الانترنت يسبب لنا بلادة بالمشاعر

في كتاب "لماذا يقلق أبواك من هاتفك"، يوضح دين بورنيت أن الإنترنت صار بابا لمواجهات صادمة ما كانت موجودة من قبل: حوادث، عنف، كوارث.. وكلها ممكن توصل لنا فجأة وبكثافة. العقل البشري ما تبرمج يتعامل مع هذا الكم من الصدمات المتتالية، النتيجة إن بعض الناس يتأثرون نفسيا بشكل عميق، بينما آخرون يتطبعون معها لدرجة يفقدون حساسيتهم تجاه الألم!

وأذكر هنا قصص حقيقية سمعتها من دكتور، عن مثلا قصة شخص اشتكى له من عدم انبساطه بما فيه الكفاية فيوم زفافه! وآخر صار مابيتأثر بالمواقف الحزينة كما يجب.. وكان كلام الدكتور في سياق التحذير من استهلاك مختلف الصدمات بشكل فوري، مثلما قال الكتاب، تشوف منشور سعيد عن زواج صديقك فتفرح، تمرر بإصبعك يطلع منشور عن إخواننا في غزة فتشعر بالقهر والحزن..

هذا الاختلاف المفاجئ بين مختلف المشاعر المتناقضة في فترة قصيرة هو ما ينتج لدينا بلادة المشاعر، وهي مشكلة عامة تواجهنا كلنا فعلا! فبرأيكم كيف نتعامع معها، وهل هناك طريقة لإعادة ضبطها كي تعود مشاعرنا الطبيعية مثلما كانت؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

طرحك رائع وموضوعك مهم جدًا وأعتقد أن الكثير منا يلمس هذه الظاهرة يوميًا المشكلة ليست مجرد انفعال سريع تجاه الأخبار بل أن عقلنا لم يُصمَّم للتعامل مع كم هائل من الصدمات المتتالية والفورية الحل يتطلب وعيًا حقيقيًا بكيفية استهلاكنا للمعلومات: تصفية الأخبار منح أنفسنا فسحة للتفاعل مع كل شعور على حدة وتدريب العقل على استجابات متدرجة بدل الانغماس في موجة عاطفية واحدة بعد الأخرى مشاعرنا تحتاج إلى تدريب واعٍ: علينا أن نختار كيف نشعر بما حولنا بدل أن نترك التيار الرقمي يفرض علينا الانفعالات بشكل آلي باختصار التفاعل الواعي مع المشاعر هو ما يعيد حساسية الإنسان الطبيعية ويحرره من الانفعال الأعمى الذي يفرضه عليه المحتوى الرقمي

Rafik_bn أضف ردا

أشكرك ميس

التفاعل الواعي هو المشكلة أصلا لأننا ندركه نظريا ولا نعرف كيف نطبقه، أو لعلنا نضع خطوات عامة نظرية كالتقليل من الشاشات ومواقع التواصل ولكننا لا نرسم خطة واضحة تملأ الفراغ تصع بدائل تغطي نفس جرعة الدوبامين المفقودة.. مما يجعل التطبيق صعبا، فلا نلتزم!

بالضبط وهذا ما يجعل الموضوع تحديًا حقيقيًا: ليس كافيًا أن نعرف النظري فقط بل يجب أن نصنع خطة عملية محددة تمكّننا من استبدال جرعة الدوبامين الرقمية بعادات جديدة وممتعة. وبدون هذا الاستبدال سيبقى الالتزام صعبًا لأن الفراغ النفسي لا يختفي بمجرد تقليل الشاشة بل يحتاج أن يُملأ بشكل واعٍ ومدروس

