مجتمع للمبدعين لمناقشة وتبادل الأفكار حول التدوين وصناعة المحتوى. ناقش استراتيجيات الكتابة، تحسين محركات البحث، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع. شارك أفكارك وأسئلتك، وتواصل مع كتّاب ومبدعين آخرين.
السوشيال ميديا وحماية كبار السن
جاءت وسائل التواصل الاجتماعي كغيرها من القنوات المختلفة تحمل الإيجابيات والسلبيات. ولعل أهم سلبياتها التي رأيناها استغلال صغار السن والأطفال بشكل سلبي من أجل تحقيق بعض المكاسب ومن أهمها الشهرة لأولئك المستغلين. وقد تنبه المجتمع بشكل عام لهذا الاستغلال ووقف منه موقفاً رافضاً وساندته المؤسسات الحكومية المختلفة وعلى رأسها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
ولكن الأدهى والأمر من استغلال صغار السن هو الاستغلال لكبار السن، حيث ظهرت اليوم الكثير من الأدوات التي لم يألفها هؤلاء ولم يألفوا استخدامها. فقد صنعت هذه الأدوات لجيل غير جيلهم، وكما يقال لكل زمان دولة ورجال، ومن هنا ظهرت لنا العديد من المقاطع التي تصور بعض هؤلاء المسنين في مواقف محرجة سواء عند طرح أسئلة لم يعتادوا عليها عليهم، أو عند تعاملهم مع بعض وسائل التقنية الجديدة بالنسبة لهم مما يجعلهم مثاراً لتندر الحضور أو المشاهدين.
والحقيقة أن في مثل هذه الأعمال استخفافاً بهؤلاء المسنين وامتهاناً لكرامتهم وتعريضهم لمواقف ليس من حق أحد أن يعرضهم لها، بل واستغلال واضح لهم من أجل زيادة عدد المتابعين، وهذا بلا شك يؤثر على صحتهم النفسية.
حيث يجب ألا ننسى أن هذه الفئة العمرية تتصف بالحساسية الزائدة، حيث يتحسسون من الكثير من الممارسات التي يقوم بها الشباب من حولهم، بل قد يتحسسون من بعض الألفاظ والكلمات التي قد يطلقها البعض دون قصد، وكما أن تصوير الصغار يعتبر جريمة تستحق العقاب الصارم، يجب أن يكون تصوير كبار السن بهذا الشكل هو الآخر جريمة تستحق العقاب، إن مثل هذه الممارسات تكشف سطحية التفكير ليس فقط عند العامة بل وعند بعض النخب الذين يستغلون كبار السن بهذه الصورة. إن التعامل مع كبار السن بهذه الطريقة يتنافى مع مبدأ التوقير الذي نادى به الإسلام: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا".
التعليقات
ومن هنا ظهرت لنا العديد من المقاطع التي تصور بعض هؤلاء المسنين في مواقف محرجة سواء عند طرح أسئلة لم يعتادوا عليها عليهم، أو عند تعاملهم مع بعض وسائل التقنية الجديدة بالنسبة لهم مما يجعلهم مثاراً لتندر الحضور أو المشاهدين.
لا أعلم لماذا نظرت نظرة مختلفة عن نظرتك، فمثلًا قبل فترة كنت قد شاهدتُ فيديو عبر وسائل التواصل لحفيد وجدته التي تبلغ من العمر الثمانين عامًا، الابن يطرح على جدته عدة تساؤلات شخصية وعن الاجيال الحاضرة والماضية، الجدة كانت تفتخر بماضيها وأنّ حياتها كانت بسيطة وجميلة، على العكس من حياة اليوم المليئة بالصعوبات والضغوطات. شعرتُ بالحنين للماضي والتحسر على ما نحن عليه اليوم. أيضًا أعجبني طريقة تفكيرها. وكيف تنظر للمور من زوايا مختلفة.
لكن إن كان تصوير كبار السن بغرض السخرية منهم وأن يصبح مادة اعلامية مستهلكة والحصول على الاعجابات والترند، فأنا ضد هذه الامور.
اليوم الكل اصبح يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي بدون استثناء، والكل يظهر فيها ويعبر عن اراءه بحرية مطلقة، كبار السن أنفسهم متأثرين بالميديا الجدبدة فكيف نحميهم اذا نحن الشباب لم نستطع ان نحمي انفسنا.
والحقيقة أن في مثل هذه الأعمال استخفافاً بهؤلاء المسنين وامتهاناً لكرامتهم وتعريضهم لمواقف ليس من حق أحد أن يعرضهم لها، بل واستغلال واضح لهم من أجل زيادة عدد المتابعين، وهذا بلا شك يؤثر على صحتهم النفسية
هذا المقطع اوافقك الرأي فيه ، ولكن ليس كبار السن وحدهم من يعانون من هذه المسألة، تصوير الشخص بدون اذنه هو انتهاك لحرمته ويعاقب عليها القانون، ليس من الحق ان ينشر مقاطع يرفض الشخص نشرها.
لكن ما يحدث اليوم هو انه اصبح الكل يصور وينشر، لدرجة اعتقاد المستخدم بأنه امرا جائزا ومقبولا..
حتى كبار السن أصبحوا يقبلون على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أرى العديد من حولي ممن تجاوزوا الثمانين وهم يبذلون الجهد ليتعلموا عمل اتصال فيديو في الواتس، كما يدمنون هم أيضا على قنوات اليوتيوب فالأمر نسبي، وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة اكتسحت العالم، واصبحنا مجبرين على تعلم استخدامها مهما كان سننا.
لكنني أتفق معك في أن الاستهزاء والسخرية ممن لا يحسنون استخدام هذه التقنيات هو أمر سلبي ويعكس سوء أخلاق صاحبه، الأمر كله نابع من الأخلاق والتربية.
ما بين تطور ادوات الحياة وتباين القدرة على استخدامها بين الاجيال، وبين التنمر بسبب ذلك يبدو الامر مختلفا تماما.
نعم كثيرا ما اجد ابني يفوقني في القدرة التكنولوجية واتعلم منه اشياء حول استخدامات جهاز الجوال او حتى الكمبيوتر وهذا لا عجب فيه. واعرف اشخاص كبار في السن لا يتمكنون الا من الضغط على زر الارسال او الاستقبال في اجهزة ذكية وغالية الثمن بين ايديهم وهم سعداء بذلك. اما التنمر كون هذه الفئة لم تحظى بالمهارات اللازمة لاستخدامها فهذا لا يضيرها في شيء.
فبالتاكيد هي امتلكت مهارات للتعامل مع طبيعة وبيئة حياتها والتي لربما لو كنا فيها لفشلنا ولما تمكنا من الوصول الى الخبرات التي تسلح بها هؤلاء المسنين.