تهدف الرواية إلى عقد مقارنة بين الشرق والغرب، ولكنني أرى أنها أخلّت بهذا الهدف، إذ جاءت مفعمة بالتناقضات. يمكن اختزال فكرتها في الحوار الدائر بين بطلها "محسن" والعامل الروسي "إيفان"؛ حيث يُصوَّر الغرب على أنه معقل للواقعية المفرطة، بينما يُختزل الشرق في الخيال والصفاء الروحي.
في رأيي، يُعد هذا تبسيطًا مُخِلاً في التحليل؛ فالشرق لا يمكن حصره في دائرة الخيال وحدها، فتاريخه الحافل بالعطاء في مجالات العلوم والطب والرياضيات والفلسفة والمنطق هو خير دليل على قدرته على الموازنة بين الجوانب المادية والمعنوية. إن ما يميز الشرق حقًا هو منظومة القيم والمبادئ التي ميزت أفراده عن غيرهم، وهي الأسس التي شُيدت عليها حضارته التي جادت على العالم بعلومها وفنونها.
أما الانهيار الذي شهده الشرق لاحقًا، فما هو إلا نتاج أحداث تاريخية متوالية ألحقت به ضررًا بالغًا وغيرها من الأسباب. ولكن، لا يمكن أن نجعل من هذه الحالة الراهنة سمةً أزلية للشرق، ونتغافل عن قرونٍ طويلة بلغ فيها عطاؤه العلمي عنان السماء. أرى أن توفيق الحكيم قد تغلبت عليه العاطفة عن الدراسة المتأنية للشرق وسماته. أراد أن يدافع عن الشرق ضد المادية الغربية ولكن لم يكن منطلق دفاعه موضوعيًا.
التعليقات