الغيرة الإبداعية بين الكتاب منافسة أم حسد؟

الغيرة رغم أنها شعور له لهيبه ووحشيته وبشاعته، إلا أنها قد تتحول إلى حسد وربما إلى حقد، وقد تفسد علاقات الكتاب والأدباء فيما بينهم.

لكن بما أننا نتكلم عن الغيرة الإبداعية فلا شك أنها تختلف عن الغيرة في مواقف أخرى، ولا ضير من الانتفاع من هذا الشعور الفريد في دفع عجلة العملية الإبداعية والإنتاج الفكري والأدبي

ألا ترون أن الغيرة الإبداعية قد تكون حافزا لمضاعفة الإنتاج واستمرار تدفق الأفكار وازدهار العملية الإبداعية؟

تنتشر الغيرة الإبداعية بين الأدباء والمفكرين، حيث ترى أنّ البعض لا ينشر أعماله حتى ينشر الآخر، ولا يتناول المفكر الأول موضوعا حتى يتناوله الآخر، فيسعى الثاني لتناول الموضوع من زاوية أخرى وهكذا ...

نرى هذه الغيرة بين المواقع والمدونات، والمنافسة اليوم تقاس بتصدر محركات البحث، وعدد النسخ المباعة في المعارض … وغيرها.

لكن هذه الغيرة ليست وليدة العصر الرقمي، وإنما قديمة قدم العملية الإبداعية، فقد قرأت أنّ مصطفى صادق الرافعي كان يقول الشعر في بداياته، ويرى نفسه ندًا للشاعر حافظ ابراهيم،( رحمهم الله)

 فكان كلما يخطو حافظ خطوة إلا ويخطو الرافعي خطوة مثلها وهكذا، فلما تفوق عليه الحافظ بالشهرة وعلاقته بالبارودي، قام الرافعي ببناء علاقة مع البارودي وزاد على ذلك نشر أعماله في الصحف، ليصل مرتبة حافظ ابراهيم.

هذا مثال عن الغيرة الإبداعية عند قامات الأدب والشعر لكنها كانت غيرة نزيهة شريفة وراقية، ولم تهزّ شعرة من علاقة هؤلاء النزهاء وصداقتهم.

عكس ما نراه اليوم من غيرة غير حميدة ولا نزيهة ولا تمتّ للأخلاق بصلة، ونرى هذا يقدح في هذا على تويتر، فيردّ الآخر بمقال صحفي غير خالٍ من التجريح والأحكام الجائرة.

هل تعرفون أمثلة من الغيرة الإبداعية النزيهة في واقعنا اليوم؟

وهل تمارسونها بينكم في حسوب وتستفيدون منها دون المساس بعلاقة الود والصداقة بينكم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

حقيقة الغيرة الحميدة أراها أمر مهم جدًا بين الكتاب والمدونيين، للأسف قد نجد ظاهرتين في مجتماعاتنا، الأولى ترفض التنافس مع الغير أو الاشادة بكتابات الكتاب الآخرين أو حتى الخروج من الشرنقة حول شخصهم . وكأنها ترفض التطوير من نفسها ظنًا منها أن هي الأفضل، أم الظاهرة الأخرى والتي أمقتها كثيرًا هي ظاهرة الغيرة المذمومة بين الكتّاب، فنجد الكاتب يحسد انجازات زميله في الكتابة.

وهل تمارسونها بينكم في حسوب وتستفيدون منها دون المساس بعلاقة الود والصداقة بينكم؟

أنا من الأشخاص التي تعتبر القليل من الغيرة الحميدة يعدُ محفزًا لها. أشعر بأنّ لدي قدرة تنافسية أعلى وطموح مستمر عندما أرى أحد زملائي يقدم كتابات أفضل مني. لهذا أطور من نفسي، أعرف أين تكمن مواطن القوة والضعف، لماذا هو أفضل مني ولكن بالتأكيد بدون أن يؤثر هذا على زميلي وعلى علاقة المودة بيننا.

الغيرة الإبداعية كانت حتى بين العلماء والمحدّثين، وكانت تدفعهم للإنجاز والعلم الغزير، وتقديم النفع لنا الذي وصلنا من تراثهم العلمي والأدبي والإبداعي.

منافستك على حسوب شيء رائع، وفي الحقيقة أنت من المبدعين الرائعين هنا في هذا الفضاء ومثال لهذه الغيرة الإبداعية لنتعلم منك.

