اسرق مثل فنان: عشرة أشياء لم يخبرني بها أحد عن الإبداع

في هذا الكتاب يقدم أوستن كليون نتاج ما تعلمه عبر عقود عن صناعة الفن، لكن، فكرته لا تقتصر فقط على الفن بل يمكن تطبيقها لإضافة بعض الإبداع في حياتنا. يناقش اوستون في هذا الكتاب فكرة مهمة جداً ألا وهي أنَّ الإبداع ما هو إلا مجموعة أفكار جمعت بشكل جديد، فلا يوجد فكرة أصلية بالمطلق. سأورد إليكم بعض الاقتباسات التي أعجبتني، ربما قد تستغربون بأنني أضفت الاقتباسات باللغتين العربية والإنجليزية ولكنني من شدة إعجابي بالكتاب أعدت قراءته بالنسخة العربية فور صدورها:

وراء كل انجاز فني، انجاز فني اخر سبقه
If you copy from one auuthor, it is plagirism, if you copy from 100, it is research

ما يميز هذا الكتاب هو صغر حجمه مما يمكن القارئ من إنهائه بسرعة، لكن حتى مع صغر أؤكد لكم بأنكم ستخرجون منه بأفكار مهمة جداً ولم تناقش من قبل في المحتوى العربي.

يتألف هذا الكتيب من عشرة فصول والتي هي:

  1. اسرق كفنان
  2. لا تنتظر حتى تكتشف ذاتك لتبدأ
  3. قم بتأليف الكتاب الذي ترغب بقراءته
  4. استخدم يديك
  5. المشاريع الجانبية والهوايات التي تقوم بها بأوقات فراغك أهم مما تعتقد
  6. السر: أنتج عملاً فنياً جيداً ثم شاركه مع الناس
  7. الجغرافيا لم تعد سيدة الموقف
  8. كن لطيفاً (العالم قرية صغيرة)
  9. كن رتيباً ( إنها الطريقة الوحيدة لإنجاز العمل)
  10. الإبداع اقتطاع وطرح

صراحةً، أرشح جميع كتب أوستون كليون فجميعها تتسم بالخفة ولكنها في الوقت ذاته متفردة وجميلة.

 رابط الكتاب على Goodreads:

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

يعد هذا المنظور، على الرغم من أنه قد يُمقَت من قِبل الكثيرين، سياقًا لا مفرّ منه في رأيي في ماريا. لأنه يعتمد في المقام الأول على قدرة الفنّان على بناء نفسه. لا يتم ذلك إلّا من خلال وسيلة واحدة تتعدّد أشكالها، ألا وهي الاطلاع. يستطيع سلوك الاطلاع توفير فرصة للانسجام مع المحتوى الذي يتلقّاه هذا الفنّان. وبالتالي يمكنه أن يبدأ أولًا بالطريقة الأسوأ: أن يبدأ في نسخ المحتوى الفنّي الخاص بالتجارب التي تلقّاها.

يحدث ذلك عادةً مع الكتّاب، ربما لأن القراءات الأولى، أو المراحل الأولى بمعنًى أصحّ هي التي تحتّم عليهم في البداية أن يضعوا لأنفسهم سياقًا مشابهًا لغيرهم. وتبدأ رحلتهم في الخروج من عباءة كاتب إلى الأخرى، أو الخروج من أسلوب أديبٍ نحو الآخر، حتى يصل الكاتب إلى الغرض من هذه الرحلة، أن يكتشف صياغته الخاصة، ومنظوره الخاص، وأسلوبه الخاص.

أوافقك الرأي، فالتقليد في البداية لا مفرّ منه، قد يراه البعض وبالأخص الذين لا باع لهم بالكتابة نَصبًا أو ربما غيابًا للموهبة. إلا أنه ليس إلا محاولةً من الكاتّب في سبيل البحث عن صوته وأسلوبه. فجميعنا، وأحياناً حتى من دون وعيٍّ منّا نقتبس من كتّابتا المفضلين، ولكن مع الوقت والخبرة يصبح لكل كاتب أسلوبه الخاص الذي يميزه عن غيره.

ما يميز الفنان هو أسلوبه ورؤيته وعندما يسرق الفنان أو يقلد، فهنا يظهر غياب هويته وأسلوبه، لذلك لا أشجع التقليد أو السرقة، فلن يستطيع الفنان الإبداع عن موضوع ما أو فكرة ما إلا وقد عاشها وعرف تفاصيلها، فلكل واحد منا رؤيته الخاصة للأشياء، وليست عبقرية الفنان في أن يصور الواقع كما هو بل كيف سوف يصوره بعمق برؤيته الخاصة، فمثلاً لو قمنا بإعطاء فكرة لمجموعة من الفنانين فسوف يسرد كل واحد منهم سردا مختلفا لقصة مختلفة بأسلوبه الخاص، فكان كانط يرى أن الجمال في الفن هو التعبير عن الأفكار، أي كيف نراها وكيف سنعبر عنها.

صحيح لكن كما يقول المثل القديم: "لا جديد تحت الشمس". فكم من تجاربٍ عشناها وكم من تفاصيلٍ ظننا أننا وحدنا أُفردنا بها. إلا أننا بعد القليل من البحث والإطلاع سنجد أننا لا نستطيع إلا أن نأثر ونتأثر فهذه هي طبيعة الإنسان التي جُبلَ عليها.

سؤال هام لابد أن نبدأ بطرحه حتى يمكننا فهم نفسية الكاتب ... ما هي القضية التي تشغل تفكيره أو بعبارة أخرى ما هي الإشكالات و الأسئلة التي يبحث لها عن إجابات ؟

هذا هو المنطلق الذي يدفع الكاتب للقراءة و على أساس ذلك يختار كتبا و يترك أخرى و الذي يحدث أنه كلما انتهى من قراءة كتاب تنفتح أمامه جوانب مختلفة لها علاقة بإشكالياته فتزداد تصوراته عمقا و تفصيلا .. و حيث أن همومنا مختلفة و خلفياتنا و شخصياتنا و خلفياتنا الثقافية كذلك مختلفة فتجد كل قارئ يستنبط من كتاب قرأه أمرا مختلف لذلك مع استمرا القراءة و تنوع الكتب و المؤلفين يشكل الانسان تصوراته و حلوله الخاصة لإشكالياته من هنا يكون الإبداع فلا مفر من التقليد في باءئ الأمر ثم تكون الإضافة بعد ذلك

صحيح، كل منا يتفاعل مع المعطيات وفقاً لخلفيته الثقافية ونشأته، لذا حتى ولو تشابهت التجارب فيما بيننا. إلا أنَّ كل قارئ يخرج بأفكار ودروس مستفادة تختلف عن القارئ الآخر.