لماذا الكتاب فوضويون؟ وهل يوجد في بيت دافنشي سحالي؟

كنتُ أبحثُ عن شيء مختلف لأقرأه، ثم خطر لي أن أفتح بريدي الالكتروني فلاحظت بين أكوام الرسائل عنوانًا ملفتًا كان الكتابة داخل صندوق! وقد كان جاذبًا فاخترتُ النقر لقراءة النشرة البريدية.

 وقد كانت نشرة الاستاذ والكاتب طارق الموصللي، أكملت القراءة وكان العدد مفخخا بالروابط وبدأت أتنقل بينها، مهلا ألا يذكركم هذا بشيء؟ لوهلة تذكرت أليس في بلاد العجائب …

حسنا لنعد إلى الموضوع، الذي كان يقول أنّ الكُتاب  فوضويون، لنأخذ لحظة وليفكر كل واحد منا في نفسه، بصفته كاتب هل أنت فوضوي وغرفتك تعج بالأقلام والأوراق وحتى الكتب؟

لنبدأ بالرسام الفذ دافنشي الذي يشاع عنه أن غرفته "كانت مليئة بالسحالي، والحشرات، والصراصير، والأفاعي، والفراشات" هل هذا معقول؟

وأيضا أينشتاين كان مكتبه أشبه بمكان مليء بأوراق تذروها الرياح، وماذا عن ستيف جوبز الذي يقال أن غرفته كانت أشبه بزاوية في الشارع!

هل تعتقدون أنهم لا يحبون الترتيب، أم يحتفظون بالفوضى لأنها تحفّز الإبداع؟

كل هؤلاء العظماء لم يكونوا مهتمين بكوب القهوة ولونه، أو القلم ونوعيته بل كانوا مهتمين بجودة ما يقدمون للعالم.

كل هؤلاء يقال بعد رحيلهم:

"كان سديد الرأي، حازم الطبع، عبقريّ الفكر" لكن لا يقال  "غرفته مرتبة"

ولم يسبق لي أن سمعت أحدا يقول:

 أحسن الله لفلان كانت غرفته نظيفة وملابسه متناسقة الألوان، بل يشيد الجميع بالفكر والأدب والإبداع.

قال البروفيسور زيغفريد برايزر: 

"إن الفوضى على المكتب يمكن أن تساعد العقل في بعض الأحيان على الإبداع"

هل لأجل هذا يستمتع أصدقائنا بالفوضى؟

ويضيف قائلا:

"المكتب المرتب يمثل أفضل أساس للمهام الروتينية"  أي أنه أساس للمهام الروتينية وليس الإبداعية.

 ككتاب، هل أنتم فوضويون، ولماذا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ترتيب الغرفة او وجود الفوضى العارمة عليها، ليس له علاقة بالعملية الابداعية، وان كان بعض الاشخاص يعتبرون وجودها جزءا من تشكيل الهامهم وابداعهم، ولكن في الحقيقة ربما يتعلق اكثر بالشئ الذي تعودوا عليه ومع مرور الوقت هناك من اعتبرها طقوسا له.

شخصيا، سواء كان مكتبي مرتب او غير مرتب اكتب وابدع في ذلك بدون ان يمتلكني وساس او ضيق لترتيبه، لكنني بدات الاحظ منذ فترة بأن سطح مكتبي على الحاسوب تعم عليها فوضى لا مثيل لها، دائما اقول في نفسي لابد من ترتيبه ولكن لا افعل، ربما لذلك يمكن ان اسمي نفسي بالفوضوية حقا، ولا اتعمد ذلك لربطه بالابداع ولكن التقاعس على الانجاز في حياتي اليومية هو سمة موجودة لدي.

، ولا اتعمد ذلك لربطه بالابداع ولكن التقاعس على الانجاز في حياتي اليومية هو سمة موجودة لدي.

ربما لو ترتبينه، ستشعرين بالفرق سواء سلبي أو إيجابي، وحينها تدركين إن كانت الفوضى تلهمك أم أنها تلهيك .

لا علاقة للفوضى بالإبداع بل لها علاقة بسمة الشخصية, حيث يميل بعض البشر للصرامة في الترتيب في حين يميل البعض الآخر للتسامح مع الفوضى, أعداد الفوضويين من غير المبدعين يفوق أعداد المبدعين بمراحل بلا شك.

هؤلاء المبدعين لا يحتفظون بالفوضى عن عمد بل هم يركزون على أعمالهم وخيالاتهم مما يجعلهم لا يكترثون بالعالم المحيط من حولهم, ستجدين أنهم مستهترون حتى من ناحية علاقاتهم الأسرية والإنسانية, إن قرأت سيرتهم الذاتية.

