11

أفكارنا لا تساوي شيئًا إن لم تتحول إلى فعل من كتاب تكوين المفكر.

منذ فترة وأنا أفكر في بداية مشروع معين، فكرته واضحة في رأسي، شروطه.. بعض عقباته في البداية، بعض الحلول المقترحة، يمكن القول أني فكرت في كل هذا تقريبا، لكني أجد نفسي أنزلق الى متاهة التنظير، فخ المثالية، التعذر بضيق الوقت و الانشغال بالدراسة..الخ.

هذه الحالة هي ما وصفها الدكتور عبد الكريم بكار في كتابه "تكوين المفكر" بأن الفكرة تفقد جوهرها وتصبح مجرد نظرية حبيسة العقل إذا لم تتحول لواقع ملموس.. يعني كم مرة جلسنا مع أصدقائنا، وسمعنا جملة: "عندي فكرة مشروع ستغير السوق!"، لكن تمر السنوات وصاحبنا ما زال جالسا على نفس المقعد، والفكرة لم تبارح مكانه..

نحن نريد أن نبدأ بكل شيء كاملا، بينما يرى الكتاب أن تجسيد الفكرة في الواقع هو الطريقة الوحيدة لاكتشاف النقص فيها وتصحيحه..نلاحظ هذا بوضوح في بيئات العمل.. بين شهور التخطيط والتنظير، والاصطدام بواقع مختلف عند التنفيذ! وربما أخصّ بالذكر عالمنا العربي تحديدا.. لاتساع الفجوة المرعبة بين ما نخطط له وما نفعله على أرض الواقع.

يرى الكتاب أن الدول المتقدمة والمشاريع الرائدة تعتمد الآن على العصف الذهني، أي إطلاق أكبر عدد من الأفكار دون قيود (الكم أولا)، ثم التقييم لاحقا. وأرى أننا في الدول العربية نفعل العكس، نقتل الفكرة في مهدها لأننا نقيّمها قبل أن تولد!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن المشكلة هي في كون مرحلة التخطيط مرحلة ممتعة تجعلنا نعيش في أحلام وردية ونشعر أننا نمتلك زمام الأمور وأن المشروع أو الفكرة التي لدينا حتما ستنجح وتحقق ارقام قياسية، وبالتالي فيكون من الصعب أن نخرج من تلك البيئة المريحة الى ارض الواقع، واذا فعلنا فسنجد أن هناك الكثير من الأمور لم نكن نراها في مرحلة التخطيط ومستحيل أن نراها بدون البدء واخذ خطوات فعلية في المشروع، وهذا هو ما يقتل أغلب المشاريع في مهدها

ونشعر أننا نمتلك زمام الأمور وأن المشروع أو الفكرة التي لدينا حتما ستنجح وتحقق ارقام قياسية

وقد يكون أنها تشعرنا بالنجاح الفعلي وأننا بالفعل أنجزنا شيئاً وحققنا مكسباً -في حين أننا خططنا فقط ولم نأخذ خطوة فعلية بعد- وليس مجرد احتمال حتمي للنجاح.

الدوبامين فعلا إفرازه لا يعتمد على الانجاز الحقيقي بل بمجرد تخيل لذة الوصول اليه، بخلاف السيريتونين.. الذي يحتاج انجازا حقيقيا ليتم افرازه، وكلاهما يولدان مشاعر متشابهة بالسعادة اللحظية لكن مشاعر الدوبامين مؤقتة ومشاعر السيريتونين دائمة لذلك نظل فخورين بإنجازاتنا حتى بعد مضي وقت طويل عليها..

لكن برأيك كيف نمنع أنفسنا من الوقوع في فخ الدوبامين الوهمي؟

لكن برأيك كيف نمنع أنفسنا من الوقوع في فخ الدوبامين الوهمي؟

هذه كانت أحد مشاكلي، كنت أحاول إدراك أن هذه المشاعر لا تجدي لأنني بالفعل لم افعل أي شيء بعد، وأركز على شعوري بعد تنفيذ الخطوات ولو صغيرة.

كما أن ربط ما نقوم به بتحدٍ أو مع مجموعة ونتابع تقدمنا يساعد أيضاً على ذلك ويشعرنا بشيء من الانجاز والسعادة، شعور حقيقي بالتقدم وليس وهمياً.

