اندثار الشعر وانتشار الرواية لماذا ؟

يمثل الشعر منجزا فريدا للهوية العربية منذ بدايتها وحتى عصرنا الحالى ومنذ بدايات القرن العشرين بدأ الأهتمام بالفن الشعرى ينخفض وتبوأت الرواية مكانا مميزا على الساحة الأدبية على حساب المنجز الشعرى كنتيجة حتمية لللتطور التكنولوجى وتطور وسائل العرض والوسائط لكن من الملاحظ أيضا انخفاض الاهتمام بالشعر كفن سواء من جانب الناشرين أو من جانب المؤسسات الثقافية وبالطبع من جانب مقدمي خدمات الترفيه عبر الوسائط التكنولجية

قد تكون طبيعة الحياة التي نعيشها الآن تدفعنا لتقليل الاهتمام بالشعر، أو أن الشعر يعجز عن مجاراة التطور الحاصل من حولنا فى مختلف جوانب الحياة.

والسؤال الجدلى الأكبر هل تجاهلنا للشعر يعتبر تجاهلا لهويتنا العربية التى كان الشعر قسيمها عبر الزمن والمعبر الأول عنها فى عصورها المختلفة؟ وما الأسباب التي أدت لذلك برأيكم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قد تكون طبيعة الحياة التي نعيشها الآن تدفعنا لتقليل الاهتمام بالشعر

الشعر عميق ويحتاج لغوة قوية وفصحى متينة ومعرفة من أجل الكتابة والفهم، في زمن السرعة اندثرت اللغة العربية الفصحى واختفت ومع تمازج الثقافات اصبحت اللغة خليط من مجموعة من اللغات، لأجل هذا اختفى الشعر.

والسؤال الجدلى الأكبر هل تجاهلنا للشعر يعتبر تجاهلا لهويتنا العربية

الهوية العربية ليست مرتبطة بالشعر فقط توجد العديد من المقومات مثل، اللغة العادات الثقاليد، الثقافة ، المطبخ والكثير من الأمور.

arafa_ea123 أضف ردا

مرحبا مريم

الشعر عميق ويحتاج لغوة قوية وفصحى متينة ومعرفة من أجل الكتابة والفهم، 

الشعر لا يحتاج للغة قوية وفصحى متينة ما ترينه لغة قوية وفصحى متينة كان فى زمنه لغة سهلة والشعراء الحداثين كانتهم لغتهم سهلة وقريبة من الأذهان ( نزار قبانى . محمود درويش . السياب . فاروق جويدة ) والكثير من الشعراء الذين كتبوا بلغة سهلة وبسيطة ودارجه وهذه من صفات الشعر الجيد أن يكون قريبا من الأفهام ولا يحتاج للكثير من المعرفة من أجل أن يفهم

اتفق معك فى تردى حال اللغة العربية فى زمن السرعة وهذا الموضوع هو ما نناقشة ما الحلول وكيف يمكننا أ ننتقل من هذه الحالة

الهوية العربية ليست مرتبطة بالشعر فقط توجد العديد من المقومات مثل، اللغة العادات الثقاليد، الثقافة ، المطبخ والكثير من الأمور.

كل هذه الأمور موجودة وأتفق معك فيها فالهوية شاملة وكبيرة ولكن الشعر كان قسيما لهذه الهوية استعمل العرب الشعر فى محتلف ازمانهم ليصفوا لغتهم وعاداتهم وتقاليدهم وثافتهم ومطبخهم حتى أنه يوجد ألفيه عن الطعام على غرار ألفية بن مالك فى النحو والصرف

يقول عامر هو الأنبوطي ** أحمد ربي لست بالقنوطِ
وأستعين الله في ألفيهْ ** مقاصد الاكل بها محويهْ
فها صنوف الاكل والمطاعمِ ** لذت لكل جائع وهائمِ
الشعر لا يحتاج للغة قوية وفصحى متينة ما ترينه لغة قوية وفصحى متينة كان فى زمنه لغة سهلة والشعراء الحداثين كانتهم لغتهم سهلة وقريبة من الأذهان ( نزار قبانى . محمود درويش . السياب . فاروق جويدة )

هي كانت سهلة عليهم لأنها كانت تستعمل في يومهم وأحاديثهم البسيطة، لكن نحن اليوم لا يمكننا تكوين جملة صحيحة وبمصطلحات مناسبة، لغتنا سطحية جدا وهذا ما قصدته، لنعمل عليها يلزمنا الكثير القراءة في أمهات الكتب والحديث بها في يومنا والأمر هذا مستحيل أجده، مع الانترنت والتطور اليوم حتى الدارجة يتم اختصارها ببعض الحروف للأسف أو الكتابة في التواصل الاجتماعي يتم تعويض الحروف بالأرقام.