لكن الفوضى لا تحفز الإبداع بل العكس تماما, فالغرف الفوضوية تؤثر سلبا على الصحة النفسية وعلى القدرة على النوم, نحن كبشر نقوم بترتيب وتنظيف أنفسنا ومحيطنا بشكل فطري وبالتالي من الصعب تخيل أن العكس هو الصحيح لصحة وإبداع عقولنا, وربما جميعنا حدث وتواجدنا بوسط فوضوي وآخر مرتب, نشعر بالراحة النفسية بالوسط المرتب في حين نشعر بمشاعر سلبية بالوسط الفوضوي.

بعض الدراسات تتطرق لكون فوضى سطح المكتب قد تحفز الإبداع, ولا أدري بصحة هذه الدراسات ولكنها على الأقل تتطرق فقط لسطح المكتب وتتحدث عن الفوضى البسيطة فوقه.

هؤلاء المبدعين لا يحتفظون بالفوضى عن عمد بل هم يركزون على أعمالهم وخيالاتهم مما يجعلهم لا يكترثون بالعالم المحيط من حولهم, ستجدين أنهم مستهترون حتى من ناحية علاقاتهم الأسرية والإنسانية, إن قرأت سيرتهم الذاتية.

بالضبط جواد هذا صحيح، ولو تلاحظ حتى في نفسك عندما تنهمك بعمل ما وتعم الفوضى المكان، ويأتي شخص ليقول كيف تجلس في هذه الفوضى، ستقول له وهل هذا ما يهمك، وستشعر كم هو سطحي.

وربما جميعنا حدث وتواجدنا بوسط فوضوي وآخر مرتب, نشعر بالراحة النفسية بالوسط المرتب في حين نشعر بمشاعر سلبية بالوسط الفوضوي.

أحيانا يربكني حتى باب الخزانة المفتوح، أو شيء بسيط في غير محله، لكن ليس دائما

لا يمكنني أن أعتبر نفسي شخصًا فوضويًا. لكنني يجب أن أنوّه أن ذلك دائمًا ما يكون على صعيد حياتي السخصية وملابسي وأماكن نومي وما إلى ذلك. أمّا بالنسبة لمكتبي، فالأمر يختلف في العديد من الأحيان، حيث أنني لا أحبّذ أن أغيّر ترتيب المكتب لأكثر من مرّة خلال الأسبوع مثلًا، فأنا من محبّي فوضى التفكير، تلك التي تتمثّل في الأوراق المتناثرة على المكتب، والأفكار التي تتنوّع فوقه من نوتات وملاحظات صغيرة. ولا أقدم على ترتيبه إلّا بعد الانتهاء من المهمة أو العمل الذي أقوم بتنفيذه في الوقت الحالي.

لا أقول بأنني كاتبة، ولا أقول بأنني مبدعة، ولا أصف نفسي بأية صفة.

لكن هل أنا فوضوية؟

جداً، جداً، جداً، جداً، جداً.

ولو أمكنك أن تضعي مليون جداً بعد كلمة فوضوية فسأكون أنا..

مكتبي يعج بالتفاصيل التي تجعلك تفقدين التركيز، ولطالما سمعت ملاحظات من أخواتي حين يزرن مكتبي، أو زملائي حين يقولون كيف تصنفين نفسك بأنثى وأنت تفتقدين لذوق المرأة؟ ولكن هذه أنا.. لا أتعمد الفوضى.. لكن بمجرد أن بدأت فرز الأوراق وتصنيف ما سأعمل عليه وتقريب الأولى وإبعاد الأقل أولوية و و و .. أجد المعاركة بدأت بترتيب المكتب 😅😅

يؤرقني التعامل مع الأشخاص المصابين بهوس الاتقان.. ذلك الذي يحب أن يكون كلّ شئ على الليبرة.. وأن تبدو الأمور بهذا الشكل اللامع، وأن تكون التفاصيل بذلك الاتقان.. أووووف.. يشعرني الأمر بالتوتر جداً!!

أحب الأشخاص الذين يأخذون الأمور على بساطتها وسجيتها.. ويفعلون الأمور دون ترتيب أو تزيين أو توظيب..

لماذا؟؟ لا أعلم أكره الأمور التي تبدو مثالية للحدّ الذي يدعو للقلق.. التشوّه جميل.. له سمة لا تجدينها في الأمور المثالية.

اعتقد ان الترتيب يساعد على الانجاز

الترتيب قد يساعد عن الانجاز حقا ولكن ليس في كل الاوقات، هناك من يدرج الفوضى ضمن طقوسه المفضلة، يكتب وسط اكوام من الاوراق ونجده يبدع في ذلك، واحيانا من يرتب مكتبه بالكامل ومع ذلك الهامه للكتابة لا يحضر، لذلك اعتقد ان الامر له مسألة داخلية تمس روح الفرد وليس العكس و ان كانت المؤثرات الخارجية تلعب دور في العملية الابداعية.

