هل كانت رواية إذما أكبر من أن يحتويها فيلم؟

من فترة قرأت رواية إذما لمحمد صادق ثم شاهدت الفيلم في دور العرض، بصراحة، أرى أن الفيلم كان جيدًا جدًا كمشاهدة مستقلة، وربما سيحبه أي شخص لم يقرأ الرواية أصلًا. لكن بالنسبة لي، شعرت أنه نسخة مختصرة من عالم أكبر بكثير. أثناء القراءة كنت أملأ الفراغات بخيالي، وأرسم الشخصيات والأماكن والمشاعر بطريقتي الخاصة، بينما الفيلم اضطر لاختصار كل ذلك في ساعتين تقريبًا.

لهذا أشعر أن تحويل الرواية إلى فيلم يمنحها حياة جديدة ويعرف بها جمهورًا أوسع، لكنه في الوقت نفسه يسلب القارئ جزءً من التجربة التي صنعها بنفسه داخل رأسه. فبعض التفاصيل التي بدت لي محورية أثناء القراءة مرت بسرعة على الشاشة، وبعض المشاهد التي عشتها بخيالي لم تكن بنفس القوة عندما رأيتها مجسدة أمامي.

الغريب ان أصدقائي الذين شاهدوا الفيلم فقط كانوا أكثر إعجابًا به مني، رغم أنني أوافقهم أنه فيلم جيد. ربما لأنهم لم يقارنوا بين ما شاهدوه وبين عشرات التفاصيل التي كانت موجودة في الرواية. لذلك أميل إلى الاعتقاد أن الفيلم غالبًا ما يكون أكثر إنصافًا لمن لم يقرأ الرواية، بينما يدخل القارئ إلى قاعة السينما وهو يحمل توقعات صنعها بنفسه، ومن الصعب على أي مخرج أن ينافس خيال القارئ.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

رغم أنني لم أقرأ الرواية ولم أشاهد الفيلم. لكن هذه المقارنة تتكرر دائما، في رأيي السبب هو مزيج بين أمرين التعلق بالانطباع الأول لأن القارئ يبني عالما وتصورا مثاليا بخياله، ويصعب على أي مخرج أن يطابق هذا الخيال. وأيضا قيود السينما لأن الرواية تمنح الكاتب مساحة لا نهائية للتفاصيل والعمق، بينما الفيلم مجبر على ضغط كل هذا في ساعتين فقط، مما يسلب القصة جزءا كبيرا من تفاصيلها. لذلك أعتقد أن الفرق في العمق يميل غالبا لصالح العمل الأصلي المكتوب.

انا متابعة حبدة لكل الاعمال الروائية التي تحولت إلي مسلسلات وافلام، وبالفعل هذا حدث معي في جميع الاعمال ، ماعدا مسلسل ورواية اريد رجلا لنور عبد المجيد كانت رواية في صورة مسلسل، لدرجة اتمني ان تتكرر التجربة مرة اخري، ام انها كانت صدفة نجاح وتوليفة حظ لا اعرف!

بالنسبة لي كنت دائما أميل للمشاهدة أكثر من القراءة لذلك تابعت أعمالا كثيرة جدا كانت في الأصل روايات وكتب مثل الميل الأخضر ونادي القتال وسلسلة أغنية الجليد والنار وسيد الخواتم. حاليا أفكر جديا في قراءة هذه الكتب لأقارن بنفسي وأرى كيف أثرت المعالجة السينمائية أو التلفزيونية على العمل الأصلي وهل نجحت في نقل التجربة كاملة أم أخذت منها.

اتذكر اني قرأت الرواية التي عنها فيلم twilight بعد ان كنت اكره السلسلة جدا لكني بعد قراءتي للرواية رايت واحسست بعمق لم يكن موجود في الفيلم ابدا، لكني شعرت به عندما شاهدت السلسلة كاملة مرة اخري بعد القراءة.

أنا أيضا حدث معي نفس الشيء عندما قرأت جزءا من سلسلة روايات صراع العروش وتذكرت المشاهد، أحببتها أكثر لا أعرف لماذا فكرة ربط هذه الكتابة والتفاصيل بشيء مشاهد ومسموع جعلت تجربة المشاهدة أفضل تلقائيا، بصراحة لا أعرف ما السر في ذلك.

تقريبا العكس هو الافضل ان نشاهد ثم نقرأ، كأننا نشاهد مشهد ثم نقرأ كواليسه وتفاصيل اكثر عنه فنحبه اكثر!

من الصعب جدا أن يحب أحد رواية ثم يعجب بالفيلم الذي يصنع عنها ، لانك و انت تقرأ رواية تحبها تصنع منها فيلم في رأسك من اخراجك ، و طبيعي عندما ترى فيلم شخص آخر تصاب بالأحباط..هل إذما اسم شخصية ام ماذا؟

هذا بابفعل أجمع عليه كل القراء تقرييا، عمل واحد هو ما حقق لي تصوراتي مسلسل عن رواية اريد رجلا كان ممتاز، إذ ما هي جملة من كلمتين إذ + ما

ما رأيك فيه كمخرج ؟ فهذه هي أول تجربة لمحمد صادق في الاخراج..

