19

هل نملك أفكارنا، أم أفكارنا هي التي تملكنا؟

مرحبًا يا رفاق!

"يا رب ما أنسى.. يا رب ما أنسى" هذه هي جملتي أو دعوتي المعتادة بمعنى أصح كلما نازع الإلهام نومي، وراودتني فكرة نص يتوق أن يولد بأسرع وقت، ولكنه داهمني في الوقت الخطأ -بالنسبة لي، لا له طبعًا-!

كيف تتولد الأفكار في عقل الكاتب؟

الإلهام والكاتب، علاقة مثيرة لعملية عجيبة يصعب حصرها في نمط بعينه، وسؤال كهذا على الرغم من صعوبة الوصول إلى إجابة موحدة تشرحه، إلا أنه يفسح لنا مجالا لاستكشاف آفاق واسعة ونظريات فلسفية وتكهنات ممتعة حول الطريقة المعقدة التي يعمل بها الإلهام في عقل الكاتب، برأيي، لنحزم الأمتعة ولنغُص معًا في عالم الأفكار ومصنع الكلمات!

الأفكار هي كيانات حية تطوف في الأرجاء!

واحدة من أكثر النظريات المثيرة للإهتمام بهذا الشأن هو فكرة ذكرتها المؤلفة الشهيرة إليزابيث جيلبيرت في كتابها (السحر الكبير: الحياة الإبداعية بعيداً عن الخوف)، والذي أحاطت فيه بالعملية الإبداعية بشكل عام ومفصل.

تزعم جيلبيرت أن الأفكار عبارة عن كائنات تطفو في الهواء باحثة عمّن يمسك بها ويحولها إلى عمل متكامل، لذلك هي ما إن تتجاهلها حتى تتجول مستكملة بحثها عن مبدع آخر يتبناها، وروَت بنفسها ما حدث معها بهذا الخصوص، حيث راودتها فكرة لقصة ولكن لانشغالها تركت العمل عليها في نهاية المطاف. في وقت لاحق، وبعد أن توطدت علاقتها بالكاتبة آن باتشيت، اكتشفت أنها تقوم بكتابة رواية شبيهة إلى حد كبير بالقصة التي تجاهلتها، وكأن الفكرة غادرتها وذهبت لتفتش عن كاتب آخر يحييها، وكانت آن في الخدمة! هل سبق وأن سرق أحدهم فكرة راودتك؟

الفكرة هي من تختارك، لست أنت من تختارها!

تقول جيلبيرت أن "العمل الإبداعي يريد أن يُصنع، ويريد أن يُصنع بواسطتك أنت"، ففي هذه الحالة جهاز التحكم يقع بيد الفكرة أو العمل الأدبي وليس بيد الكاتب نفسه.

وتنقل عن الشاعرة روث ستون، أن القصائد كانت تركض نحوها أثناء عملها بالحقل كحصان جموح، ويشقّ ذلك الحصان طريقه ساحبًا إياها إلى المنزل لتحويله إلى قصيدة مكتوبة، وهو في تصورها، سيتجاوزها إلى كاتب آخر إذا لم تسرع اللحاق به!

وبالنسبة لي ككاتبة أراه وصفًا واقعيًا بشدة، الأفكار هي من تختارنا في كثير من الأحيان إن لم يكن جميعها، وأعود إلى جملتي التي افتتحت بها المساهمة "يا رب ما أنسى"، فالأفكار تداهمك أحيانًا في أوقات قد لا تكون مستعدّا تمامًا لالتقاطها، وتلحّ عليك بعجلة، فإن لم تسرع بتبنيها أفلتت منك وهربت بعيدًا.

طيب، عندما تتجاهلينها وتنامين، هل تتذكرينها صباحًا يا تقوى؟ في الواقع ليس دائمًا، إلا إذا كنت أهذي بها طوال نومي، وحتى وإن تذكرتها فقد لا تأتي بصورتها الكاملة ووهجها الأصلي، وهذا ما يجعل النوم في كثير من الأحيان خيارًا قابلًا للتأجيل إن كانت الفكرة أهم بشكل لا يحتمل التأجيل!

وأنت رفيقي الكاتب أو الفنان، كيف هي علاقتك مع الأفكار الإبداعية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Djawhar أضف ردا

بصدق لقد ذهبت من عندي إليك وأنا اقرا موضوعك وابتسم😉 لاني كنت سأكتب عن الإبداع الفكري وكيف تتشكل الأفكار لتتحول إلى نص هكذا... ولكن انت التقطت الفكرة وعبرت عنها بطريقتك،وبصدق انا ايضا تتشكل الأفكار عندي في غير وقتها في كثير من الأحيان تهرب لاتي انشغل بما تفرضه الحياة من مسؤوليات ولكن عادة ما تبقى بعض الأفكار عالقة بذهني لاني اميل لتحليل بعض المواقف والتجارب بصورة فلسفية ....أما عن تولد الافكار فأنا أساند فكرتك لان الأفكار تتولد تلقائيا في العقول المبدعة دون أن تستأذن كاتبها ولكن بعض الأفكار لا تذهب شراتها الابعد تعمق ودراسة موسعة فتكون أقرب لمشروع بحثي .....موضوع مثير للإعجاب.

يبدو أن الفكرة تسللت إليّ خلسة منك!

حياة الكاتب والشاعر عبارة عن مطاردة مستمرة، تطاردك الفكرة، وأحيانًا أنت تطاردها، وأحيانًا تعجز قدماك عن الحركة وهكذا...

أتوق لقراءة تصوّراتك حول هذا الموضوع الممتع قريبًا جواهر!

نعم المطاردة لا تنتهي ،لا أضن ان الفكرة بقي منها الكثير لان معضمها سكنت بين كلمات سطورك ولكن بقي ما لم يهرب سأرى كيف يمكن صياغتها انشاء الله شكرا تقوى.

في رأيي، الأفكار تأتي غالبًا على هيئة إلهام، فتطرق بابنا دون استئذان أو استدعاء؛ فقد لا تزورنا ونحن في أشد حالات الرغبة والحماس للكتابة، بل قد تفاجئنا في أكثر الأوقات التي نكون فيها انشغالًا وأقل استعدادًا لاستقبالها. وهنا يظهر الفرق بين كاتبٍ أحب الكتابة حتى شغف بها، فيترك ما بيده ليلتقط الفكرة قبل أن تفلت، وآخر لا يمنحها القدر نفسه من الاهتمام، فيؤجلها حتى تضيع منه. وربما عاد يبحث عنها بعد ذلك، فلم يجد بين يديه سوى فكرة نحاسية، بعدما كانت في لحظة إلهامها فكرة ذهبية.

اوافقك الرأي بجزء مما قلتي عزيزتي تقوى أحيانا كثيرة أشعر بما ذكرتي أن الفكرة هي من تداهمني فجأة وتجتاح صمت منتصف الليل بضجيج يهدء عندما امسك القلم واخربش على الورق بعشوئية خشية إفلات محاور ما انتابني من هواجس .

واحيانا تكون الكتابة من عمق أثر فينا سواء من ماضينا او حاضرنا وحتى من أحلام مستقبلنا.

ومن كل ما حدث معنا او طاف بأروحنا او حلمنا وفكرنا به

كل هذا يصاغ على هيئة كلمات كانت حية يوما ما ولها روح

وامنيات لانعلم إن كانت ستحيا او تظل حبيسة السطور .

كان هذا رىيي الخاص واحببت مشاركتك به

ولكل منا تجربته .