مرحبا مريم

اقرأى نزار قبانى ومحمود درويش وفاروق شوشة اقرأى لشعراء معاصرين اللغة الشعرية تغيرت واصبحت اقرب كثيرا الى اللهجات الدارجة فى جميع الوطن العربى

وهذا قصدى هنا أننا فى زمننا شعراء يكتبون الشعر باللغة التى نتحدث بها وهكذا هو الشعر دائما ما يكون قريبا للغة العصر الذى يقال فيه

برأيي مريم أن المشكلة ليست في سهولة او صعوبة اللغة؛ فلكل عصر لغته وألفاظه و لكن المشكلة برأيي أن الشعر ليس للجميع وإنما للخاصة ممن يتذوقون. وقديما كان الشعر هو الفن الأول ليس عربياً فقط بل عالمياً ثم إن طبيعة العصر ورتم الحياة جعل الرواية النثرية تحل محله. وحتى اليوم هناك من يتذوق الشعر ويقرضه ولكنها قلة قليلة لا تقارن بكتاب أو قراء الروايات مثلا...

أعتقد أنّ التجاهل الشعريّ يتم حالياً في المنطقة العربية فقط، العالم، أو بقية العالم مازال مهتماً بشكل جدّي في مسألة الشعر وانتاجه، لأتكلّم مثلاً عن الشعر في أوروبا، فالأمر لهُ سنوياً مئات الندوات والكثير جداً من المُهتمّين والهواة، لم ولن ينقرض هذا الأمر، لسبب واحد وهو أنّهُ يمكن استخدام الشعر للتعبير عن مجموعة واسعة من المشاعر والأفكار تعجز كل رواية عن هذا التجريد والجمال والقدرة على الغوص بالألفاظ وألحانها، يمكن استخدام الشعر لرواية القصص أو لتوضيح وجهة نظر أو ببساطة لخلق لحظة من الجمال، هو عجينة، مادّة خام قادرة على تشكيل ما يدور في دواخلنا، الروايات قصص، سرديّات، الشعر وحده من يتكلّم فعلاً عن الجوّاني فينا، هذا يجعل الشعر شكلًا فنياً متعدد الاستخدامات يمكن استخدامه لإيصال أي شيء يريد الشاعر توصيله أو القارئ سماعه.

المشكلة العربية تأتي برأيي هو مللنا حقاً من هذه الحالة الشعرية، العالم العربي قديماً كان مُغرقاً بالشعر تقريباً، يُعتبَر العرب بلغتهم أفضل من كتبوا الشعر تقريباً، ولكن يبدو أنّ هُناك حالة وعي ما مؤخّراً بأنّهُ آن الآوان للانتقال من هذه الحالة إلى حالة تستطيع فعلاً أن تنسجم مع الواقع الرأسمالي الجديد الذي يحتاج الكثير من العقل، والشعر كما نعرف جميعاً ملعبه القلب.

ألا تعتقد أن تراجع الشعر عربيا سببه ضعف الجمهور الحالي لغويا، يعني بعد معلقات عنتر بن شداد والمتنبي وحتى الشعراء مثل أحمد شوقي وحافظ إبراهيم لم نقرأ شعرا بنفس القوة، هناك شعراء جيدين بالتأكيد لكن كنسبة أقل بكثير من السابق، وأضعف لغويا من السابق، فهناك ضعف على مستوى الكتاب نفسهم والجمهور أيضا مما يؤدي لضعف الإنتاج والمهتمين بالمجال.