هل أنت فوضوي وغرفتك تعج بالأقلام والأوراق وحتى الكتب؟

كشخصية أنا لست فوضوية، ولكن ما إن اندمج مع الكتابة حتى تحيطني الفوضى من كل اتجاه، فتجد على جانبي ورقة ملقاة وكوب قهوة أريقت منه بضع ملليلترات منها على الطاولة، إلى جانب الهاتف والسماعات واللابتوب، كل شيء يحيطني ويهتف لي كلاعب كرة قدم محاط بآلاف الجماهير التي تهتف باسمه، وما إن أنهي الكتابة حتى أقوم بترتيب كل شيء أفضل مما كان !

هل تعتقدون أنهم لا يحبون الترتيب، أم يحتفظون بالفوضى لأنها تحفّز الإبداع؟

ربما، فهناك ما يجذبني للفوضوية أثناء العمل حيث تدل دائماً على أن صاحبها شخص يقدّر عمله بل ويتخلل أعماقه، فلا يهمه شكل غرفته أو مكتبه بل ما يهمه هو منتجه النهائي الذي عمل عليه جاهداً بكل جوارحه، وما إن أنهى معركته تنبه إلى كم الفوضى التي تعج في المكان .

الترتيب هو فعل ممل، أنا مثلاً أكون أكثر ترتيباً في اللحظات التي أشعر فيها بالضجر وأنفصل فيها عن النشاط الذي أقوم به، فمثلاً وأثناء حضوري لدرس ممل تجدني أهتم حتى للزاوية التي أضع القلم عليها وإلى اتجاهه، وفي اللحظات المتوترة ألجأ إلى الترتيب فتجدني أنتبه إلى كل صغيرة وكبيرة في مظهري، أرتب حذائي أو الأساور في يدي وغيرها .

لشخص الفوضوي هو شخص انفصل عن الواقع الرتيب، وانطلق نحو فضاءات رحبة تسكن أعماقه .

دليلة اعتقد لا علاقة بين الابداع وبين الفوضى. شخصيا يمكنني كتابة رواية أدبية في أجواء غاية في الترتيب والنظافة ولكنني بالعجز حين اكتب ومكتبي عليه بقية من كوب قهوة او اي شيء قد نسيته او لم ينظف .

لذا اعتقد ان قصص السحالي وغيرها هي مجرد اساطير قد لا تمت للحقيقة بصلة. فكيف يمكن ان نعقل وجود ثعابين وسحالي وصراصير في غرفة الابداع .. وكيف يمكن للفوضى ان تصنع اختراعا او حتى كتابة سليمة.

النظافة هي عنوان العقل وبالتالي اعتقد ان الفوضى وتكدس الاوراق وغيرها شاهدناها كثيرا في الافلام المصرية القديمة. ولكن الافلام الحديثة تنقل صور لمكاتب وغرف اثيرية مع اضاءات خاصة ومكاتب مرتبة ومزينة بالورود وجهاز لابتوب وجوال وطابعة ..الخ

لا تهمني البيئة المحيطة بي على صعيد الشكل.. وان كان يهمني توافر الهدوء.. وأدوات مناسبة لعملية الكتابة نفسها (لاب توب جيد.. اضاءة جيدة..الخ)

بعد تفكير وجدت أن وجودي في مكان نظيف مرتب قد يساعدني على تنظيم أفكاري بشكل أفضل..

"كان سديد الرأي، حازم الطبع، عبقريّ الفكر" لكن لا يقال "غرفته مرتبة"

هذه الجملة فلسفية للغاية وفعلا تحتاج المزيد من التأمل..

موضوع جميل يا دليلة.. لكنك لم تخبرينا عن تفضيلاتك الشخصية في هذا الأمر

الأمثلة التي ذكرت في المقال لا يمكن تعميمها على جميع الكتاب، هؤلاء بعض المبدعين الذين نقلت عنهم

الفوضوية. لكن لدي ملاحظة، ربما كانت هذه الفوضوية نتيجة للتركيز المفرط والعمل، بحيث أن الانغماس في العمل جعلهم لا ينتبهون لشيء آخر.

بالنسبة لي، أنا لست منظمة تماما ولا فوضوية تماما، والاماكن الفوضوية لا تروق لي ولا أشعر فيها بالراحة، وهي تفقدني التركيز، لكن في نفس الوقت لا أسعى إلى التنظيم في أدق تفاصيله فهو يؤرقني.

ويحصل إن كنت منغمسة في العمل أن أكون محاطة ببعض الفوضى، لكن بعد أن أنتهي أقوم بترتيب المكتب والمكان.

نعم، أعتقد انني فوضوية فيما يخص مكتبي، لكنني لم ألحظ ذلك سوى عندما أخبرني أصدقاء لي بذلك. المشكلة هى انني كلما بدأت مشروع كتابة جديد قمت بتنظيف وترتيب المكتب، إلا إنه سرعان ما يعود لفوضته السابقة، لذلك فقدت الأمل في أن يصبح لي مكتب مرتب وعدلت عن تنظيفه وترتيب فوضته.