بعد أن كتب المؤرخ الاسرائلي شلومو صاند كتابه المثير للجدل " كيف تم اختراع الشعب اليهودي" أصبح العرب أخيرا قادرين على إدراك جزء من حقيقة إسرائيل، خصوصا وأن الكتاب يحمل براهين من مراجع يهودية عن تهجير اليهود الأصليين من فلسطين بالقوة وأن بقاء العرق النقي منهم فيها مجرد خرافة، لكن مالا يوضحه الكتاب وما لا يفهمه العالم اليوم هو : كيف نجحت إسرائيل في قلب الحقائق وإقناع الناس بالعكس، وإقناع شعبها بأخذ أرض ليست لهم ؟
الجواب في كتاب" الجماعات المتخيلة" لــــــــــــ بندكت اندرسن الذي يقول بأن بناء الأمة الحديثة مصمم على أساس فكرة جماعة متخيلة، حيث يشمل التخيل أن يكون لها حدود وسيادة خاصة، تقدم اعترافات بالانتماء لها حتى وإن كان المنتمي إليها لا يدرك الرابطة الحقيقية بينه وبين جماعته، فهو فقط يتصور انتمائه لهذه الجماعة دون أن يعرفها بحق، لا ينتقص ذلك من قوة تخيله للرابطة والانتماء الذي بينه وبينهم، على العكس من ذلك تخلق له خيال أعمق من خلال الاحتفالات والمناسبات والتجمعات، ولغة مشتركة، وهذا يصنع ما يسميه الكاتب بالرابط المقدس بين أفراد الجماعة بحيث يشعر كل فرد أنه منها.
كل هذه المقومات المذكورة سابقا تحتاج إلى قصة تربط بينها لتكمل الرواية المتخيلة، لذلك تعمل على إنشاء تاريخ يتناسب مع مقوماتها ومبادئها وغاياتها التي ترمي إليها وتقنع كل فرد من أفراد الجماعة بها كحقيقة مطلقة وتاريخ لا يحتمل الشك، وبالتالي إرغام الجماعات الأخرى على الاعتقاد بأن ذلك هو التاريخ الحقيقي، وهذا ما يفسر تمسك الإسرائيليين برواية أن فلسطين أرضهم رغم عدم إيمانهم بها أول الأمر.
في رأيك ماهي الطريقة الصحيحة لمعرفة التاريخ الحقيقي لشعب ما؟ وهل ما يسمى علم التاريخ هو علم حقيقي أم مجرد روايات محتملة فقط؟ هل تعرف ما هو الفرق بين التاريخ الرسمي والتاريخ موازي؟
التعليقات
طرح مميز للقضية بشكل مختلف، معرفة التاريخ الحقيقي في رأيي، أنه أولًا يحتاج بحث كثير جدًا جدًا بشكل موضوعي محايد من خلال قراءة العديد من الكتب المختلفة من لغات مختلفة للقدرة على بناء تفكير نقدي، ثانيًا سؤال المختصين عن وجود مخطوطات قديمة أو أناس ربما عاصروا جزء من التاريخ المرغوب معرفته، الفكرة هنا أنه غالبًا وكما ذكرتي يميل الشخص لرواية معينة قد تكون مدعومة بأفكار الجميع، أو أفكار كُتاب يثق هو بآرائهم، أو فكرة معينة تكونت نتيجة قراءاته للعديد من المصادر جعلته يقتنع في النهاية بخط سير محدد للتاريخ أو على الأقل لبعض أحداثه، أما في حالة الرواية الاسرائيلية فكما ذكرتي ما يدعمها حقًا هو البروباجندا في المقام الأول وبعض الوعود المذكورة في التوراه، لكن هل ذلك يحلل أسلوبهم في السعي وراء ما يعتقدونه حق مشروع؟ لا أعتقد ذلك أبدًا.
في رأيي، الطريقة الصحيحة لمعرفة التاريخ الحقيقي لشعب ما هي من خلال دراسة مصادر متنوعة ومتعددة، دون الاعتماد على مصدر واحد فقط. يجب أن تتضمن هذه المصادر مصادر تاريخية مكتوبة، مثل الكتب والوثائق والسجلات، بالإضافة إلى مصادر شفهية، مثل الروايات الشائعة والأساطير. يجب أيضًا أن تأخذ في الاعتبار وجهات النظر المختلفة للأحداث التاريخية، بما في ذلك وجهات النظر الرسمية وغير الرسمية.