الأمر مركب وخليط بين ضعف الجمهور وضعف الشعراء أيضاً، الاتجاه العام يميل للضعف اللغوي في المجتمع بأكمله، وسبب هذا إهمال التعليم واقتصار تدريس اللغة العربية على الطرق التقليدية القديمة الأكاديمية المملة في حين يتجه العالم كله بكل مجالاته إلى المحتوى التفاعلي الجذاب المشوق سواء في التعليم أو في التطبيقات الإلكترونية أو في المحتويات المرئية والمسموعة.

مرحبا أحمد

ربما كان صحيحا أن عدم الأهتمام بالشعر اصبح عند العرب فقط واتفق معك فى أن الشعر هو المعبر الأول عن الجوانى فينا وأنه لن ييندثر يوما

(المشكلة العربية تأتي برأيي هو مللنا حقاً من هذه الحالة الشعرية، العالم العربي قديماً كان مُغرقاً بالشعر تقريباً، يُعتبَر العرب بلغتهم أفضل من كتبوا الشعر تقريباً، ولكن يبدو أنّ هُناك حالة وعي ما مؤخّراً بأنّهُ آن الآوان للانتقال من هذه الحالة إلى حالة تستطيع فعلاً أن تنسجم مع الواقع الرأسمالي الجديد الذي يحتاج الكثير من العقل، والشعر كما نعرف جميعاً ملعبه القلب.)

لا اتفق معك فى هذه النقطة لا يمثل الشعر عائقا لنا فى مواكبة العصر وكوننا كنا مغرقين فى الشعر كان ذلك فى ازهى عصورنا كنا نحن العرب من يصدر العلوم والمعارف لذلك كانت لغتنا قوية وكنا مغرقين بالشعر الذى كان صورة أخرى من صور الحضارة التى قاسمناها مع العالم

سأسألك سؤالا مغايرا

هل لو كان العرب هم من قاد نهضة العالم التكنولجية والصناعية هل كانت اللغة العربية ستكون فى مرتبة متدنية بين اللغات العالمية كما هى الآن ؟ بالتالى كيف سيكون حال المنجز الشعرى حينها ؟

هل لو كان العرب هم من قاد نهضة العالم التكنولجية والصناعية هل كانت اللغة العربية ستكون فى مرتبة متدنية بين اللغات العالمية كما هى الآن ؟ بالتالى كيف سيكون حال المنجز الشعرى حينها ؟

هذا سؤال جدلي افتراضي ولكني ساجيب عنه بنعم. ولنعرف الجواب نسأل نفس السؤال عند الأمم التي تقود النهضة الآن وهي الأوربية و الامريكية: هل حالة الشعر عندهم هي هي كما كانت من قرنين أو أربعة قرون مثلاً؟! بالطبع لا، وتطور الشعر عندهم معروف جداً غير أن الفارق بيننا وبينهم هو أن الشعر عندهم كُتب به كافة ألوان الأدب إلا أننا -كعرب في العصور الجاهلية و صدر الأسلام وما تلاه- اقتصرنا على الشعر الغنائي فقط فلم نطوع اللغة و الشعر ليكتب به المسرح إلا محاولات قليلة غير ناجحة برايي في مسرح أحمد شوقي ومن لفً لفه. فليس معنى اننا تخلينا إلا قليلاً عن المنتج الشعري الآن أن يكون سببه أننا لسنا قادة الحضارة؛ ولكن للأمر أسباب أخرى منها - كما أورد الأصدقاء- طبيعة العصر وسرعته ورتم الحركة المحممة التي لا تتيح تأملاً في بيت شعر عميق فيه جرس و سجع وفيه محسنان وفيه موسيقى أبيات وبحور وعروض وغيرها....

مرحبا بك

(ألا تعتقد أن تراجع الشعر عربيا سببه ضعف الجمهور الحالي لغويا، )

هذه مغالطة منطقية يا أخى فالمنتج هو الذى يصنع الجمهور وليس العكس لو قدمت لى منتجا ضعيفا ولم أقبله لا تسطيع القول أننى أنا السبب فى ضعف المنتج

الشعر نتيجة للمحصلة الثقافية والأدبية لصاحبه لو كان جيدا سيجد جمهوره ولو كان سيئا سيختفى هذه القاعدة ثابته ولذلك كان الشعراء يعرضون شعرهم قديما فى سوق عكاظ

وبالفعل هناك عدد كبير من الشعراء المحدثين المجيدين أصحاب البلاغة والأبداع

هو اتجاه عام لتجاهل الشعر ليس سببه الضعف فى اللغة ولا فى الشعر

وهذه المشكلة لدينا المادة الخام والقدرة ولكننا لا نستغلها

أرى أن ضعف اللغة العربية عند الكثير من العرب هو المسبب الرئيسي

من المحزن جداً أن تقرأ على أحد العرب بيتاً شعرياً ولا يكون قادراً على فهمه ..

