كوخ بين كومة الأشجار الميتة،لا عشب ،لا ورد،لا عصافير تزقزق فرحة بمجيئ الربيع. وحيد في غابة لا حياة فيها كأنه الجحيم بعينيه .
إقترب منه زائر فأعجبه ما رأي ؟؟،دخل من بابه المكسور ،جدرانه تهوى السقوط لا شيء فيه سوى شيخ أعياه المرض والكبر ينتظر موته.
الشيخ: من أنت؟ هل ظللت الطريق ؟
الزائر: لا كنت مارا من هنا فأعجبني بيتك.مع الإعجاب إستغربت هل هناك شخص فيه، فوجدتك أنت، لماذا أنت وحيد.
الشيخ: و من قال لك ذلك،لست وحيد لكنني أرى مالا تراه أنت ،فأخرج عني فقد أزعجت وحدتي
ثم إلتفت الشيخ الي سقف بيته و أغمض عينيه و نسي أن للعالم بشر غيره ،لكن الزائر تربع عند قدميه و إلتزم الصمت.
الشيخ: مالك و مال وحدتي إنصرف عني لا هوى لي بمجادلة بني جنسك.
الزائر: أو عرفتني؟
الشيخ: تبا كلكم تريدون المعرفة العمياء ،و جذب الأنظار و أنتم لا تملكون من النعم سوي أجسادكم تحاولون تغيرها لكي يعجب بكم الأخرون،تبا لكم ،تصارعون ذواتكم و تنسون المعروف بينكم من أجل الدنيا
ضحك الزائر ضحكة ملأت الدنيا كلها
الشيخ: أو تضحك لعنك الله
الزائر: أتسمي هذه وحدة .... أأذاقتك الدنيا مرها... أتحطم قلبك لأنك أردت النور لهم ... أتناشد بقيا الذكري أم مرضت لعقلك ...أنت مجرد عجوز أنهكه عقله فنام بعيدا عن الجميع
الشيخ مبتسما: هل أتيت أخيرا منذ سبع قرون وأنا في إنتظارك .لماذا تأخرت؟
الزائر: لأني كنت أريدهم و قدمت روحي قربانا فهلكت و هلكت روحي ولم أجد الذي حاربت من أجله .فلم أدري من الذي أبكي عليه.... أأبكي لروحي أم لهم
الشيخ أغمض عينه مرة أخرى.لكن هذه المرة
لم يفتحها الي الأبد .....