في الشارع

أتجول في نفس المدينة لساعاتٍ وساعات، بلا رفيق، أنظر إلى هذا وإلى تلك، أقف مع أحدهم لنتبادل بعض النفاق الممزوج بابتساماتٍ غير حية.

فتاةٌ تصوّر فيديوهات، فتيانٌ يدخنون، رجالٌ يبحثون عن مصادر دخل، نساءٌ يتحدثن عن التسوق، وأطفالٌ يصرخون بجنون. كل هذا أراه أثناء سيري في الشوارع.

أراقب السيارات أحيانًا، فأجدها نفسها، نفس الأشكال ونفس الأنواع. لا جديد تحت الشمس اليوم، ومنذ متى كان هناك تغيير؟

يتجمد الوجود من حولي، وتتثاقل المشاعر بداخلي. في دقائق تمتد أحيانًا لأيام.

لقد جلست هنا منذ قليل، سأبحث عن مكانٍ آخر. صعدت هذا الدرج منذ سويعات، لذا سأصعد واحدًا آخر.

حتى هذا المقهى الذي دخلته للتو، خرجت منه لأنني تذكرت أنني جئت إليه أيضًا في الصباح.

ماذا أفعل؟

إلى أين أذهب؟

والسؤال الأهم: مع مَن؟

قاتلٌ هو الفراغ، كما تعلمون، لكن عليّ فعل الكثير من الأشياء. يقولون إن أهمها المذاكرة، لكنني لا أهتم لذلك، فالأمر قد انتهى بالنسبة لي منذ سنوات، فلا جدوى ولا نفع من ذلك الهراء.

هل أنا في معركة، أم أنه صراع داخلي؟ هل تستحق الحياة أن نحارب من أجلها؟ وهل تحتاج السعادة إلى انتصار؟

لا أعلم حقًا، أشعر وكأنني لا أمتلك أي معرفة!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نص جيد، أسلوبك مميز، ما شعرت به أن الفراغ في المدينة هو مجرد ستار رقيق وشفاف لمشهد داخلي أعمق، شعور ينبع من هذا النص، شعور باللاجدوى وإنعدام الشغف والشعور، ممكن نضيف مثلاً دخول مفاجئ أو ظهور لمفاجأة تغير الجو العام، هذا في حال رغبتك في تطوير النص.

يا صديقي الوقت هو أثمن ما نملك، وأن كل لحظة عابرة يمكن أن تكون بذرة لفهم أعمق أو خطوة نحو إدراك جديد ولكن لا تُبنى المعرفة على الجلوس في المقاهي أو السير بلا وجهة، بل على خوض التجارب، والمحاولة الحثيثة لفهم ما حولنا، حتى وإن بدا في البداية بلا جدوى. التيه بداية الطريق أحيانًا، لكن لا تتركه يتحول إلى مستقر.

الحياة لا تعطي إجابات جاهزة، بل تكشفها شيئًا فشيئًا لمن يسأل ويبحث ويُجرّب.

ولماذا ترفض المذاكرة إذا أمكنني السؤال؟ المذاكرة هو ما يجب عليك فعله الآن، وإذا فعلتها فلن يكون لديك كل هذا الفراغ، وربما يمكنك أيضًا البحث عن عمل مناسب بجانب الدراسة، أو الاشتراك في أحد الأعمال الخيرية، أو ممارسة رياضة أو هواية.

أجد كتاباتك جيدة، ربما يمكنك الكتابة والتدوين كهواية، أو تطوير موهبتك واستغلالها في العمل ككاتب مستقل أو كاتب حر.

السعادة لا تحتاج الى انتصار مادي وانما الامر اقرب من ذالك وابعد لمن لم يعرف الامر لهذا احيلك لمادة علي اليوتيوب قد تساعدك اسمها "اكتئاب الاذكياء"