الغيرة الإبداعية أو دعيني اسميها الغيرة الحميدة، والتي تولد نوع من التنافس المفيد للطرفين، والذي قد يدفع الطرفين للتميز وتحقيق النجاح دون ضغينة تواجدها بين الزملاء عامل محفز ولكن بين النفوس الصافية وإلا تحول لحقد أو تخوف. وألاحظها بين الكتاب على مدوناتهم تحديدا، وكأنهم يردون على بعض بتناغم دون إسفاف أو تجاوز.

ولن أنكر أني اتعرض لها ببيئة العمل، فعندما أجد زميل متفوق بأمر منا، أشعر بنوع من الغيرة الحميدة التي تحفزني على تحسين أدائي مع بالطبع تمنياتي لزميلي بكل الخير. وحتى هنا بحسوب، هناك مواضيع معينة تجعلني أشعر بالغيرة وأريد أن أشارك مباشرة أنا الآخرى.

أحيانا دليلة تجدين أحدهم يقول لا تنظر للآخرين وقارن نفسك بنفسك لأن لكل شخص ظروفه، لكن الحقيقة هذا قد يجعل بعض الأشخاص تظل محلك سر، لكن النظر والتقييم من خلال تجارب الآخرين قد تكون دفعة قوية لتميز والخروج من منطقة الراحة.

أحيانا دليلة تجدين أحدهم يقول لا تنظر للآخرين وقارن نفسك بنفسك لأن لكل شخص ظروفه، لكن الحقيقة هذا قد يجعل بعض الأشخاص تظل محلك سر، لكن النظر والتقييم من خلال تجارب الآخرين قد تكون دفعة قوية لتميز والخروج من منطقة الراحة.

بالفعل نورة هذه الغيرة الإبداعية الحميدة كما قلت، تجعلنا نتقدم ونقول في أنفسنا مالمانع، لقد رأيت ذلك قبل فترة في نفسي، حين وصف أحد كتاباتي أنها تشبه أسلوب أحد الكتاب المدونين، وحين قرأت له وجدته أفضل مني وخبرته لا تقارن بخبرتي، لكن هذا جعلني أفكر في منافسته، وتحسين مستواي وبالفعل بدأت أتحسن.

لكن دون أن يعكر ذلك نظرتي له، لأنني اتمنى له النجاح وأنصح بمتابعته، وهذه نتائج الغيرة الإبداعية التي تستحق أن تكون سرجا يُمتطى نحلق به نحو الإبداع والتميز.

وحتى هنا في حسوب أقوم بالشيء ذاته.

ألا ترون أن الغيرة الإبداعية قد تكون حافزا لمضاعفة الإنتاج واستمرار تدفق الأفكار وازدهار العملية الإبداعية؟

بالطبع! بشكل شخصي أعتمدت طول حياتي على المنافسة الودية بين الزملاء فأحطت نفسي بمن أراهم منافسين لي ومضينا في طرقنا ننافس بعضنا بعضًا ونساعد أيضًا في الطريق.

أرى أن المنافسة تتحول إلى غيرة مذمومة وحسد عندما نتركها نحن تفعل بنا ذلك. ولكن في الحدود المعقولة تكون نتائجها الإيجابية أفضل بكثير.

أحيانًا كنت أحيط نفسي بمجموعة فأجد أنني أقل من فيهم وربما لو تركت نفسي لهذا الشعور لشعرت بالحقد عليهم ولبقيت مكاني ولكن تعلمت تغيير طريقة تفكيري من كثرة المنافسات التي دخلتها فكوني الأقل فيهم يعني أنه لا مكان إضافي للذهاب إليه إلا لأعلي! فلن أكون أقل من الأقل مثلًا؟ أنا الأقل. وأيضًا كوني كذلك يجعل كل من حولي بإمكانهم تعليمي شيئًا ما وهذا أفضل بكثير من أن أكون أفضل من فيهم فيتملكني الغرور ولا أستطيع الإستفادة بكفاءة من أحد.

من الحميد أن يدعوك تفوق الآخرين، وتميزهم للجد والجهد في سبيل الوصول لقدراتهم، سعيا لتميزك ذاتيا، لا لظهورك مظهرهم، ولا لمجاراتهم وحسب، حين تنحرف بوصلة التطوير من بناء الذات وتحسينها لترقى، وتتحول إلى دعوة لبناء الذات لأنك لا تود أن تكون أقل من غيرك، ستختل أهدافك، وهذا يسمى التكلف.

نعم عبيدة الغيرة الإبداعية لابد أن تكون جسرا يعبر الكاتب من فوقه، ليحقق إنجازه وهدفه المنشود، ويستعين ببيئة المتميزين المبدعين ليتطور.