ليس بالضرورة ان تكون خطوة التخطيط مريحة فأحيانا العيوب والثغرات التي نراها في التخطيط هي التي تمنعنا من التنفيذ كوننا حكمنا مسبقا على الفكرة بالفشل بسبب هوس الكمال في التخطيط..

الأفكار حقاً لا تساوي شيئاً إن لم تتحول إلى واقع ملموس، وحتى تخرج من فخ التسويف بسبب المثالية، أو حتى الخوف من الفشل، عليك أن تبدأ من نقطة ما، لأن الشخص الناجح ليس بالضرورة أن يمتلك افكاراً لامعة بقدر ما يمتلك عزيمة البدء، والانطلاق.

نعم البداية هي الأصعب لكنها هي التي تولد الحرارة اللازمة للحركة. لكن برأيك ياسمين.. هل نحتاج إلى فشل صغير متعمد في البداية لنكسر صنم المثالية الذي نعبده، أم أن النجاح النفسي في الخطوة الأولى هو الوقود الوحيد الذي يضمن الاستمرار؟ أيهما أضمن للاستمرار..

بالأمس فقط، كنت أتحدث مع صديق في هذا الأمر.

كان يشكى من أن الأفكار النافعة التي تطرأ على ذهنه كثيرة جداً ولكن سرعان ما يتبخر الحماس لها ولا تنفع في شيء.

من المهم أن نتوقف عند الأفكار، نأخذها لنهايتها، الأمر يبدأ بتدوينها.. الخبراء ينصحون بذلك، لأن تدوين الفكرة هو نقلها من الرأس إلى حيز التنفيذ.

خاصة أن الفكرة التي لن تتوقف عندها وتجعلها واقع فإنها سترحل مع الكم المهول من الأفكار التي تأتي كل يوم بسبب السوشيال ميديا تحديداً

معك حق صديقي عبد الرحمن وهذا ما يقوم عليه مبدأ العصف الذهني بالفعل، تسجيل أي فكرة مهما كانت.. ثم ترك مهمة تقييمها لاحقا.

لكن حتى هذا لا زال لا يعالج مشكلة التنفيذ بصراحة، كثير منا يدونها كزينة.. كأنها مذكرات او مجرد تسجيل يوميات اكثر من كونها افكارا يجب تحويلها الى مهام قابلة للتنفيذ..

الخطوة الأولى هي الأهم

وهي خطوة تحويل الفكرة إلى حيز التنفيذ من خلال تدوينها

تبقى بعدها المرحلة الأصعب وهي مسؤولية الإنسان لتحقيقها،

فهو بتدوينها لن ينساها.. لكن ما تم تدوينه لن يحقق نفسه بمفرده.

بل يلزمه جهد ومتابعة هذا الجهد.. وهي خطوة لا بد منها ولا يمكن اختصارها أو البحث عن حل لها لأنها هي الحل.

من الممكن تقسيمها لخطوات صغيرى .. هذا سيساعد على الوصول للهدف أكثر بجهد قليل متتابع

الاعتقاد بأن المشكلة تكمن في فخ المثالية أو متاهة التنظير قد يكون تشخيصاً يحمل قدراً من القسوة على الذات، ويغفل أن التخطيط العميق هو في الحقيقة حائط صد ضروري قبل الاندفاع في واقع اقتصادي متقلب. فكرة الكم أولاً أو العصف الذهني تناسب بيئات تملك رفاهية الخطأ والدعم المادي، لكن في واقعنا، يعتبرون قتل الفكرة أحياناً قراراً حكيماً يحمي صاحبه من خسارة موارد محدودة في مشروع لم يبدأ بعد.

اما نماذج الدول المتقدمة قد لا تكون منصفة لأن تلك المجتمعات توفر بنية تحتية وقانونية تجعل من تجسيد الفكرة أمراً ميسوراً.

Rafik_bn أضف ردا

وهل يمكننا فعلا حساب المخاطرة لشيء لم يلمس أرض الواقع بعد؟ ربما يكون قتل الفكرة قرارا حكيما لكن بعد تقييم تجربتها الاولى في الواقع على الاقل..

