إهداء الكتاب بشكل مجاني يقلل من شأنه

أحد الكتاب حدث معه موقف أثر فيه بشكل كبير، حيث أعطى لأحد القراء روايته بعد أن طلبها منه وكتب له عليها إهداء جميل، ليفاجئ الكاتب بعد أسابيع قليلة بروايته تلك ملقاة عند أحد بائعي الكتب المستعملة، حزن هذا الكاتب بشدة على الطريقة التي تعامل بها القارئ مع روايته.

من وجهة نظري: إهداء الروايات بشكل مجاني لا يصلح للجميع، في أحيان كثيرة، أنت ككاتب تقلل من شأن روايتك حين تهديها لكل من يطلبها بشكل مجاني، إذا كان القارئ يريدها حقا لن يتردد في شرائها من الأماكن المخصصة.

حتى الأقارب والجيران والأصدقاء لا أُفضل أن يوزع الكاتب روايته عليهم مجاناً، فهذا يقلل من شأنها وشأنك، جائزة الكاتب أن يقرأ روايته قارئ مهتم، والمهتم هو الذي سيبحث عنها ويقتنيها.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

موقف مؤلم طبعا لأي كاتب، لكنه يثبت قاعدة نفسية هامة: 'الإنسان لا يُقدر غالباً ما يحصل عليه بلا مجهود'. عندما يدفع القارئ ثمن الكتاب، فهو لا يشتري ورقاً فحسب، بل يشتري 'التزاماً' مع نفسه بأنه سيخصص وقتاً وجهداً لقراءته.

​الإهداء المجاني للجميع يحول الكتاب من 'قيمة فكرية' إلى مجرد 'مجاملة اجتماعية'، وكما ذكرتَ، حتى الأقارب والأصدقاء، إذا لم يكن لديهم شغف حقيقي بالقراءة، سيتحول الكتاب عندهم إلى قطعة ديكور أو عبء يودون التخلص منه.

​برأيي، الإهداء يجب أن يكون 'مكافأة' لمن يستحق، وليس 'دعاية' لمن يطلب. اعتقد ان المشكلة ليست في 'فعل الإهداء' نفسه، بل 'سوء اختيار الشخص المناسب' الذي يقدر قيمة الكلمة المكتوبة.

متفق معك تماماً

خاصة في نقطة أن يكون الكتاب مكافأة لمن يستحق وليس هدية لمن يطلب

هناك من الكتاب ما يقعون فريسة لمن لا يتحرج من طلب مجهود الكاتب بلا مقابل

من يعرف صعوبة الكتابة الأدبية يعرف أن هذا الفعل أناني وغير مقدِّر وغير أخلاقي

بالفعل، هذه الزاوية تسلط الضوء على جانب أخلاقي واقتصادي مهمل في عالم القراءة. عندما ننظر للكتاب كسلعة مجانية أو نطلب مجهود الكاتب بلا مقابل، فنحن بشكل غير مباشر نساهم في إضعاف جودة الإنتاج الأدبي، لأن الكاتب يحتاج أيضاً للشعور بتقدير مادي ومعنوي ليستمر في الإبداع.

​المفارقة أننا قد ندفع مبالغ كبيرة في أمور ترفيهية عابرة، لكننا نتردد أمام شراء كتاب قد يعيد صياغة وعينا بالكامل. لان ثقافة الاستسهال وطلب الكتب المجانية هي نتاج طبيعي لانتشار النسخ الإلكترونية (PDF)، أدت الي خلل في تقدير قيمة العمل الفكري نفسه بغض النظر عن الوسيلة. لذلك اشعر احيانا ان الكاتب يستطيع ان يهدي زوجته صديقه المقرب لكن حفلات التوزيع المجانية انا ضدها تماما.

أتفق، هذه الفكرة تتقاطع أصلًا مع التسويق الشخصي والبرسونال براندنغ للكاتب نفسه، والذي هو شيء مهم لأي مؤلف.

فإما أنْ يهديها مجانًا لمن يقدّرونها فعلًا أو لا يوزعها عشوائيًا.

