتاج الزراعي.لكل شخص دوره، أنا كلفني جدي بالتعلم و بيع المنتوجات.

العزلة والعيش مباشرة مع الطبيعة تجعل الانسان يشعر كأنه يملك الدنيا وما حوت .

تدوينة ممتازة

تدوينة جميلة، استمتع بوقتك.

جميل هذا المقال تذكرت المكان الذي أسكن فيه سابقا ، على العموم ليس بالبعيد و اشتقت الى صوت الدجاج و عواء الذئاب و نقيق الضفادع في هدوء الليل و البيض الطبيعي و شرب مياه الغدير ، لا والله اشتقت خبز الرغيف مطهي على الحطب و رائحة الغابة و زهر الأقحوان و شقائق النعمان ، و كثير مما أشتاق اليه من الحياة بين الريف و المدينة .

بالله عليك ، هل أنت من "الجزائر" أم صدق الاخوة في التعليق و كنت من الجارة "تونس" ، فالابريق ابريق جدتي فأين وجدته ؟ هههه

فعلا من تونس

ذلك الإبريق من عصر الأجداد :)

قادم الى تونس و سأشتري الابريق منك بمليون دولار " تعبير مجازي" حبا في الله فحياك الله ، و مرحبا باخواننا ، أنا من أقصى الشرق الجزائري فلست بالبعيد عنك

جذبتني بقوة الكلمات المنتقاة للتعبير، وانتهاجك البساطة في وصف يومياتك، قاسمناك الخلوة الحلوة، لكن تركت خلفك لغزًا، هل أنت من الجزائر أو تونس ؟

أنا من الجزائر، فإن كنت من تونس، تأكد أننا نتقاسم المزاجات والعقليات التي ذكرتها.

تدوينة جميلة، اتحفنا بالمزيد إن شاء الله.

أنا من تونس، تشرفت بمعرفة أهل الجزائر

إن شاء الله

أعجبني أسلوبك صديقي، في المرة الأولى ظننت بأنك تقطن في أحد ضواحي العاصمة -الجزائر لكن اتضح بأنها تونس :)

هنيئا لك هذه الجزيرة الخاصة التي نفتقدها في مدينتنا الصاخبة.

تدوينة جميلة ومتميزة..

حقاً نحن نحتاج أحيانا القليل من العزلة بعيدا عن ضوضاء الحياة .. :)

أين توجد بالضبط قريتك (أنا من تونس )

أعيش حاليا حيث توجد التاء و قريتي توجد بين الواو والنون

-1

برافو عليك خويا . واللهيلة حتى راك نفس العقلية ديالي . جزاك الله خيرا

لست من سلبك؛ يكفيك للآن 1- ، حاول تجنب أخطاءك مستقبلًا.

هذا أحد أسباب تسليبك:

حسوب I/O هو مجتمع عربي، رجاءً شارك باللغة العربية الفصحى فقط