رواية (مذلون مهانون) لماذا الغيرة جزء من الحب؟

الغيرة في نظري جزء من الحب ومعنى من معانيه الكثيرة، لا حُب بلا غيرة ولا غيرة بلا حب، بل هي دليل على صدقه واستقراره في النفس، فإذا وجدت زوجة تغير على زوجها بعد عشرون عاماً من الزواج أو أكثر فأنا استنتج أنها في قرارة نفسها تحبه أو تحب امتلاكها له، ولعلك تتساءل الآن، هل حينها يكون ذلك الشعور دليلاً على حب الطرف الآخر حقاً أم أنه قد يدل بصورة أكبر على حب الذات والأنانية، بحيث يعامل الشريك شريكه على أنه احد أملاكه، ولا يحق لأحد أن يقترب منه، وليس بالضروره يكون محبا له هو.. لكن هل الغيرة دائماً تدل على حب المرء لشريك حياته؟

في روايته (مذلون مهانون) يصف فيودور ديستويفسكي الغيرة على لسان أحد الأبطال فيقول:

“إنني منذ لاقيته أول مرة، شعرت بحاجة لا تقاوم إلى أن يكون لي، إلى أن لا يرى أحداً غيري، إلى أن لا يعرف أحد غيري، غيري أنا. كنت دائما أتمنى بعنف و حرارة أن يكون سعيداً كل السعادة إلى الأبد، لقد كنت أحبه كله و كفى، كنت أحبُّ أن أغفر له، كنت أجد في العفو عنه سعادة كبيرة. كنت أتخيله دائما صبياً صغيراً."

وقفت متأملاً أمام تلك السطور، واختلاط الغيرة بالخوف والصدق في لوحة بديعة لا يعرفها سوى المحبين، ووضعت نفسي في كلا الطرفين، وسألت نفسي قائلاً، هل قد تضيق ذرعاً إن عاملك من يحبك وكأنك أحد ممتلكاته؟ في الحقيقة كان الجواب (لا)، لقد عشت ذلك الشعور بالفعل، لم أنزعج منه أبداً كوني دائماً لا أفسره على أنه اقتحام للخصوصية أو تحكم أو ما شابه، بل هو اهتمام وغيرة، ولكن ليس للجميع القدرة على تحمل آثار تلك الغيرة ولا الجميع لديه القدرة على فهمها وقراءتها بشكل صحيح من خلال الأفعال، خاصة إن كانت صادقة مليئة بالعنفوان وصخب المشاعر، والتي قد تبدو احياناً في صورة شجار بلا سبب، أو تحكم، أو انتهاك للخصوصية.

دعني أسألك عزيزي القارئ :

ما رأيك أنت في شعور الغيرة، وهل الغيرة مضرة أحياناً، وتكبل الطرف الآخر؟ وماذا إن اكتشفت أن أحدهم يراقب تفاصيلك ويغار عليك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الغيرة نوعان، غيرة طبيعية وغيرة مرضية وهي اكثر انواع الغير بدائية وحيوانية، فأما النوع الاول فهو ضرورة لاكتمال الحب، اما الثانية فهي تدمير له، الغيرة المرضية هي حالة عصابية نتيجة عقد نفسية متأصلة في الشخص، عادة ما تظهر في الشخص صاحب عقدة السلبي اللطيف او القوي الزائف او عقدة الطفل، وتظهر بشكل واضح عند النرجسي بشكل مقلوب.

الغيرة هي احد اسوء المشاعر البدائية بعد الحسد، على الانسان ان يتدرب ويينمي وعبه الخاص لكي يتمكن من ترويض هذا الوحش الذي بداخله لكي يكون الحب بدوره سليما .

وإضافة إلى ما قلتِ خلود، فإنه من السهل التفريق بين الغيرة التي هي دليل على الحب، والغيرة التي تعبر عن اضطرابات نفسية. فمن أهم ما ممارسات الشخص الذي عنده غيرة مرضية:

١-النقد غير الصحيح وبدون أسباب واضحة.

٢- اللوم الدائم للآخرين.

٣-الشك في شريك الحياة دون دواعِ.

٤-تقلب المزاج.

٥- أحياناً يؤذي شريك الحياة لفظياً وجسدياً

٦-انعدام الثقة بالنفس.