علم التاريخ هو علم حقيقي، ولكنه علم يعتمد على تفسيرات البشر للأحداث التاريخية. لا توجد طريقة واحدة فقط لتفسير حدث تاريخي، وقد تختلف تفسيرات المؤرخين المختلفة اختلافًا كبيرًا. ومع ذلك، من خلال دراسة مصادر متنوعة، يمكننا الوصول إلى فهم أكثر شمولاً ودقة للتاريخ.
التاريخ الرسمي هو التاريخ الذي يتم تدريسه في المدارس والجامعات، وهو عادة ما يعكس وجهة النظر الرسمية للحكومة أو المجتمع. التاريخ الموازي هو التاريخ الذي لا يتم تدريسه بشكل عام، ولكنه يوفر وجهات نظر مختلفة للأحداث التاريخية.
ولكنه علم يعتمد على تفسيرات البشر للأحداث التاريخية
لذلك اعتقد أنه أكثر علم يسهل التشكيك في صحته، حيث بالطبع ستغلب على الكاتب الذاتية في كتاباته، ألا ترى هذا يمكن أن يخلق آراء تختلف تماما عما درسناه أو نؤمن به، كأحد يشكك في أصولك وعرقك؟
أنا لي وجهة نظر بسيطة وشخصية جداً يا @Suzan_Esmail رغم أنه ربما يوجد الكثير الذي يتفق معي فيها وهي أننا نعيش في تاريخ أغلبه مزيف يصنع فقط المسيطر على السلطة والإعلام ، فببساطة أسرائيل ترتكب ألالاف المذابح والقتلى تسقط أسر كاملة يمحى تاريخها كما لو إنها غير موجودة في حين تقوم الميديا الغربية المتحكم بها اليهود بتزييف عشرات القصص التي تظهرهم مظلومين وتم الاعتداء عليهم ، فإذا أنتصرت أسرائيل في حربها ستصبح ببساطة تاريخياً هي المظلومة وهي المعتدى عليها ، والعكس بالعكس
التاريخ الحقيقي هو الذي يعيشوا الأشخاص الحقيقين في وقت معين ومكان محدد جغرفياً وما يقوموا بتسجيله من وثائق بسيطة
لقد كانوا الفراعنة في السابق عندما يغضبون على أحد الأمراء أو الملوك كانوا يقوموا بطمس كل ما كتب عنه كأنه لم يكن ليصبح حقيقة هذا الشخصوكأنها لم تكن وليس له أثر في التاريخ (رغم أنه كان موجود بالفعل)
أنا لي وجهة نظر بسيطة وشخصية جداً يا @Suzan_Esmail رغم أنه ربما يوجد الكثير الذي يتفق معي فيها وهي أننا نعيش في تاريخ أغلبه مزيف يصنع فقط المسيطر على السلطة والإعلام ،
انت محق تماما ... اوافقك الرأي في هذا .
ليس أنا فقط بل كبار الباحثين في مجال التاريخ مثل ميشال دو سارتو يقول ان الحقيقة التاريخية شبه منعدمة وهي غير موجودة في اي رواية رسمية، وأن التاريح يكتبه القوي كما يريد ليس كما حدث فعلا .
التاريخ الموازي هو التاريخ الذي لا يتم تدريسه بشكل عام، ولكنه يوفر وجهات نظر مختلفة للأحداث التاريخية.
لا...
التاريخ الموازي يقصد به السرديات البديلة التي قدمها الافراد في مقابل السردية الرسمية التي تقدمها الدولة، عادة ما تكون السرديات البديلة تحركها ايديولوجيات تغذيها أقليات معينة، وقليلة جدا هي السرديات التي تروي التاريخ الخام كما حدث فعلا ونجدها عند الشهود العيان على الاحداث لكن كما يقول ابن خلدون معظم المؤرخين لهم ميول ذاتية ويستعملون معلومات شهود العيان بطريقة غير موضوعية.
