بائع ومشتر...كلمات تقايض بأمل
منذ الأزل والبشر يبادلون مايملكون بما يحتاجون طعام ادوات وحتى وقت ...لكن لم يخطر ببالي يوما أن يأتي زمن يباع فيه ماهو أعمق...الأفكار
لطالما كانت الكتابة بالنسبة لي ملاذا مرآة لروحي تنساب منها الكلمات بصدق لا يساوم وعفوية لا تقدر بثمن لم أظن يوما انني سأقف انا ايضا في طابور من يبيعون افكارهم بحثا عن لقمة تحفظ كرامتهم ولكن احيانا لا يكون أمامنا سوى ذلك الضوء الخافت في آخر النفق.
حملت كلماتي وبعضا من روحي إلى السوق إلى حيث تعرض الأحلام في واجهات افتراضية ويتم التفاوض عليها وهناك أدركت مالم أكن اريد تصديقه ...الانسان قد يبيع من روحه شيئا فقط ليطعم جسده
التعليقات
نعم ذكرتني بنفسي منذ 10 سنوات كنت مثلاً أعارض بشدة فكرة أن أبيع أفكاري الأدبية وأعمل بوظيفة الكاتب الشبح وحتى أنني رفضت فرص حقيقية بذلك الوقت كانت مثلاً لتوفر لي مصاريف وتكاليف الزواج من الألف إلى الياء ولكن أصررت على أن لا أبيع أفكاري متمسكاً بأمل لنجاح مشاريعي الأدبية والفنية (الضوء بنهاية النفق) ولكن لم يحدث ، وأتذكر صديق لي أنتقدني بشدة سبني لتضيع فرصة مثل تلك وهو يخبرني بمرارة أن هذا لا يسير بالمجتمعات الحالية الغريب أن هذا الصديق كان يصغرني بأكثر من 10 أعوام ولكنه أدرك ما لم أدركه، إحتياجات الحياة الملحة قد تفرض كلماتها بالنهاية .. فجميع من عرفت يبيع جزء من روحه بل هناك من يبيع روحه كلها ، فأصبحت أكثر تفتحاً حيال ما كنت أعترض عليه البارحة طالما أن هذا قد يؤسس لي مستقبل جزئياً أو مرحلياً أفضل.
في الواقع يمكن النظر إلى هذا الأمر من زاوية إيجابية فبيع الأفكار والكتابات في السوق الافتراضي يعكس قدرة الإنسان على التكيف مع ظروف الحياة وتحويل موهبته إلى مصدر رزق وهذا ليس بالضرورة خسارة للروح بل قد يكون وسيلة لاستمرارية الإبداع ونشر الأفكار بين الناس بل أحيانًا يصبح ذلك حافزًا لتطوير الذات والتعلم المستمر كما أن هذا التوجه يفتح أمام المبدعين فرصًا للتواصل مع جمهور أوسع وتلقي ردود فعل تشجعهم على المزيد من العطاء والتجديد
واجهت هذه المشكلة أيضا في بداياتي ككاتب محتوى، وبالأخص أني ومنذ الصغر أكتب الشعر والنصوص الحرة الأدبية العميقة التي تعبر عني وأكتبها بروحي لا بقلمي، لذا كان ذلك التحول مُربكا ببشكل غير متوقع.
لكنني تغلبت عليه بعض الشيء، أقنعت نفسي أن تلك الكتابة غير تلك، هناك في العمل أكتب بقلم العمل، أكتب عقلي وأنتج أفكارًا لغيري، ولكنني على الناحية الأخرى حافظت على موعدي الثابت مع نفسي والكتابات التي لا تخرج للنور، فقط لأعبر عن نفسي وأحافظ على ذلك النور بداخلي.
الكتابة يمكن أن تكون مورد رزق، لكن في لحظات كثيرة، تتحول إلى صرخة، إلى نجاة... إلى ملاذ أخير حين تضيق السبل، وحين تنكسر الأحلام واحدًا تلو الآخر.
أحيانًا لا نكتب لننشر، بل نكتب كي لا ننهار.
نكتب لأن الصمت لم يعد يحتمل.
نكتب ما كنّا نخبئه في الزوايا خوفًا أو خجلًا، ثم لا نجد سبيلًا إلا أن نرميه في العلن، ليس بحثًا عن التصفيق، بل كأننا نقول: "ها أنا، وهذا ما كنت أخفيه."
وربما... لا ننجح في تحقيق ما كنا نرجوه، لكننا نترك أثرًا، نترك حبرًا يشهد أننا مررنا من هنا، وأننا حاولنا.