لماذا لا تقرأ ما كتبت بعقل شخصٍ آخر؟

عملية الكتابة لا تنتهي بسَطْر آخر حرفٍ بالكلمة الأخيرة، حيث تليها المراجعة والتدقيق اللغوي، والمراجعة لا تقل أهمية عن العملية الأولى، لقد انتهينا من كتابة المحتوى، ولكن هل الهدف منه يصل إليه القاريء من أقصر الطرق أم أطولها؟ هل توجد كلمات أبسط؟ هل حافظنا على نبرة الصوت؟ هل هناك نوع آخر يمكنه تقديم المحتوى بصورة أفضل؟

القاضي والجلاد والمتهم

لا أحد يحب أن يقع تحت رحمة جَلْد الذات، ولكن البحث عن الأفضل بصورة صحية في العمل من الأمور الهامة التي تساعد على تنمية المهارات وتحسين مستوى المنتج النهائي، لذلك قراءة ما كتبناه كما لو أننا لم نكتبه يضعنا في صورة القاضي، حيث يقوم القاضي بالحكم على مدى جودة النص، وإن كان هناك أفضل، فعلى الجلاد إجبار المتهم بداخلنا على تنفيذه، وذلك الأمر لا يحدث بسهولة، فبعد مجهود عظيم تم استنزافه على إعداد المحتوى، سنراه بكل تأكيد أنه كامل ولا ينقصه شيء، ولكن إنْ تركنا المحتوى لعدة ساعات دون النظر إليه، وعدنا إليه بعدها مرة أخرى، ستظهر لدينا جميع الأخطاء والأساليب التي يمكن تبسيطها.

مصادر الثقة

جميعنا لدينا مِن الأشخاص مَن نعتبرهم مصدرًا للثقة، سواء كانوا أصدقاء أو مُعلمين، الأهم أن يكونوا متخصصين، ولديهم القدر الكافي من قياس مدى تأثير ذلك المحتوى عليهم، وتحديد إنْ كان قد أدى المطلوب منه أم لا، فبعد الانتهاء من الكتابة مباشرة نقوم بتمرير المحتوى إليهم؛ لنتعرف على الانطباع الأول لديهم.

ما هي خطواتك العملية التي تستخدمها لتقييم محتواك؟ وهل تميل إلى البحث عن الكمال بمحتواك؟ أم دائمًا ما يصيبك تأثير بيجماليون؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هناك طريقة جيدة أقوم بها مع زوجتي، لأننا نعمل معًا في كتابة المحتوى، وهي أن ما يكتبه أحدنا يقوم الآخر بتقييمه ومراجعته لغويًا والنقاش حول إمكانية تغيير بعض الأجزاء لترفع من جودة المحتوى.

ولكني أعتقد، أنه لا يوجد محتوى كامل 100%، إنما الأمر اجهاد، وأولًا وأخيرًا الأكر يعتمد على ذوق القارئ، مما يعني بأنك لن تتمكن من إرضاء كل القراء.

بالطبع كل قاريء يبحث عما يرضي عقله أو نفسه، ولكن هناك مباديء عامة لا يتنازل عنها قاريء اللغة العربية الفصحى، من حيث علامات الترقيم والدقة اللغوية وسهولة التعبير أيضًا، فما هي الثوابت الأخرى -في نظرك- التي يحتاج القاريء العربي أن يجدها متوفرة بالنص؟

يحتاح إلى ترتيب في الافكار، فهو لا يحب ان يقرا النص مرتين لفهم محتواه، ويحتاج لأن يكون قريبًا من ثقافته.

ساذكر لك مثالًا بسيط وقد يبدو سخيفًا من وجهة نظرك ولكنه مهم.

عندما اكتب عن الفنادق، احاول معرفة ما إذا يتوفر بالحمامات "شطاف" ام لا، لأن ذلك مهم جدًا لبسائح العربي وراحته في الدول الأجنبية.

بالطبع مراعاة ذوق واحتياج القاريء من النقاط التي على الكاتب تقييمها قبل نشر موضوعه، فإان شعر القاريء بوجود نقص بالمحتوى الذي بين يديه لن يضع ثقته في الكاتب مرة أخرى.

أقوم بتقييم المحتوى بتركيز وأضع نفسي محل القارئ أكثر الأمر مع النصوص الإعلانية التي تستهدف تحفيز العميل على شراء منتج، لأن المراد من هذا المحتوى هو تويل المتلقي إلى مستهلك، أما بالنسبة للمقالات فيختلف الأمر معي، حيث أن المقالات الروتينية التي أكتبها بكميات كبيرة يوميًا يكفيني تدقيقها إملائيًا، وهذا لا يعني أنني لم أقم بتصويب جملة أو تبديل كلمة أثناء التنقيح، فهي مقالات تتحدث -مثلًا- عن السيارات أو العقارات، ويكون التركيز الأكبر على المقالات ذات الطابع الفكري أو التي سأناقشها مع الآخرين، حيث أراعي الأسلوب الأفضل لإيصال الفكرة، والتعبيرات الدقيقة التي لا تقود إلى معنى مغلوط، لكن يصل المعنى بوضوح ثاقب لا شك فيه، أميل إلى عبارات مثل "أنا أرجح"، "أنا أعتقد"، قد يكون الأمر" أثناء كتابتي للمقالات الفكرية، لأنني هنا أعبر عن أفكاري استنادًا لمصادر قرأتها، فهي وجهات نظري التي قبلها الآخر أو لا يقبلها.