ما فهمته من كلامك – وصحح لي إن كنت مخطئاً – أنك تتحدث عن مشروع مؤجل بسبب فخّ المثالية وكثرة التنظير. خطر في بالي سؤال مباشر: هل هذا المشروع هو كتاب؟ لأننا اليوم نعيش في زمن أصبح فيه نشر كتاب أسهل من أي وقت مضى: تكتب، تنشر رقمياً، وتترك الواقع يحكم ويُظهر مواطن القوة والضعف.

أليس هذا تطبيقاً عملياً تماماً لما يقوله بكّار: أن نخرج الفكرة من الرأس إلى العالم، ثم نطوّرها بناءً على التجربة لا على التخيّل؟

أم أنك تقصد مشروعاً من نوع آخر؟

لأني أرى أن أخطر ما نفعله هو أن ننتظر “النسخة الكاملة” من أنفسنا أو من أفكارنا قبل أن نبدأ، بينما البداية الناقصة هي وحدها التي تفتح باب الاكتمال.

معك حق ما يقوله الكاتب يمكن إسقاطه على مشاريع التأليف، أنا بالفعل في خضم تأليف كتاب ما لكن ليس هذا هو المشروع الذي أقصده بصراحة.

لكن بما أننا نتحدث عن الكتب:

أصبح فيه نشر كتاب أسهل من أي وقت مضى: تكتب، تنشر رقمياً، وتترك الواقع يحكم ويُظهر مواطن القوة والضعف.

برأيك هل هذا جيد ام سيء؟ يعني هل تعتقد أن سهولة النشر الرقمي اليوم قد قتلت الجودة في سوق الكتب وساهمت في انتشار مسوّدات ربما لا تحمل معايير الكتاب الناضج؟

حتى لو لم يكن المشروع عن كتاب فانا من باب الاحتياط ذكرت:

أم أنك تقصد مشروعاً من نوع آخر؟
لأني أرى أن أخطر ما نفعله هو أن ننتظر “النسخة الكاملة” من أنفسنا أو من أفكارنا قبل أن نبدأ، بينما البداية الناقصة هي وحدها التي تفتح باب الاكتمال.

أما عن سؤالك حول سهولة النشر الرقمي:

لا أظن أن المشكلة في سهولة النشر ذاتها، بل في وعي المتلقي. وفرة الكتب اليوم، الجيد منها والرديء، ليست شراً في حد ذاتها .. هي فقط نقلت عبء الفرز من “حارس البوابة” التقليدي (الناشر والمحرر) إلى القارئ نفسه.

الجودة لم تُقتل، لكنها لم تعد مضمونة سلفاً. على القارئ أن يمتلك الأدوات النقدية والذوق والمعايير التي تمكّنه من التمييز: ماذا يقرأ؟ ولماذا؟ وما الذي يستحق أن يُؤخذ بجدية؟

بمعنى آخر: سهولة النشر أطلقت الفوضى، نعم، لكنها في الوقت نفسه حررت الأصوات، والفيصل في النهاية ليس المنصة بل الوعي الذي يحكم.

الكتب سابقا كانت من المصادر الموثوقة لاخذ المعلومة.. حاليا اصبح على القارئ التاكد من المعلومة حتى لو قرأها في كتاب، هذا ايضا عبئ اضافي، اظن للاسف اغلب القراء مازالوا مستهلكين منومين بدون تمحيص أو نقد أو تحليل لما يقرؤونه وهذه المشكلة حقا

صحيح، صار عبء التمحيص اليوم في ملعب القارئ، لكنه – برأيي – عبء صحي، لأنه أنهى وهم “العصمة” الذي كنا نحيط به الكتاب والناشر. حارس البوابة القديم لم يكن محايداً ولا كاملاً، بل كان يتدخل أحياناً في ما نقرأ دون أن نشعر.

أذكّرك بما حدث في كتاب فكّر وازدد ثراءً: الناشر استخدم المقص وحذف كل ما يتعلّق بالجانب الغيبي ومساعدة “القوى غير المرئية” للإنسان، لأنه رأى أن ذلك قد يضر بفرص التسويق. القارئ العربي قرأ نسخة “منقّحة” وفق ذائقة السوق لا وفق أمانة النص الأصلي… وربما لهذا السبب لم نصبح جميعاً أثرياء 😂

قصدي أن الانتقال من وصاية الناشر إلى مسؤولية القارئ، رغم ما فيه من فوضى، هو انتقال من “الرقابة الخفية” إلى “الحرية المكشوفة”. نعم، كثير من القراء ما زالوا مستهلكين منوّمين، لكن الحل ليس في إعادة الحارس، بل في تنمية الوعي النقدي.

