كتاب "الماجريات" انعزل عن العالم من أجل مصلحتك

كتاب الماجريات من الكتب التي أرى أنه لا غنى عنها لأي صاحب هدف أو طالب علم. الكتاب يضع يده على السارق الأكبر للعمر ألا وهو "الماجريات" أي الأشياء التي تجري من حولنا على السوشيال ميديا وفي الواقع، تلك الأشياء تسرق دقائق العمر وساعاته، فلا تكمل مسيرك ولا تصل لهدف.

ومن أهم المبادئ الضرورية للنجاح هو "أن تنعزل" أن تعزل نفسك عن تلك الماجريات وتركز على ما تفعل، هذا هو السبيل الوحيد لاستكمال الهدف، يحميك من التشتت وتوزيع طاقتك المحدودة على أشياء لا تستحق وكذلك يحمي رصيدك المحدود من الوقت، يذكر الكتاب من ضمن قصصه قصة الدكتور عبدالوهاب المسيري الذي ظل مدة ٣٠ سنة يكتب في موسوعته الشهيرة عن الصهيونية، يقول أنه كان يكتب كل يوم مدة ١٥ ساعة ولا يقوم إلا للأكل أو الأشياء المنزلية البسيطة مع النوم لساعة واحدة في الظهيرة.

قامت حروب وحصلت أحداث كبيرة ومشكلات شخصية ومحاربات له وتهديدات، لكنه حافظ على عزلته وهدوءه واستمراره فوصل.

وبصورة شخصية لا أرى أن هناك سبيل للنجاح أكثر من العزلة عن الماجريات.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

Youssef_Elshbrawe أضف ردا

لم اقرأ الكتاب لكن كلامك عنه اثار فضولي للبحث، لكن الا ترى ان الانعزال بهذا الشكل يؤثر علينا وعلى نفسياتنا اكثر من فوائده؟ على الاقل علينا الحفاظ على علاقاتنا بالواقع وما يحدث فيه بنسب صحية حتى لا نعاني فيما بعد من امراض نفسيه ونتائج عكسية سببتها الوحدة والانعزال

من أحب الوجهة وقع في غرام الطريق مهما كان صعباً، هذا شأن من حقق أهداف كبيرة ونافعة للناس في كل زمان ومكان، لا أرى أن سلبيات العزلة لتحقيق الهدف أكثر من الإيجابيات، بالعكس، لأن هذه العزلة تكون مرهونة بالهدف ومؤقتة مهما طالت، وهذا ما نفعله دون إدراك إذا امتلأ عقلنا بفكرة معينة أو هدف أو task يجب أن ينتهي في وقت محدد.

من الملحوظ أيضا أن المفكرين والأدباء والعلماء يميلون للعزلة بطبيعتهم ويجدون راحتهم فيها أكثر من الإندماج في المجتمع وماجرياته، لذا لا يجدون صعوبة في العزلة الشديدة حين يفرضوها على أنفسهم.

لكن هل يمكننا فعلًا العزلة عن العالم في هذا الوقت؟ وهل قد يفيدنا ذلك جميعًا بنفس القدر؟ بصراحة لا أعتقد ذلك، نعم التركيز على الهدف هام ويجب البعد عن المشتتات الكثيرة، لكن ما يحدث حولنا وما نقرأ على السوشال ميديا مثلًا هي من الأشياء التي تزيد وعينا وإدراكنا للعالم ولكيف تسير الحياة وما يحدث فيها على أرض الواقع.

Abdelrahman_985 أضف ردا
لكن ما يحدث حولنا وما نقرأ على السوشال ميديا مثلًا هي من الأشياء التي تزيد وعينا وإدراكنا للعالم ولكيف تسير الحياة وما يحدث فيها على أرض الواقع.

ما نتابعه على السوشيال ميديا وما يحدث حولنا يأكل أعمارنا، هناك من يتابع السوشيال ميديا ٧ ساعات وأكثر يومياً، وإن نظر لمكتسباته من الأمر لن يجد شيئاً، وهذا الوعي الذي يظن أنه اكتسبه هو وهم، لأنه عرف العديد من الأشياء لم يشكل معرفتها فارق، على عكس العزلة التي ينتج فيها الإنسان ويتعلم بشكل حقيقي ويكتسب الوعي.

اليوم الذي لا استعمل فيه السوشيال ميديا وأكون منشغل بدراسة أو قراءة أو عمل يكون أسعد الأيام لأن الإنتاجية والراحة تكون كبيرة.

هذا يرجع لنوع الأشياء التي نتابعها على السوشال ميديا وكمية الوقت الذي نقضيه، بالطبع قضاء ساعات طويلة في قراءة أو متابعة أشياء تافهة مضيعة للوقت، لكن قراءة أشياء مهمة أو تفيدنا في حياتنا وعملنا لوقت معقول أمر جيد.

فكرة العزلة عن “الماجريات” حقيقية، لأنها تحمي التركيز وتجعلك توزع طاقتك على ما هو فعلاً مهم. قصة الدكتور المسيري مثال شديد الوضوح على قوة الالتزام، لكن قليل من الناس يستوعبوا ان كم الاستمرارية اليومية الصغيرة، وليس الانفعال الكبير، هي اللي تصنع الفرق في النهاية.

لكن ايضا العزلة ليست للجميع بنفس الطريقة. بعض الأشخاص يحتاجوا لمحيط دعم وتفاعل حتى يبدعوا بطبيعة شخصياتهم، والعزلة المطلقة ممكن تحوّل الهدف إلى عبء وحياة مقطوعة عن الواقع. يمكن الحل هو “عزلة ذكية” لا هروب، مساحة للتركيز دون ان نفقد اتصالنا بالاشخاص الداعمين او من يضيفوا المعرفة والخبرة لنا، وهذا ما يخلق توازن بين الإنجاز والحياة الواقعية.