ولا يسمح للشيطان أن ينفث في نفسه لتتحول إلى حسد يهلكه، وضغينة تُحرقه، فبدل أن يتطور ويرتقي وينمو، يعود إلى الخلف ويتراجع

ألا تعتمد الغيرة الإبداعية في حسوب يا عبيدة لتحسّن كتاباتك؟

الحقيقة، أني لا أعتمدها مطلقا، أنا أركز على التعلم، والتحليل، والمقارنة الذاتية أكثر، حتى اللحظة على أقل تقدير.

تعلمت عبر وقت طويل أن التعلم والمقارنة مع الذات، ما كنا عليه، وما نود أن نصل إليه هي أفضل المقارنات، وكلما وقعت في فخ المقارنة مع المحيط حتى ولو كانت مقارنة صافية النية، كنت أخسر، لأني أعيش سياقا خاصا بي أنا.

الحقيقة، أني لا أعتمدها مطلقا، أنا أركز على التعلم، والتحليل، والمقارنة الذاتية أكثر، حتى اللحظة على أقل تقدير.

لكن لا ضير إن اعتمدتها يا عبيدة فهي لن تضرك، ما دمت تعرف نفسك وتعرف أخلاقك وتنافس بنزاهة.

لأن منافسة النفس فقط، قد تكون أقل متعة أليس كذلك؟

الغيرة النزيهة كما ذكرتيها تحفز الكاتب لتطوير من نفسه والابداع اكثر، ولكل منا يمتلك كاتب يعتبره قدوة له، من كثرة قراءاته له يصبح تلقائيا يميل للاسلوب الذي يكتب به، مثلا قدوتي في مجال الكتب وهم كثر ابرزهم محمد الغزالي، كريم الشادلي، وانت من قدوتك في هذا المجال دليلة؟

لذلك الغيرة من اجل تطوير الذات امر محمود، ولكن متى تخرج عن اطارها السليم، عندما يصبح الكاتب ينقذ الكاتب الاخر بهدف الاطاحة به من اجل ان يشيع على حسابه، او ان يبحث عن ثغراته ليظهرها للعلن، والهدف الاول والاخير منها هو ايذاء الكاتب الاخر لا غير.

الغيرة النزيهة كما ذكرتيها تحفز الكاتب لتطوير من نفسه والابداع اكثر، ولكل منا يمتلك كاتب يعتبره قدوة له، من كثرة قراءاته له يصبح تلقائيا يميل للاسلوب الذي يكتب به، مثلا قدوتي في مجال الكتب وهم كثر ابرزهم محمد الغزالي، كريم الشادلي، وانت من قدوتك في هذا المجال دليلة؟

صحيح عفيفة نحن نميل لمحاكاة أسلوب كتابنا المفضلين حتى يبرز صوتنا الخاص، وأصالتنا كما يقول أحد الكتاب العظماء أن صوتك يظهر بعد أكثر من خمس إلى ست أعمال تنشرها.

بصراحة حاليا ليس لي كاتب مفضل وقدوة أقرأ وحسب، وأحب الكثيرين كما ذكرت منهم أيمن العتوم...

ولاشك أن الكاتب حين يقدح في الآخر، ويسيء إليه ليشتهر ويعلوا على حساب تشويه سمعة الآخر، لاشك أن ذلك أمر مذموم وسيء، لا أوصلنا الله إليه عزيزتي.

يمكنني القول أنني لم أنخرط بعد في الغيرة الإبداعية، وذلك لأنني أحب قراءة النصوص والكتب الجيدة وأستمتع بها جدًا، ولذلك فالنص الجيد يمنحني السعادة الفكرية لا الغيرة، ويذكي الأفكار في رأسي، كما أنني أرى أن الأدب يتسع للجميع ولا ينضب نبعه أبدًا، ومهما بدا أحدهم لامع الفكر ذلك لا يؤثر على فكر الأدباء الآخرين، ولا ينقص منه.

وإنما السعي للشهرة أو الأرقام لا يختلف عن سعي التجار مثلًا، أو الفنانين، ولكنه بالتأكيد قد يضر برسالة الأديب وجودتها، فالأديب الحر لا ينظر إلى غيره إلا ليزيد أدبه، ويغني علمه ويتعلم، ليقدم رسالته الخاصة التي يؤمن بها مهما كانت ردة فعل الناس والأدباء حولها، وبالتأكيد الأدب الجيد سينفذ إلى العقول النيرة ولو بعد ممات الأديب.