فالسؤال لك يا رفيق: ألسنا اليوم أقرب إلى الحقيقة ونحن نعرف أن ما بين أيدينا يحتاج تمحيصاً، من أن نكون مطمئنين إلى نصوص مرّت بمقصّ غير مرئي؟

ألسنا اليوم أقرب إلى الحقيقة ونحن نعرف أن ما بين أيدينا يحتاج تمحيصاً، من أن نكون مطمئنين إلى نصوص مرّت بمقصّ غير مرئي؟

هو امر ايجابي فعلا من ناحية عدة انواع من الكتب خاصة كتب التنمية البشرية او الخواطر والاراء والفلسفات الشخصية لكل كاتب. تقدم الوعي بسهولة النشر يقلل من الاتباع الاعمى.

لكن اظن ان انواعا من الكتب لا يصلح معها هذا مثل الكتب العلمية الدقيقة (فيزيائية طبية فلكية رياضية.. الخ)، الكتب التاريخية للمؤرخين، والكتب الدينية. اعتقد ان هذه الانواع تحتاج رقابة صارمة لأن اثارها وخيمة، ولا يمكن حتى للوعي المجرد ان يحمي المستهلك منها لانها معلومات حساسة..

لكن اظن ان انواعا من الكتب لا يصلح معها هذا مثل الكتب العلمية الدقيقة (فيزيائية طبية فلكية رياضية.. الخ)، الكتب التاريخية للمؤرخين، والكتب الدينية. اعتقد ان هذه الانواع تحتاج رقابة صارمة لأن اثارها وخيمة، ولا يمكن حتى للوعي المجرد ان يحمي المستهلك منها لانها معلومات حساسة..

آسف اخي يبدو اننا ابتعدنا كثيرا .. الكتب العلمية لم تكن في بالي أصلاً لأنه معروف مصادرها وناشريها .. واتحدى من ينشر كتاب علمي "نشر ذاتي" ويحقق مبيعات ..

خالص التحية والتقدير

اهلا وسهلا بك صديقي، سعدت بالنقاش معك والتعرف على وجهة نظرك

خالص التحيات لك أيضا

الفكرة التي لا تُجرّب تموت وهي تبدو مثالية..

جملة لخصت كل شيء 👌🏻

ذكرتني بالسفينة التي تكون في أمان وهي في المرفأ، لكنها لم تُصنع لتبقى هناك.

كتابة جميلة

ليس فقط أن الفكرة تكون حبيسه العقل والتفكير أيضا نفتقد لفكرة الثقة بالنفس أننا بإمكاننا أن نصبح أفضل من فلان وفلان ميز الله كل إنسان بميزة لو جئت بمشروع وعرضته على 3 أشخاص لإنشائه وإدارته سوف يكون لديك 3 طرق و3 خطط , ونقطة أخرى وهي حقيقة ولامستها في أول مشروع لي ولم يكتمل توقف عند حد معين أننا نفتقد الى الإرشاد والتوجيه ولعبة الأعمال كيف تتم وكيف تصنع

أبسط مثال للتوضيح في عملي الحالي اعتمد على المشاريع بمعنى أنني أقوم بدارسة المشروع وتقديمه للعميل ربما يأخذ وقت للموافقه شهر أو 3 أشهر وبعض الأحيان للمشاريع الصغيرة تأخذ من اسبو ع الى شهر وربما لا يكون هناك بيع خلال الشهر

تواصلت مع شركات محاسبية كثيرة ومع صديق لي الكل في ذهنه أننا نقوم بفوترة يوميه وبدأ يقدم لي التكلفة على هذا الأساس حتى أوضحت لهم الفكرة هنا يأتي غياب فهم ( نمط العمل) للمنتجات سريعة الدوران او منتجات كمالية ثمينة ... الخ

الكل في ذهنه أننا نقوم بفوترة يوميه وبدأ يقدم لي التكلفة على هذا الأساس حتى أوضحت لهم الفكرة

لمست نقطة جوهرية بالفعل وهي الوعي الميداني. التخطيط في الغرف المغلقة غالبا ما يفترض أن الجاذبية تعمل لصالحنا دائما..

شكرا على إضافتك المفيدة