كان يا ما كان هناك حورية فصيحة اللسان تُدعى "إيكو" كانت تُلهي "هيرا" بالحديث أثناء لهو "زيوس" مع الحوريات، فلما علمت هيرا عاقبتها بجعلها تفقد القدرة على الكلام وتردد فقط آخر كلمات تسمعها، وقعت بعد ذلك إيكو في غرام الفتى الجميل نركسوس لكنه لم يبادلها الحب فذابت من الحزن ولم يبقى منها سوى تردد صوتها، كان هذا هو تفسير اليونان القدامى لظاهرة صدى الصوت (صدى تعنى Echo)! فالإنسان منذ بداية الخلق يحاول تفسير الظواهر الطبيعية من حوله فنسج عنها الكثير من الأساطير بعد أن حلق بخياله بعيدًا ليجد لها تفسيرًا، ثم بعد ذلك توصل شيئًا فشيئًا بالعلم لتفسير معظم الظواهر من حوله، لكن الخيال كان بوابته لذلك.

ثم ظهرت بعد ذلك الاختراعات والاكتشافات التي غيرت من شكل العالم، كاختراع المحرك البخاري وغيره فظهر نوعًا جديدًا من الأدب وهو أدب "الخيال العلمي" الذي يجمع من عنوانه بين الخيال والعلم، فهو قد يحاول التنبؤ بشكل المستقبل وما سيكون عليه من اختراعات ومناخ وأمراض وكثير من الأشياء التي بالفعل سبق وصول خيال مؤلفي الخيال العلمي لها قبل حدوثها على أرض الواقع، ومنها على سبيل المثال التنبؤ بحدوث جائحة وانتشارها بسبب فيرس وهذا ما رأيناه بأعيننا أثناء جائحة كورونا.

الغريب أن معظم أو كل هذه الكتابات آتية من الغرب! فمعظم رواد وكاتبي قصص الخيال العلمي التي تحقق الآن أعلى مبيعات وربما يتم تحويلها إلى أفلام خيال علمي بميزانيات ضخمة هم أجانب وليسوا عرب، فنعم هناك قصص خيال علمي عربية لكنها قليلة للغاية ومستوحاة في الغالب من الأعمال الغربية أيضًا، أعتقد أن الأدب العرب يركز على قصص الخيال عن الجن والعفاريت أكثر من تركيزه على قصص الخيال العلمي التي تحتاج إلى الإلمام بمبادئ علمية كمادة خام يُنسج منها الخيال.