يقول الكاتب الشهير أوسكار وايلد:

"الناس اليوم يعرفون سعر كل شيء، ولا يعرفون قيمة أي شيء."

يُحكى أيضًا أن الكاتب الفرنسي بلزاك كان يرفض إعطاء نسخ مجانية حتى لأقرب أصدقائه، لأنه كان يرى أن الكلمة التي لا تُشترى هي كلمة لا تُحترم.

فهذا يقلل من شأنها وشأنك

يرسل رسالة غير واعية للآخرين بأن وقته وفكره متاح ومجاني، وبالتالي قليل القيمة.

فإما أنْ يهديها مجانًا لمن يقدّرونها فعلًا أو لا يوزعها عشوائيًا.

من يقدرونها هم أولى الناس بشرائها دعماً لصاحبها حتى يستمر، عالم النشر خاصة النشر الورقي أصبح صعب، الدعم فيه مهم ويحدث فارقا كبيرا للكاتب أياً كانت درجة شهرته.

لاحظت أن موقفي من الأمر يتعارض أحياناً مع أفعله، روايتي الأخيرة أعطتني دار النشر 100 نسخة منها، ما أفعله أنني أوزع منها على القراء من أصدقائي، بالإضافة لهدايا لأشخاص أشعر من حديثي معهم أنهم يحبون القراءة

فأنا أحب الهدايا إليَّ الكتب، ولكن بشكل عام ضد توزيع الرواية بشكل مجاني للقراء إلا في أضيق الحدود

كون لديك تجربة سابقة في النشر

كم تكلفة النشر التقريبية بحسب خبرتك ؟

على حسب حجم الدار التي ستنشر معها، دور النشر تنقسم لثلاثة فئات (عالية - متوسطة - منخفضة)

إن نشرت مع دار نشر متوسطة أو منخفضة فعلى الأغلب ستدفع مقابل النشر، إما نصف المبلغ أو كله، وهناك بعض الدور المتوسطة لا تجعلك تدفع شيئاً إن كان كتابك يرونه قوياً، أما التكلفة نفسها فغير موحدة، تختلف حسب دار النشر وحجمها، وعلى حسب عدد النسخ في الطبعة الواحدة، الطبعة تبدأ من ٥٠ نسخة.

أما بصورة شخصية فأنا الحمد لله لم أدفع شيئاً لأنني نشرت مع دار نشر تصنف أنها Class A

فعلى الأغلب ستدفع مقابل النشر

هل لديك فكرة تقريبية عن المبلغ ؟

ام انك لم تتعامل ابدا مع مثل دور النشر من هذا النوع ؟

أنا ضد مبدأ الدفع من أجل النشر عامة.

لكن بالنسبة للمبلغ فيتحدد بناءاً على الاتفاق، كم نسخة تريد والكتاب كم صفحة وكلفة الكتاب وهكذا

لكن أنصحك بالتعامل مع دور النشر ذات السمعة الطيبة، لأن في هذا المجال هناك من يخدع المؤلفين ويعتمد على جهلهم بكواليس الطبع والنشر

ولكن القارئ كما تقول انت (طلبها منه) ولم يقحمها الكاتب عليه رغماً عنه أو وهو لم يطلبها. وطالما طلبها فهو أحب أن يطلع عليها وربما أثاره حديثه عنها ولكن لا أعتقد أن القارئ ألقى بها على الرصيف وهو لم يطالعها مطلقاً ولكن أظن انه قد فعل ولم تعجبه! وهذا في حد ذاته حكم على الكتاب من أحد القراء ما كان للكاتب أن يحزن عليه او يغضب منه. لماذا لا يراجع الكاتب نفسه وفي كتابه فعلعه كان لا يستحق النشر اصلاً؟ بالمناسبة ليس كل ما يُنشر يستحق أن يُقتنى ولا كل ما يُكتب يستحق ان يُقرأ.