ربما سأكون مغرور لو قلت أنني هنا لا أتفق بشكل كامل مع وجهة نظر أبن خلدون
فالتاريخ مهما كان هو وجهة نظر ذاتية يتبنها شخص أو مجموعة من الأشخاص وهذا لا يجعل التاريخ صادق أم كاذب ولكنه يجعله وجهة نظر يعبر عنها شخص أو مجموعة في فترة ما (ومدى إلتزام معيار الحرفية في ذكر الأحداث والمصداقية) هي ما تجعل الروايات هي أقرب للحقيقة منها إلى الزيف ، في وجهة نظري أميل كثيراً لتصديق الأشخاص الذين يرون القصة ويستعينون بمصادر مختلفة للتحقق من القصة التاريخية ، مع محاول البحث الشخصي الذي أقوم به في معظم الأحيان عن عدة مصادر تحكي القصة التي أهتم بمعرفة حقيقتها (( ولقد دفعني هذا لاكتشاف العديد والعديد من الحقائق التاريخية التي يتم إخفائها من جهات مختلفة عن عموم الناس)) لدرجة أنني أصدق في بعض نظريات المؤامرة؟
فالتاريخ مهما كان هو وجهة نظر ذاتية يتبنها شخص أو مجموعة من الأشخاص
انت هكذا لا تختلف بل تتفق، لانه يقول نفس الكلام.
هذا لا يجعل التاريخ صادق أم كاذب ولكنه يجعله وجهة نظر يعبر عنها شخص أو مجموعة في فترة ما (ومدى إلتزام معيار الحرفية في ذكر الأحداث والمصداقية) هي ما تجعل الروايات هي أقرب للحقيقة منها إلى الزيف
طبعا لا عزيزي ... الامر يحتاج الى تدقيق .
العلم لا يحتمل وجهات النظر، العلم واحدة من اهم شروطه : الموضوعية ، اما وجهة النظر فهي ذاتية خالصة ، خصوصا في التاريخ، لا يمكن ان تقدم وجهة نظرك على انها حقيقة، لانن بهذه الطريقة سيكون لينا عدد لا متناهي من الحقائق التي لن تفيدنا في شيء وهي خاطئة في النهاية ليس بالنسبة لملاحظ أو الراوي بل بالنسبة للحدث نفسه.
انت هكذا لا تختلف بل تتفق، لانه يقول نفس الكلام.
ربما .. ولكن اشعر أن ما أقوله يختلف بشكلاً ما
طبعا لا عزيزي ... الامر يحتاج الى تدقيق .
كل الأمور التاريخية تحتاج لتدقيق وتمحيص فقط أختلف معك في الرأي في جزئية محددة هناك الكثير من الأكاذيب التي تروى على إنها حقائق تاريخية ولكنها تبقى مجرد أكاذيب يفرضها مجموعة من المتعصبين يتظاهرون بالنزاهة والموضوعية في طرح رؤيتهم التاريحية لكن بالنظر والمقارنة الدقيقة سنجد الكثير من الأمور التي يتم إغفالها وأمور أخرى يتم إظهارها بغير حقيقتها بشكل متعمد للتحيز لوجهة نظراً
ولكننا ملتزمين بنهاية الأمر بالوصول للقصص الأقرب لكافة القصص التي تأتي من مصادر مختلفة تعتمد الموضوعية وتتتفق جميعها على قصة واحدة
أحد التعليقات التي لفتت نظري ( بصفحة اجنبية) ...
شخص يدافع على فكرة القضاء على أي احتمالية لتكوين دولة للفلسطينيين ...
وكأن الهنود الحمر ( سكان قارة أمريكا الاصليين ) يطالبو بذوال الولايات المتحدة الامريكية . وعودة الامريكان الى قاراتهم الاصلية ( اوربا و افريقيا )...
تعليق شخصي: أمريكا و اسرائيل صناعة بريطاني أكبر مستعمر واصحاب المملكة التي لاتغيب الشمس عنها ...
مشروع أمريكا تطلب قتل ٢٠ مليون هندي أحمر من اصل ٤٠ مليون ... و٥٠٠ عام منذ اكتشافها
مشروع اسرائيل هدفهم تكرار نفس الحالة . !!!
