كتب تطوير الذات، بين الأمنيات والواقع

مضى اكثر من عقد على قرائتي لآخر كتاب في تطوير الذات، ولا زلت اذكر ردّة فعلي لقراءته، الضحك ولا شئ سوي الضحك.

كتب التطوير؛ سواءٌ كانت في مجال الانسان فرداً أم امام مجتمعه، لا تسمن ولا تغني من جوع (برأيي)، فهي تتجاهل القواعد والدراسات النفسية. تلك الدراسات التي يتبيّن فيها كل يوم كم هو معقّد وغامض ذلك الانسان.

الجينات، التغذيه، التنشئة، التربية، التأثّر والتأثير بالمجتمع .. جميعها لا معنى لها امام كتّاب التطوير الذاتي (إلّا من رحم ربي). "كيف تتحدث مع الناس"، "كيف تتسلّم زمام امورك بسهولة"، "كيف تتصالح مع المصائب - دون تضمين أي علم - وتخطط للمستقبل" وهلم جرا ..

النفس البشريه مخلوق معقّد ومتعدد المداخل والمخارج، حار فيه اهل العلم ولا زالوا .. ولكن ليس عند أهل التطوير، فالنفس عندهم بسيطة - لا فلسفياً - ولكن عملياً، فما اصاب من الحلول فيها مع الاول حتماً سيصيب مع الثاني فالثالث والرابع حتى يُعمّم الحل على مجتمع بأسره.

لطالما اعتقدت ولا زلت اعتقد ان السبب الرئيس في انجذاب الناس لمثل هذه الكتب هو الهروب من التعقيد - الحقيقة المُرّة - للانسان. فَلَوَهْمٌ يشرح الصدر ويعطي أملاً زائفاً خيرٌ من واقع مُر يشيح بالاقنعة عن حقيقتنا وحقيقة ان كل ما ارتبط بعالم النفس الانسانية ليس من السهل معرفته بلْه التحكم به واصلاحه.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا يقتصر الأمر على الكتب في رأيي. تعتمد عملية التطوير الذاتي على "كل" آليات التطوير. وأعني بذلك على سبيل المثال:

  • الدورات التدريبية الموجهة.
  • التأهيل النفسي المناسب.
  • التفاعل الاجتماعي في الأماكن الصحيحة.
  • النشاط الرقمي المفيد، البعيد عن الإدمان الرقمي وغيره.
  • تغيير روتين الحياة إلى الروتين المساهم في تهيئة جودة الحياة للالتزام بهذه الجوانب.
  • المسار المهني الموثوق.
  • العتاية بالشغف الشخصي.
  • الكتب بالطبع، والقراءة بصقة عامة.
  • الاطلاع على المزيد من الثقافات المختلفة.

وغيرهم.

كل ما ذكرتَ صحيح، ولكنها آليات خارجيه قابعه بعيداً عن الانسان وهي لا ترتبط بالنفس بل النفس ترتبط بها وتنفك عنها متى شاءت. مثال ذلك ما ذكرت في ردك، وليس هذا ما أردت.

ما اردته هو ممن يحاول تحوير/تطويع/قولبة النفس بذاتها وصب هذا القالب فيما تقتضيه المصلحة. وكأن النفس أمر مادي ملموس محسوس معلوم يسهل عجنه وطحنه متى شاء.

kjhj أضف ردا

أيضا أنا لا أحب ولم أقرأ في كتب التنمية الذاتية إلا كتاب أو اثنين في حياتيو ذلك لكل الأسباب التي أوردتها فلا أحب لأحدهم أن يخبرني أنني عبقري وأنني أحتوى على مارد داخلي ينتظر الإنطلاق وأن علي فقط أن أذكر نفسي أنني ذلك المارد فأقف أمام المرآة كل يوم عشر دقائق وأقول لنفسي: أنا بخير....أنا عبقري... سأطلق ماردي من قمقمي....إلخ. كل هذا وكما شابهه هراء و إن كان يطعم في بعض الأحيان بالنظريات العلمية التي أصلاً قد لا تعترف بدعاوي تلك الكتب. آخر ما سمعت عنه العلاج بالطاقة وما يسمى بالشاكرا وغيرها من البدع التي ليس لإثبات صحتها دليل: إذ هي مأخوذة من فلسفات بوذية وصينية قديمة مطعمة ببعض العلوم وبعض الآيات و التقاليد حتى تبدو لنا في صورة مقبولة. أعتقد أن كل هذا هراء ويقصد به الضحك على الناس لا غير.