مرحبا علا

بالفعل هناك عدم اهتمام بدراسة اللغة العربية ربما يرجع ذلك إلى الأهتمام بتعلم اللغات الأخرى

مع ولوجنا بشكل أكبر في عصر الإنترنت والعالم الرقمي ،نجد أن اندثار الشعر والنثر جزء من مشروع التقدم البشري الذي وضع هذه الاساليب الأدبية الجميلة في خبر كان. هذا الزوال الشبه كامل للشعر يتزامن مع وضع أساليب رقمية جديدة تحل محل ما كان أساسا وركيزة. فاليوم نجد أن جيل التيكتوك يحاول غرس أسلوب عصري وجديد لفكرة الغناء والموسيقى والنثر من خلال فيديوهات قصيرة تكون فارغةوسخيفة المحتوى في الكثير من الأحيان. فما هي القيمة المضافة التي تحققها هذه النوعية من المواد الرقمية؟ لا شيء يذكر بل العكس فإنها تفتقر إلى أي قيمة يمكن استخدمها لمراكمة مفاهيم جديدة لدى الإنسان. وأما الشعر فقد بات حلما من الماضي البعيد لا نستخدمه إلا لنستذكر (هذا إن تذكرنا) جدودنا وآبائنا. يمكن الإقرار وبكل صراحة بأن اندحار الشعر هو واقع يهدد هويتنا العربية التي تلازمت معه ولعصور طويلة. وأما عن أسباب ذلك فإن السبب الأول هو مواكبة التقدم التكنولوجي الذي يضع شرطا أوليا أن يتحرر الإنسان من أي قيود ثقافية وتاريخية وذات الارتباط بالهوية والقومية. فهذه القرية الكونية الصغيرة التي ابتدعوها لنا ما هي إلا شعار رنان لكي تسلب منا هويتنا فلا نعترض لأننا نعيش أصلا ضمن قرية صغيرة بدون الحاجة لأية قيود وضوابط!

مرحبا فاطمة

وأما عن أسباب ذلك فإن السبب الأول هو مواكبة التقدم التكنولوجي الذي يضع شرطا أوليا أن يتحرر الإنسان من أي قيود ثقافية وتاريخية وذات الارتباط بالهوية والقومية

هل تعتقدين حقا أن مواكبة التقدم تعنى التخلى عن الهوية الأ يمكن أن نواكب التقدم ونحصل نصيبنا منه مع الحفاظ على هويتنا وثقافتنا الأيمكننى أن أكتب الشعر وأعمل بالبرمجة وأستثمر فى مشاريع تكنولجية وأستخدم تقنيات الذكاء الأصطناعى

وأبنى ناطحات سحاب ؟

أليس فى النهاية هذا الهدف من وجودنا التأثير والتأثر

السبب برأيي هو أن الشعر " لا يأكل عيش" بالمصري. هذا ما أراه. ولو نظرت إلى كل العصور التي كتب بها الشعر العربي لوجدت أنً الجاهلين كانوا يتكسبون به من مدح الامراء و الملوك مثلاً. و كذلك في العصر الإسلامي حتى العصر الحديث و سوقي و البارودي وغيرهم. كان شوقي غير محتاج إصلاً إلى المال وكان يكتبه لا ليتعيش منه وإنما هوايةً وفي المناسبات السياسية و الاجتماعية. ثم أننا شيئا فشيئا لم نجد حد يهتم به كثيراً لأن الشاعر يريد ان يكسب يريد أن يعيش وأن يبني بيتاً فهل الشعر و الدواويت تفعل ذلك؟ ولذا أتجه معظم الكتاب إلى الاشتغال بالاعمال الروائية التي لا تؤتي نصيباً جيداً من الحياة كذلك إلا إذا جسدت في فيلم أو عمل درامي....

