ثقافة وتنمية

المزيد من القراءة" هو أحد أكثر قرارات رأس السنة شيوعاً، أو أحد أشكال التعهد بأن تصبح شخصاً أفضل في العموم، لكن مثله مثل معظم القرارات يفشل الناس في تنفيذها.

في العام الماضي من تحدّي موقع Goodreads للقراءة، تعهد أكثر من 4.2 مليون شخص بقراءة 260 مليون كتاب مجتمعين، أي بمتوسط 61 كتاباً لكل شخص.

لم يتمكن سوى 16% من المشاركين فقط أي حوالي 700 ألف شخص من إتمام التحدي، بينما أخفق الآخرون.

لابد أن جزءاً كبيراً من المشكلة يكمن في أن الكتب تبدو التزاماً ضخماً.

تحفيز نفسك لفتح مجلد ثقيل مكتظ بالشخصيات الأساسية والفرعية أصعب بكثير من مجرد تصفُّح مقتطفات تويتر.

أنت متعب، ولديك لحظات قليلة وحسب، وعادة لا يكون الكتاب بنفس الجودة التي يتحدث عنها الجميع.

يتسبب موقع إنستغرام في الإدمان لسببٍ، وهو أنه قريب، وسهل الاستخدام، ويحفز مستقبلات الدوبامين لديك أكثر من رواية لدان براون.

لكن الخبر الجيد أن ذلك لا ينطبق على كل الكتب، إذ لا تشكل جميعها التزامات ضخمة.

لذا فإن الكتب المقسمة لأجزاء طريقة عظيمة لفتح شهيتك للقراءة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ليست حتما أن تكون المشكلة في الكتب نفسها، لكن وارد جدا أن الشخص يضع أهدافا غير ذكية، وأكبر من قدراته، وبالتالي يصعب عليه الالتزام بها، لذا من المهم جدا عند وضع أهداف يجب أن تكون أهداف قابلة للتطبيق ويمكن قياسها، يمكن أيضا تقسيم الأهداف الكبييرة لأهداف صغيرة محفزة للشخص حتى يكمل.

Nibras_Alhadidi أضف ردا

جميع تحديات القراءة على مدار سنوات أخفقت فيها، حتى أدركت أن الاعتماد على الرغبة والإرادة كما يفعل معظمنا غير مجد. عندها تعهدت بقراءة صفحتين يومياً (سهلة، صحيح؟). بعدها بدأت المعجزة تحدث، فصرت قادراً على قراءة المزيد من الصفحات مع الأيام، بينما كنت كل مرة سابقاً أحاول القراءة لنصف ساعة يومياً مع إخفاق متكرر لا ينتهي. فابدؤوا من نقطة صغيرة.

لم أفكّر يومًا في خوضها أيضًا يا نبراس. لأنني أقرأ من أجل هدف واحد، وهو محتوى الكتاب، وبالتالي لا أرى في القراءة أي متعة بحجم متعة التوحّد مع المحتوى نفسه. أمّا الإنهاء لأغراض أخرى، مثل البقاء على طاولة القراءة، أو تحسين شيء ما، أو المزيد من الاستعراض، أو استكمال تحدٍّ لنهايته، فكل هذه السلوكيّات أشعر بأنه تؤتي بتأثيرات عكسية معي، أي أنها تعرقلني عن القراءة بدلًا من أن تحفّزني لها.

Nibras_Alhadidi أضف ردا

بعض تحديات القراءة يا علي ليست بهدف التباهي أو الاستعراض (على الأقل تجربتي)، بل من باب تحويل رغبة عميقة بتشرّب المعرفة والغوص في عوالم القراءة الساحرة إلى واقع ملموس، لكل الأسباب الرائعة التي تخطر على بالك. لكن يمكن أن تعوقها عند البعض عوائق جسدية أو ذهنية (فرط النشاط الحركي مثلاً) ربما لم يختبرها آخرون.

ليس هذا فحسب، إذ يمكن لشخص أن يشعر برغبة جامحة تجاه القراءة، غير أن إدمانه على عادات مشتتة للتركيز، وعدم تعوده على المطالعة منذ الصغر يجعله بعيداً عن هذا العالم لمدة تقصر أو تطول، حتى يعقد العزم ويلزم نفسه بالقراءة اليومية إلى أن تصبح جزءاً لا يتجزأ من حياته، ومتعة كبيرة. وهنا سيفشل غالباً إن ألزم نفسه بالقراءة لوقت طويل لم يعتده، بينما ستزيد فرص نجاحه إذا بدأ صعود السلم بشكل تدريجي لا قفزة واحدة.

هذا الأمر اختبرته مع أشياء كثيرة في حياتي. لا نولد جميعاً بنفس قدرات التركيز والميول وقوة الرغبات تجاه الأشياء بالسليقة، بعضنا يحتاجون إلى تسلق بعض الجبال حتى يصلوا إلى ما وصل إليه آخرون بسهولة أكبر بحكم تركيبتهم الجينية وطباعهم الأصلية. وأعتقد أن الفخر كله لمن حقق أمراً صعباً عليه بعد مكابدة شديدة للنفس ومصارعة للعوائق الذاتية.