المشكلة في من يقرأ كتب تطوير الذات أنه يريد بعد انتهاء الكتاب أن تحل المشكلة أو يكتسب المهارة أو يحصل على المال الوفير، وهذا ليس الغرض منها، الغرض منها فهم الذات ومعرفة مناطق القوة والضعف، وتيسير وتفسير الكثير من النقاط التي قد لا نتمكن من فهمها بمفردنا خاصةً في بداية تجاربنا عندما لا تتوافر الخبرة أو المعرفة.

النقطة الثانية مرجعية الكاتب نفسه، ما هي دراساته وما هي خبراته في مجال الكتاب الذي كتبه، وهذا مهم جدا فمثلا لديك كتاب السماح بالرحيل لديفيد هاوكينز، الكتاب يتناول آلية التعامل مع المشاعر السلبية، وهذا الشخص كان أستاذا يهتم بالعلوم والرياضيات والاقتصاد ويدعم ما يطرحه من أراء بالكتاب بدراسات، ورغم أنه كان لدي نقد وحيد للكتاب لكن بالمجمل الكتاب مفيد جدًا، لكن لا تتوقع أن تنهيه من هنا وتنتهي معه السلبية من حياتك ولكن فقط هو يعلمك وما عليك إلا التنفيذ

برامج الأستاذ إبراهيم الفقي رحمه الله كثيرة متعددة متوفرة على اليوتيوب وكان حضوره فيها متميز للغاية لا أذكر إني تابعت أي حلقة منها وندمت البتة بل العكس تماما ما شاء الله.

لعلها تكون فرصة تتطلع على بعض منها لعلك تغير شيء من وجهة النظر هذه هكذا.

برامج الدكتور ابراهيم الفقي رحمه الله كانت متميّزة بسبب الخطاب الديني فيها. ولكن رغم ذلك كان رحمه الله رائداً -كما يُدّعى- في علم البرمجة اللغوية العصبية وهو علم يفتقر إلى اسس علميه لا تحصى، بل ان الانتقادات التي طالت هذا العلم تجاوزت تلك التي تؤيده. اضف إلى ذلك ان خطابات وبرامج الدكتور رحمه الله - باستثناء ما تطرّق الدين اليها - لم تتجاوز حدود الالفاظ إلّا فيما ندر.

لم أفهم تماما مقصدك هنا: أكانت المشكلة فيه هو (ليس ملم بالقدر الكافي بهذا العلم) هكذا تقول؟ أم أن العلم نفسه غير مجدي وانتقاداته أكثر ممن أيدوه واستفاده منه؟

حديثي عن العلم وليس الدكتور، العلم نفسه غير مجدي، بل اشبه ما يكون بالخرافة، فالمتشكّكين فيه سابقاً قد قطعوا صلتهم به، والمتمسّكين به سابقاً بدأوا يتشكّكون فيه.

لا أدعي الخبرة فيه أو كثير علم به. ولكن من محاضرات وشروحات دكتور إبراهيم فقد كنت أجد الكلام نافعا مجديا كما أنه منطقيا يربط بين الروح والجسد والعقل والعاطفة ويحفظ ويحفز مكامن ومناط الإمكانيات والإبداعات لدى الإنسان.

(استمعت له كثيرا ولا زلت وعمري ما شعرت إني استمع لأي خرافة أو كلام غير متزن بالعكس مع العلم إني بحكم خبرتي العملية والعلمية أعمل في مجال "تحليل المعلومات" واستخدمها في التعامل مع جميع المجالات فعندي خبرة في الحل والعقد واحكام الأمور والحكم عليها وتقييمها وهكذا ما شاء الله)