مرحبا خالد

اعتقد أن من يكتبون الشعر لا يكتبونه للتربح والعمل وهؤلاء الذين اتخذوا الشعر للتربح فهم مجموعة شعراء السلطة الذين كانوا يمدحون الامراء والملوك ليخلعوا عليهم

بالتأكيد كان هناك العديد من الشعراء الكبار الذين مدحوا الملوك والأمراء وكان ذلك لأغراض عده ولكنهم لم يتخذوا الشعر وسيلة للتربح ولا اعرف شاعرا واحدا منذ الجاهلية وحتى الآن كان مكتفيا بالشعر كوسيلة للعيش

ربما كان رأيك صائبا من ناحية أن العمل وظروف الحياة تنأي بالشاعر عن كتابة الشعر لإنشغالة بتوفير لقمة العيش له ولأسرته

وهذا حقيقى تماما فطبيعة الحياة الطاحنة التى نحياها تدفعنا دفعا لذلك

اعتقد أن من يكتبون الشعر لا يكتبونه للتربح والعمل وهؤلاء الذين اتخذوا الشعر للتربح فهم مجموعة شعراء السلطة الذين كانوا يمدحون الامراء والملوك ليخلعوا عليهم

أهلاً أخي عرفة. أنت في مساهمتك تسأل عن سبب اندثار الشعر ونهوض الرواية وأنا أجبت بان الشعر غير مربح. وأنت في تعليقك تفترض أن الشعراء كانوا يقرضون الشعر للهواية فقط. أنا معك؛ كانوا يفعلون ليس كلهم بل جلهم مثلاً في الجاهلية بالأخص وفي صدر الاسلام للهواية وتعبيرا عن النفس....ولكن مهلاً: هل كنت أنت لتذكر الشعر و الرواية معاً في العصر الحديث لو لم تكن في خلفية ذهنك التكسب و العيش منهما؟ وهل يؤلف المؤلف رواية في عصرنا الحالي إلا وهو يعمل كي يتكسب منها ويقتات عليها؟!! أرى أن المقارنة هنا لا تصح حين نفترض أن أحدهما، يقرضه الشاعر وهو الشعر للهواية، فيما الآخر ، الرواية، يكتبها الراوي للتكسب و العيش!!

ثم إنً النابغة الذبياني الجاهلي كان يمدح النعمان بن المنذر لأجل النوال و العطاء وذلك معروف في قصيدته التي يقول فيها:

فإنك شمسٌ والملوكُ كواكب.....إذا طلعت لم يبدُ منهنَّ كوكبُ....

نعم أعلم أن ذلك لم يكن الغرض الوحيد للشعر ولكن بمرور العصور أضحى الشعر صناعة يتكسب منها الشاعر.

ولا اعرف شاعرا واحدا منذ الجاهلية وحتى الآن كان مكتفيا بالشعر كوسيلة للعيش

العقاد كان يتكسب من شعره. وقد بدأ شاعراً ثم انتهى كاتباً لأنه علم أن الشعر لا يؤتي أكله كما فنون التأليف الأخرى. كذلك، ابراهيم ناجي كان يتكسب منه وهو كتبه هواية ثم احترافاً. وهذا يدعم رايي لأن الشعر اندثر اليوم لأنه لا يصلح أن يكون مصدر رزق وحيد يعتمد عليه.

أنا لا أظن اننا تجاوزنا الشعر، منذ يومين فقط صادفت أخا هنا على منصة حسوب يسأل عن كيفية كتابة الشعر وكان كلامه جديا لدرجة أنه كان يسأل عن أدق التفاصيل، لكنني أوافقك في ما قلته عن اجتياح الرواية للمسرح الأدبي، وأنا أرى أن السبب وراء ذلك، هو أن الشعر يحتاج إلى فصاحة وتمكن من اللغة والمفردات أكثر مما تحتاجه الرواية، كما أن الشعر يتقيد بالعديد من القواعد والأوزان والتفعيلات، في حين تعتبر الرواية أرضية خصبة للكتابة المسترسلة والتلقائية. ولا يمكن أن نقول أن التخلي عن الشعر في تجاهل للهوية العربية، لأن الهوية العربية لا تختزل في الشعر، إنها قصة أمجاد وأجداد وإن غاب الشعر حضر ما هو أفضل منه بإذن الله.