بالمختصر. شريعة الغاب هي السائدة حتى يومنا هذا
برأيي الأحداث الحاصلة حالياً هي خير دليل على هذه الأمور بكل تأكيد، ليس الموضوع يكمن في رغبة حقيقية في تصميم الزيف التاريخي، بل الأمر برأيي أبعد وأعقد من هذا الأمر، برأيي أن الأمر يعتمد أصلاً على النوايا والرؤى الحقيقية للناس، نحن مثلاً نراقب الكثير من البشر حالياً يقومون برفض تصديق ما يحصل بفلسطين نهائياً بناءً على أمور في عقولهم تشكّل عدسات تحجب فعلاً الواقع عنهم وتميّعه، هذه العدسات إن كُتب التاريخ بها سوف يكون يكون مزيّفاً ولكن هل الشخص الذي كتب صادقاً بما ينقل أم كاذب؟ هو صادق بحسب رؤيته القاصرة للأمور، ربما من هذا المنطلق تحوّل عصرنا والناس كلهم إلى متيّمين بمسألة العلم، لإنّ العلم بجوهره لا يعترف بأي انتمائات، هو رهن الحقيقة وخادم لها، أي أن العالم يعيش متجرداً من كل عدسة قد تشوّش عليه الرؤية، نسمّي هذه النظرة بالنظرة الموضوعية للأمور، بعودة الآن للتاريخ، هل الموضوعيين شكّلوا نسبة كثيرة وكبيرة في السابق؟ نظرة واحد على الحاصل حالياً تؤكّد أنّ قلّة القلّة فقط من يتمتعون بهذه الخاصية والميزة الرائعة والباقي ليسوا كذلك وكذلك بالتاريخ هم قلّة، وهذا ما شوّش وحرّف تواريخنا كلٍّ بحسب السردية التي يحب أن يدعمها
الناس كلهم إلى متيّمين بمسألة العلم، لإنّ العلم بجوهره لا يعترف بأي انتمائات، هو رهن الحقيقة وخادم لها، أي أن العالم يعيش متجرداً من كل عدسة قد تشوّش عليه الرؤية،
هذه هي المشكلة بالتحديد ضياء.
الناس لا يشككون في مصداقية العلم الا اذا تدخل العلم في مقدساتهم ، بالتحديد مقدساتهم الدينية.
لكن يغفلون عن توجيه نفس المنظار على رأي العلم في يالموضوعات الأخرى الى الحد الذي صبح فيه العلم مقدسا اذا لم يكن في موضوع ديني، وهذه كارثة حقيقية.لا شيء جدير بالتقديس حتى العلم نفسه ، طبعا بنسب .... العلم يفترض ان يكون موضوعي وقريب لليقينية لكن الحذر من استعمال الايدلوجيات بغطاء العلم ايضا واجب.
خاصة أن الكثير من هذه القصص التي دخلت تحت غطاء العلم كان هدفها أجندات واضحة، هناك الكثير مثلاً من العلماء أو أشباههم الذين عملوا في قصدية واضحة لضرب مسائل دينية مستغلّين تتيم الناس بهم عن طريق العلم، أستطيع أن أذكر مثال مباشرة وهو ريتشارد دوكنز الذي لديه كتاب في العلم، في التطور، رائع جداً ولكن بالمثل لديه كتاب يستغل سلطته العلمية لدحض بعض الأمور الدينية بعنوان: وهم الإله.
في رأيك ماهي الطريقة الصحيحة لمعرفة التاريخ الحقيقي لشعب ما؟
كثيرا ما شغلني هذا الأمر فلم أجد إجابة تجعلني أقرب نا يكون للحقيقة إلا جمع كثير من المصادر المختلفة وذات التوجهات التضادية والمقارنة بينها، والنظر في تأريخ الأمم الأخرى في الأزمنة المقاربة لها، وخصوصا التأريخات التي لا شهرة لها ففي الأغلب هي الأصدق وقراءة أكثر من مصدر في علوم أخرى تتناول تلك الحقبة وبحث النتائج التي تلت هذه الحقبة وأخيرا إعمال العقل وهو أمر مرهق لا محالة لكنه السبيل الوحيد للوصول إلى أقرب شيء للحقيقة.
وهل ما يسمى علم التاريخ هو علم حقيقي أم مجرد روايات محتملة فقط؟ هل تعرف ما هو الفرق بين التاريخ الرسمي والتاريخ موازي؟
نظرتي للتاريخ اختلفت كثيرا مؤخرا بسبب ما يحدث أمام أعيننا وانفتاح عقل وأعين الإنسان لكثير من الحقائق المختلفة. وأهم تلك الحقائق هي أن التاريخ يكتبه المنتصرون وينشره الأقوى، فكيف أثق بشيء كتبه طرف واحد ورواه من وجهة نظره! ماذا لو كان المهزوم صاحب الحق فعل يقر بذلك المنتصر؟
بل سأسأل سؤال عما هو أقرب من ذلك: ماذا لو انتصر هتلر في الحرب العالمية الثانية وانتشرت خطاباته وتاريخه ووجهة نظره؟ كلنا نسمع ونعرف ما يتصف به هتلر من صفات شيطانية وهو ليس بريء منها، لكن ماذا لو انهزمت أمريكا رغم إلقائها القنبلتين النوويتين؟
سأترك لكم التفكير بالإجابة.
ولعل ذلك يظهر الفرق بين التاريخ الرسمي والتاريخ الموازي.