الفيلم جيد جدا هاديء ومليء بالتفاصيل، كتجربة اولي جيدة جدا وافضل شيء كان اختيار الممثلين.

لم أشاهد الفيلم ولا قرأت الرواية، لكن هذا الأمر شائعٌ جداً بين القراء؛ فلقد قرأت العديد من الروايات التي شاهدتها أفلاماً بعدها ولم أستمتع بالأفلام نهائياً بعدها، لأن الروايات تكون أعمق وتفاعلنا معها يكون بصورةٍ أكبر. فعندما نقرأ نستخدم خيالنا في التصور وبناء الأشياء ونرسمها بالصورة التي نحب أن نراها بها، لكن الأفلام هي رؤية شخصٍ آخر وقد يكون هدفها الأول هو كيف تحقق أعلى إيراداتٍ، بعكس تحليل الإنسان وتخيله لكل تفصيلة صغيرة.

غالبا ما أصاب بخيبة أمل فالشخصيات في خيالي تكون أقوى، ودائماً ما أُفضّل الروايات على الأفلام. أحس أنني أعيش المشاعر بشكل أعمق، وخيالي ينسج كل شيء وكأنه واقع ، تفاصيله أكثر دقة وصدقا من أي صورة يفرضها الفيلم علي، فتبقى القراءة دائما هي التجربة التي لا تضاهى.

قرأت رواية إذما زمان، لكن لم أكملها للنهاية على ما أذكر.

لو نظرنا للرواية والفيلم على أنهما عملين منفصلين لن نقع في هذه المشاعر، أنا شعرت بنفس الشيء في مسلسل ما وراء الطبيعة، كنت أقارنه بالقصص التي قرأتها والتي تحولت فيما بعد لهذا المسلسل. لكن عندما فصلت بين هذه التجربة وتلك، علمت أن لكل عمل تجربتي معه. هذا فن وهذا فن. ربما شخص يحول رواية للوحة واحدة يعبر فيها عن مشاعر البطل. سيكون لها جمالها الخاص وليس من الصحيح أن نقارن هذه بتلك إلا إذا كنا نريد أن نضيع على أنفسنا الاستمتاع بكلا التجربتين.

بالفعل انا شعرت بنفس الشيء مع كل عمل عن رواية، ماعدا عمل واحد ولا اعرف السبب ابدا رواية ومسلسل اريد رجلا لنور عبد المجيد، المسلسل كأنه تجسيد للرواية الاشخاص هم من رسمتهم في خيالي حتي بالملامح، اذا فهذا ممكن ووارد ولا اعرف لماذا لا يستطيعون عمل ذلك مجددا. لكن فمرة ان افصل الرواية عن العمل تكون صعبة بالنسبة لي لان عندما اتخيل مشهد حتي اتخيل شكل المنزل والاثاث، واجد العمل غير ما تخيلته افصل ذهنيا تماما للاسف.

الفكرة في الكتاب هو أنه يعطي الشخص مساحته للتخيل، وفي الأغلب قد يكون تخيل شخص مختلف عن الآخر في حين أنهم قد قرأوا نفس الكتاب. لذلك أظن أنه في الحقيقة قد تجدين أن أحد الأفلام أو المسلسلات التي جعلتك تشعرين أنه نفس الموجود في الرواية بالتفصيل قد يختلف رؤية شخص آخر له، لذك الفيلم الذي تحدثتي عنه قد لا يكون قابل تخيلاتك، ولكن قد يكون مماثل لتخيلات شخص آخر.

بالإضافة إلى أنه في الحقيقة من الصعب جدًا أن يواكب مسلسل أحداث كتاب، والأصعب يكون مع الفيلم. ففي الفيلم والمسلسل يكون الكاتب محكوما بالوقت أو بأشياء أخرى لا يتعرض لها كاتب الرواية، وايضًا في بعض الأفلام يقرر الكاتب إضافة بعد التفاصيل أو مسح البعض فلا يوجد قانون يجبره بالإلتزام بكل سطر بالتفصيل.

الفكرة ان حتي الالتزام بروح الرواية صعب جدا لان حتي روح النص يختلف من تخيل وشخصية شخص لأخر، وما يصوره الفيلم هو انطباع المخرج كقاريء مثلنا كأننا مري الرواية من وجهة نظر غير وجهتنا، هي ميزة في ياطنها ايضا لكن احيانا لا نتخيل ان شخصا يري شيء لم نره ابدا ولا يري شيء ظنناه واضحا وأساسيا.