كان لدي كرتونة كتب وصلتني قديماً من صديق لوالدي، كانت تضم إصدارات مهرجان القراءة للجميع؛ كتب بسيطة، أوراقها تميل للاصفرار، وشكلها الخارجي لا يوحي بأي جاذبية. لسنوات طويلة تركت تلك الكرتونة مهملة لأن مظهرها لم يشجعني لكن في لحظة ملل، سحبت منها كتاب "العبرات" للمنفلوطي، وكانت تلك هي اللحظة الفاصلة؛ اكتشفت كنزاً أدبياً غير مجرى ذائقتي وجعلني أطارد كل ما كتبه المنفلوطي لاحقاً، وأدركت أنني كنت سأخسر هذا الجمال بسبب انطباع بصري زائف.هذا الموقف جعلني أفكر في فكرة الانخداع بالغلاف التي نقع فيها جميعاً؛ فنحن نعيش الآن في عصر تُصرف ميزانيات ضخمة على الاغلفة اللامعة لجذب العين، حتي أصبحت الكتب القديمة والورق المصفرّ رغم قيمته، لا يجذبنا حتى لفتحه.
يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد
دخول