من بين كل المؤلفات في العلوم الإنسانية والاجتماعية، يعد هذا أبلغهم أثرا، لمؤلفه سيجموند فرويد، والذي لا يختلف كثيرا عن النابلسي أو ابن سيرين اللذان وضعا مصنفات بنفس العنوان (تفسير الأحلام) وحذا حذوهم آخرين من علماء العرب كتجلي لانشغال الإنسان بذاته. الكتاب، ومعظم مؤلفاته عموما يحمّله العلماء مغالطات عدة، لكنه يعد فاتحه لأهم اكتشاف نفساني في العصر الحديث، يضاهي اكتشاف الجاذبية، وهو اكتشاف اللاوعي. اللاوعي الذي يمكن الكشف عنه في ثلاث مستويات أو أنماط: في الأحلام، التي لا تشكل سوى طبقة خفيفة من أفكارنا، لسنا حتى في ربع الشفافية التي نطمح إليها في أحلامنا. المستوى أو النوع الثاني هو ذلات اللسان أثناء الكلام. المستوى الثالث، والأكثر وضوحا وتعبيرا عن جانبك القبيح والأناني، هو الذي يظهر في أفعالك عفوا أو قصدا، لأن أفعالك، وبكل بساطة، تكشف عن مكنونات وعيك ولا وعيك على حد سواء.

اللاوعي ببساطة، هو كل رغباتنا وأفكارنا، التي قد نسهو عنها، أو عن إدراكها بشكل مباشر، رغم أننا نقوم بها.