بجانب الهدف الأساسي من المحتوى البيعي، ما هي الKPIs التي تعتمدها غالبًا للتاكد من مدى فاعلية محتواك وتأثيره على الجمهور المستهدف؟

موضوع فعلًا مهم لكل الكتاب وصانعي المحتوى، فمن المهم أن نكون نحن أول من يدقق أخطائنا بأنفسنا ويعدل عليها حتى نستمع من أخطائنا.

أما بالنسبة لي، فأحاول أن أعيد قراءة نصوصي، ثم إرسالها إلى أحد معارفي ليدققها لي ويعطيني رأيه بها وغالبا ما تكون دائرة ثقتي هي أمي وبعض صديقاتي.

جميعنا يبحث عن الكمال بالتأكيد ولكن من منا يستطيع الوصول إليه؟

أظن أن البحث عن جودة النص أمرٌ واجبٌ على كل كاتب، ولكن البحث عن الكمال بصورة مَرَضية تؤدي إلى استهلاك مزيدًا من الوقت والمجهود، فأرى تجنب الكمال هو الحل الأنسب للابتعاد عن الاحتراق، واستبداله بالبحث عن الجودة سيكون أفضل.

أعتمد بشكل كبير على وجود مراجع خارجي، لا تكاد مقالة تخرج من تحت يدي، أو كتاب كامل من كتبي المنشورة إلا وقد واستشرت واحدا على الأقل.

وعموما لا أبحث عن الكمال، وقد تعلمت ذلك من كتابي الأول.

لقد تأخرت سنة كاملة في طباعته، والسبب هو بحثي عن الكمال فيه.

لقد وصل الأمر أني كنت أعدل عليه يوميا، فقط ساعات النوم كانت كفيلة لتجعلني أغير رأيي وأعيد الصياغة من جديد!

وأتذكر يوم أن قررت التوقف، حيث قمت بعمل مقارنة بين آخر تعديل وبين النسخة الورقية الأصلية التي كنت قد أعددتها أول مرة، والعجيب أني وجدت نفسي أفضل أول نسخة!!!

قرأت من قبل أن النسخة الأولية من أي نص، بعد التصحيح اللغوي وضبط علامات الترقيم، دائمًا ما تكون الأفضل، لا أتذكر المصدر الذي قرأت به تلك الدراسة أو المعلومة، ولكنني إنْ عثرت عليه سأضيفه إلى الرد.

مجهول أضف ردا

في الحقيقة أنا أسعى للتركيز التام خلال الكتابة ومراجعة كل فقرة بعد إنهائها ثم قراءة النص من البداية قبل كتابة الفقرة الجديدة، وهكذا ينتهي المقال وهو جاهز للنشر تقريبا ولكن أعرضه على شريكي حتى تتم مراجعته مرة أخرى ولو استدعى الأمر نتناقش حول المحتوى ويتم تعديل أو إضافة أو حذف حسب المطلوب حتى لو كان تم نشره.

وبعد النشر أعود لقراءته كزائر وأقيم الوضع مرة أخرى بحيث لو تراءى لي نوع من الركاكة في جملة ما أو علامة ترقيم غير مناسبة هكذا لا أتردد في إعادة النص إلى المسودات والعمل عليه مرة أخرى.

مرحلة المراجعة كجزء من الكتابة تستهلك كم بالمئة من وقتك؟ حيث أقوم بتعريف اهمية كل مرحلة من الكتابة، ما بين وضع الفكرة إلى النشر، وتحويلها إلى نسبة مئوية من وقتي لأدرك مدى اهتمامي بها. مثلًا البحث قد يصل إلى ساعتين إن كان تفاصيله كثيرة، والموضوع مليء بالعناوين الجانبية التي تحتاج كلٌ منها إلى مصادر، ونفس الموضوع قد يستهلك معي ساعة واحدة فقط من حيث الكتابة، وساعة أخرى للمراجعة، من حيث ضبط أدوات الترقيم والتدقيق اللغوي وتبسيط الأسلوب. ولذلك في هذا الموضوع أدركت ان البحث احتل 50% من وقتي، بينما أخذت كلٌ من الكتابة والمراجعة 25% من زمن الإنتاج.

لو اعتمدت على طريقتك ووصفك فهذا يعني أن المراجعة لا تستغرق من وقتي أي شيء بينما كتابة المقال تستغرق قرابة 65% في المائة بحيث أكون حريصة على إنهاء كل فقرة بشكل نهائي ومراجعتها عدة مرات.

هذا لا يعني أنني لا أراجع، بالطبع أخبرتك أني أراجع أكثر من مرة وشريكي يراجع ونتناقش ولكن نادرًا ما تتواجد الأخطاء فلا نستغرق الكثير من الوقت.