أظن أن ما أحزنه هو أن الرواية عليها إهداء من الكاتب للقارئ، أي أن الكاتب كتب عليها كلمات لطيفة موجهة للقارئ وقام بالتوقيع أسفلها، عندما وجدها على الرصيف شعر بالإهانة، وفي الحقيقة عندما وضعت نفسي مكانه أدركت شعوره.

لماذا لا يراجع الكاتب نفسه وفي كتابه فعلعه كان لا يستحق النشر اصلاً؟ بالمناسبة ليس كل ما يُنشر يستحق أن يُقتنى ولا كل ما يُكتب يستحق ان يُقرأ.

ليس شرطاً، لا يوجد عمل أدبي متفق عليه، عمل واحد يتناقش حوله اثنين أحدهم يرى أنه أعظم عمل قرأه والآخر يرى أنه أردئ ما تم كتابته على الإطلاق، فلو نظر الكاتب لكل النقد الصريح والغير صريح بتلك النظرة وأن العيب فيه هو، لأصبحت المكتبات خاوية على عروشها

نعم كلامك فيه مقدار من الصواب ولكني قرأت لكتاب عظام قالوا أنهم كلما أمسكوا بكتاب نشروه من قبل أحسوا أنه ناقص ولابد من الإضافة عليه! بل يستغربون من أنفسهم كيف لم ينتبهوا إلى كذا وكذا من مواضع كان يجب فيها التحسين؟! لذلك، أرى أن الكاتب الحق لا يرى أن عمل من اعماله حاز الكمال وأن ليس له عليه زيادة او تحسين قليل او كثير. ليس شرطًا أن يمتنع عن الكتابة حينما يرى كتابه على الرصيف ولكن على الأقل يراجع نفسه.

هذا لأنهم كما تفضلت "كتاب عظام" لديهم خبرة كبيرة تجعلهم يرون الخطأ الضئيل.

من خلال تجربتي يمكنني القول، أن نظرة الكاتب للكتاب غير نظرة القارئ.

حتى النقد يختلف.

هناك كتب لا استطيع أن أقرأها إلا ككاتب لأن هناك أخطاء معينة تتوقف عيني عليها

وهناك كتب تجعلني أعيش معها كقارئ

وأحياناً كلا الأمرين يحدث معاً.

وفي كل الأحوال.. ليس هناك عمل بشري كامل، لا بد أن هناك خطأ ما في مكان ما سيتم اكتشافه من قبل شخص ما 😁

نعم صحيح من خلال تجربتي واهدائي كتبي لم تجد اهتماما وتوقفت عن الاهداءات

للاسف كما ان التسعير المادي يغلب علي التسعير التقييمي بالقيمة يمثل عاملا مؤثرا، في تشكيل وعي المتلقي تجاه المنتج الإبداعي. فعندما يحصل القارئ على الكتاب كهدية مجانية، يتولد لديه شعور لا واعي بأن هذا العمل متاح بلا كلفة، مما يقلل من حافز "الاستثمار النفسي" في القراءة أو الاحتفاظ به. فالمال الذي ندفعه ليس مجرد أرقام، بل هو "عقد التزام" معنوي؛ نحن ندفع لأننا نقدر الجهد، ولأننا ننتظر قيمة موازية لما بذلناه من مال.

إن الموقف الصادم الذي تعرض له الكاتب برؤية إهدائه معروضاً للبيع يجسد الفجوة بين "سخاء المؤلف" و"استهتار المتلقي". فمن لم يتكلف عناء البحث عن الكتاب ودفع ثمنه، لن يجد غضاضة في التفريط به، لأن "المجانية" غالباً ما تُفسر خطأً على أنها "رخص" في المحتوى. لذا، فإن بيع الكتاب هو في الحقيقة عملية "فلترة" ضرورية؛ لضمان وصوله إلى يد من يقدر عناء الكتابة، ومن يدرك أن ما بين الدفتين هو سنوات من عمر المؤلف لا تُهدى لأي عابر. حماية قيمة العمل تبدأ من إيمان الكاتب بأن فكره يستحق أن يُسعى إليه، لا أن يُقدم كمنشورات عابرة تفقد هيبتها بمجرد ملامستها لأيدي من لم يطلبها.