وبالرغم من ذلك فهناك من لا يتقبل الغيرة الإيجابية، فهو يعتبرها تحكم وانتهاك للخصوصية.

وهذه بالضبط صفات النرجسي صديقي عبد الرحمن، وهو الشريك المدمر وغير الصحي على الاطلاق، فإذا توفرت هذه الصفات في شخص ما فنحن امام خيارين لا أكثر، إما العلاج النفسي العميق والمتابعة الطويلة، او التخلي عن العلاقة، لان النهاية ستكون جدا مؤلمة في حال استمراؤ هذا النوع من العلاقات على المدى البعيد على الشريك الذي في العادة يكون شريكا متعاطفا.

إنني منذ لاقيته أول مرة، شعرت بحاجة لا تقاوم إلى أن يكون لي، إلى أن لا يرى أحداً غيري، إلى أن لا يعرف أحد غيري، غيري أنا. كنت دائما أتمنى بعنف و حرارة أن يكون سعيداً كل السعادة إلى الأبد،

لا أرى بهذه العبارات غيرة، بل وجدت امرأة تريد أن تفعل أي شيء في سبيل من تحب، فلقد ركز الكاتب بهذه الرواية على إظهار ااصراع الروحي بين البطل والبطلة، وكيف قدمت البطلة الكثير من التضحيات في سبيل حبها، وكيف تقبلت المذلة والخضوع في سبيل الحب والذي كلفها الكثير من حياتها.

الكتاب يتناول أيضًا نقطة مهمة جدًا وهو أن هناك بشر مذلولون ومهانون وكأنهم مرضى، يعني ليسوا متضررين من هذا الذل والمهانة طالما سيصلون من خلالها لما يريدون، وهذا النموذج للأسف موجود بالحياة ونصادفه، وليس بالعلاقات الشخصية فقط بل في الحياة العملية أيضا.

هذا حقيقي فعلاً، بل إن الناس حالياً لا يهمهم الذل أو الإهانة طالما سيأخذون مقابلاً مرضياً، وأصبح من النادر وجود من له اعتزاز بالنفس والكرامة..

برأيك..هل للحالة الإقتصادية دخل بتلك الحالة؟

أما عن شعور الغيرة فأنا أخالفك الرأي، حيث أنه لو دققنا في الكلام لوجدنا شعور الغيرة واضحاً إلى الحد الذي يوحي بالأنانية، كما أن التعبير عن الحب يشمل الغيرة كونها من أهم صفات المحبين.

يخلط الكثير بين الغيرة ومفهوم حب التملك، فالفارق بينهم كبير جدًا.

حب الذات والأنانية، بحيث يعامل الشريك شريكه على أنه احد أملاكه، ولا يحق لأحد أن يقترب منه، وليس بالضروره يكون محبا له هو..

هذا بالتاكيد أنانية وحب تملك ليس غيرة، عندما يدخل الشخص في علاقة يجب أن يضع في اعتباره ان الشخص الآخر له حياة وأن عنده أشخاص آخرون يحبونه ويجب ان يخصص وقت لهم كما يخصص وقت له.

الغيرة يجب أن تكون بحدود وأن لا تُضيق على الآخر بسبب الغيرة قد يضر العلاقة ويؤدي إلى فشلها بسبب فرط الغيرة والغيرة بلا سبب، تكون جميلة عندما نرى شخص يهتم بتفاصيلنا ونابعة عن حب وخوف على الشخص نفسه ليس من الآخرين.

لا أعلم لماذا الرجل أو المرأة عندما يقعون في الحب يخافون من أن يتعامل الحبيب من أحد آخر من النساء او الرجال وعلى أساس أنه بسبب الغيرة، هو فعلًا خوفًا من أن يحصل إعجاب أو شيء آخر يلهيه عنه، هذا برأيي خاطئ يجب أن يعطيه الحيرة وأن يكون واثق أنه مهما كان أجمل أو أفضل فهو بالتأكيد لن ينظر لهم بهذه النظرة فالقلب معلق بحبيبه ولن يرى أفضل منه.

عن نفسي قد يكون الشعور بالغيرة انني أريد أن أجعله سعيدًا دائمًا بسببي اكثر من سعادته بسبب أي شخص آخر، أو حتى مشاركته تفاصيل حياته او يومه مع أحد آخر غيري.