اذا هل لديك نصائح تطبيقية ياميس 😅

بماذا نعوض جرعة الدوبامين؟

إعادة ضبط الحساسية العاطفية والتعامل مع فرط الانفعالات الرقمية يحتاج إلى وعي وخطة عملية وليس مجرد تقليل استخدام الهاتف من المهم تنظيم الوقت وتحديد أوقات محددة لاستخدام الهاتف ووضع الأولويات فوق الرفاهيات مثل الدراسةو العمل أو حفظ القرآن لأنها تمنح شعورًا بالإنجاز الحقيقي كما يُفيد ملء الوقت بأنشطة تمنح نفس التحفيز أو شعور الإنجاز: القراءة حتى لو 10 دقائق يوميًا كتابة الأفكار أو اليوميات،ممارسة هواية، أو أي نشاط عملي محسوس الإنجاز فيه حتى الحركة البسيطة أو الرياضة توفر شعورًا جيدًا وتحل محل الدوبامين السريع الناتج عن الهاتف المهم أن تكون كل هذه الأنشطة محددة وواقعية يمكن الالتزام بها يوميًا

الحلول التي ذكرتها جيدة جدا ميس شكرا لك، لكني ما زلت اعتقد ان الكثيرين سيواجهون صعوبة في التطبيق والالتزام، ذلك أن نسبة كبيرة قد تهرب للهاتف مثلا ليس فقط بسبب الملل بل هروبا من واقع ومشاكل وضغوط لا يريدون التفكير فيها.. والابتعاد عن هذه المشتتات يجعلهم يواجهون الواقع الذين هربت عقولهم منه، هذا ما يجعل العقل يقاوم هذه الحلول ليعود لحلقة الادمان تلك..

أعتقد أن البلادة العاطفية التي تحدثت عنها مرتبطة فعلاً بالإفراط في التعرض للمشاهد والأخبار المتناقضة.

لكن في رأيي الحل ليس في “إيقاف الإنترنت” أو محاولة العودة كما كنا، فهذا غير واقعي تماما، لا يمكن أن نكون منفصلين عن العالم لهذا الحد.

الأصح هو أن نعيد تدريب أنفسنا من جديد على كيفية استخدامه، أن نضع حدودًا، نختار ما نتابع، ونتحكم في أفكارنا ومشاعرنا قدر الإمكان، بالإضافة إلى إعادة اتصالنا بالواقع والتجارب والقصص الحقيقية التي تعيد حركة المشاعر بداخلنا، فالمشاعر لا تموت نهائيا.

نحن لا نواجه مجرد أداة محايدة يمكننا تدريب أنفسنا على استخدامها بحكمة، الأمر ليس بهذه السهولة.. نحن نواجه أنظمة مصممة بذكاء فائق لاستغلال نقاط ضعفنا النفسية. الخوارزميات تعرض علينا المحتوى بطريقة مدروسة لإبقائنا في حالة من التقلب العاطفي المستمر، لأن هذه هي الحالة الأكثر إدمانا..

الأمر يا صديقي يشبه محاولة الحفاظ على نظام غذائي صحي وأنت تعيش داخل مصنع للحلوى حرفيا-.-

كيف يمكن لفرد بوعيه وقوة إرادته المحدودين، أن ينتصر في معركة غير متكافئة ضد أنظمة مصممة خصيصا لهزيمة وعيه وقوة إرادته؟

أري أن الإنترنت بوجه عام أثره سلبي علينا، لكن لا يصل الأمر إلى أن يفقد الإنسان مشاعره في المواقف الطبيعية مثل الفرح أو الحزن. المشكلة أنه أصبح مزدحم بالمحتوى والحوارات لدرجة أفقدتنا الخصوصية وأرهق عقولنا. ولو تخيلنا الحياة من دونه، لوجدنا الناس أقرب إلى بعضهم، يتحدثون وجهًا لوجه بدل الانشغال الدائم بالهواتف. لذلك من الضروري أن نضع حدودًا لاستخدامه حتى نحافظ على توازننا النفسي والاجتماعي.

أعلم أن ذلك لا يؤثر الإنترنت على مشاعرنا في اللحظات الكبرى (الفرح الشديد أو الحزن الشديد) إلا في حالات قليلة من الإدمان الشديد، لكنه يؤثر على قدرة أغلبنا على الوصول إلى المشاعر الهادئة والمتوسطة في الحياة اليومية. نحن نعتاد على الإثارة العالية، فنفقد القدرة على الاستمتاع بلحظة هدوء، أو محادثة بسيطة، أو منظر غروب حتى..