ولكن في نظري أن خوف الشخص من تعامل شريك حياته مع شخص من الجنس الآخر بصورة قريبة ليس حب تملك بالضرورة وليس قلة ثقة بالنفس بل هذه هي الغيرة المحمودة، قد تزعج هذه الغيرة البعض وهذا لعدم فهمهم لمدلولها وقد يعتبرونها تقييد ولكنها دليل صارخ على الحب الحقيقي.

في هذا الصدد نرى أحياناً أن الزوج يرفض أن تعمل زوجته في مكان به رجال، ما رأيك في هذا الفعل؟ هل ترينه تحكم من الرجل وقلة ثقة أم دليل على حبه لزوجته وغيرته عليها؟

لكن في يومنا هذا المرأة مجبرة على التعامل مع الرجل والرجل كذلك، يجب وضع حدود بالتاكيد للغيرة لا ان تكون مجرد تحكم في تصرفاتها ومنعها من أي شيء تحت مسمى الغيرة.

في احدى المرات كنت اتناقش مع صديق وكان رافض لفكرة عمل زوجته، فبرر وجهة نظره أنها ليس عدم ثقة بزوجته بل على العكس يثق بها كثيرًا، بل لا يثق بالرجال في بيئة العمل وأنه يرى كيف يتعاملون مع النساء في العمل ولا يرغب لزوجته هذا الشيء. اختلفت مع رأيه لأن المرأة قادرة على وضع حدود مع زملاء عملها وان لا يتعدى حدود العمل مهما تعاملت مع زملاء رجال.

من هذا أرى ان الشركات نفسها تحتاج إلى تحديد نطاق عمل ووضع سياسات لا يجب تخطيها.

قد تبدو الغيرة البسيطة، لطيفة ودليل على الحب ولكن الغيرة الشديدة مؤلمة ومدمرة للعلاقات وإن حاول الطرفان التغاضي عن أثرها فإنه سيأتي يومًا وينفجر الشخص المحاصر بالشكوك والغيرة هنا تصبح مرضية والغريب في الأمر كما يقول العالم النفسي كروغر : أن هذه الحالة هي جرس إنذار لغياب عنصر ما في الحياة الزوجبة وتقتضي الوقوف أمامها والبحث عن سببها فقد تكون المشاعر انطفأت مع الروتين المتبع

فكم هذا غريب أن تتحول الغيرة من دليل على الحب لدليل على اختفاء المشاعر!!

وماذا إن اكتشفت أن أحدهم يراقب تفاصيلك ويغار عليك؟

العلاقات الغير مبنية على الثقة والاحترام المتبادل لا تستحق أن تأخذ فرص

خفوت الغيرة أو اختفائها مع الوقت من الممكن أن يكون دليلاً على بعض الملل الذي يحاصر الحياة الزوجية في ظل الالتزامات الدائمة والروتين، ولكن الشئ الذي لا أقتنع به هو أن تكون الغيرة دليل على اختفاء المشاعر، حيث أنه لو اختفت المشاعر فلن يعبأ الشريك بشريكه إلى الدرجة التي ستجعله يغار عليه، بل أرى أن الحالة الوحيدة التي قد يُفعل بها ذلك حين يكون الزوج مثلاً مقتنع أن الغيرة دليل على الرجولة (وهذا صحيح) فهو يغار حتى إن لم يكن يحب زوجته فإن لديه المبرر الذي يجعله يغار، وفي تلك الحالة لا تولد الغيرة من بعد انقطاع، بل هي غالباً تكون موجودة من البداية ولكن الدوافع تتغير.

حين يكون الزوج مثلاً مقتنع أن الغيرة دليل على الرجولة (وهذا صحيح) فهو يغار حتى إن لم يكن يحب زوجته

كيف يفكر الرجال؟ لا أعرف هل هذا يتطلب الشفقة عليهم أم السخط؟ كيف يمكن لرجل أن يغار دون محبة لمجرد ان هذا الشيء ملكه!!!! أعتقد أن هذا أقسى عنف يمكن ممارسته بحق النساء، فهو يقمع حريتها، ويقتل مشاعرها ويطفؤها حتى ان تموت ألف مرة قبل ان تموت.