حقوق المرأة، عُززت بفضل انتهاكات الماضي أم بفضل المنظمات الحقوقية؟

قرأت منذ ثلاثة أشهر رواية صمت الفتيات للكاتب بات باركر، ما جذبني في الرواية أنها تجعل القارئ يطرح فرضيات حول الموضوع ويتساءل مع نفسه " هل كانت حياة النسوة في ذلك الزمان مؤلمة لتلك الدرجة!؟ بالرغم من قسوة الفكرة إلا أنها تمثل انعكاس لصورة حقوق المرأة في الحرب اليوم، حيث تمر حياة النساء بنفس المنهجية المذكورة في الرواية، وبالرغم من التطور الذي وصلنا له من ناحية التشريعات والقوانين الدولية والوطنية إلا أن الانتهاكات لم تنقضي، على صعيد تعنيف المرأة في الأسرة الواحدة أو في الحروب بشكل عام. لكن بشكل خاص نرى تحرك في آلية حماية حقوق المرأة أكثر من الماضي لكن هل عُززت حقوق المرأة بفضل انتهاكات الماضي أم بفضل الحركات والمنظمات الحقوقية؟

في هذا الكتاب الكاتبة تخصص جله في سرد أحداث أليمة عاشتها النسوة، سواء في الأسر أو كنف الحرب.

بالرغم من أن الكاتبة ذكرت جرائم قد سمعنا عنها من قبل مثل إغتصاب،قتل،حرق، لكن يوجد أكثر من ذلك أثرا، وهو "العبودية" تخيل وأنت تقرأ لزمن يعتبر المرأة عبدة لدى الرجل!...حقًا عنيفة الفكرة بقدر ما كانت عليه في الحقيقة! مجردة الحقوق ! . كانت المرأة حينها سوى مكافأة أو جائزة تهدى للملوك أو خادمة.

بمجرد قراءتي للرواية شعرت بعمق إنعدام الإنسانية في معالم تاريخ البشرية، وذلك ليس فقط اتجاه المرأة بل حتى الرجل كان عبدا في أحد الأزمنة يباع في الأسواق مثله مثل السلع أو أقل ثمنا!

البشرية عانت من مسألة المساواة في الحقوق والحريات، فمثلًا شهدت أغلب الحضارات مجتمعات طبقية أو غير إنسانية. وهذا لا يختلف عليه أحد كان.

بغض النظر عن أهمية الراوية وفكرتها أجد أن حقوق الإنسان كانت ولازالت المعضلة الدائمة التي يواجهها العالم البشري، وبفضل مخلفات الحروب وصوت الرصاص المرتفع لن تتكلم الإنسانية. وبالرجوع للرواية نرى أن الكاتبة تحفر في ذاكرة الحضارات التي جعلت المرأة عبدة فقط.

 إلى أي مدى ترى أن المرأة اليوم تتمتع بحقوقها؟ وهل للماضي رابط مع الحاضر فيما يخص الحقوق أم أنه منفصل تماما عنه ولا شبه بينهما؟ 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اعتقد ان وعي المجتمعات حول العالم نحو اهمية تطوير دور المرأة في بناء المجتمعات الانسانية وانها ركيزة من ركائز تقدم أي مجتمع يريد التطور والنهضة بل وايضا له دوره الكبير والرئيسي في استقرار هذا المجتمع, كما يشكل هذا الوعي خطوة مهمة في تطوير الذات وخلق الإنسان المبدع المثقف المتفهم وبالتالي الفرد الواعي الذي يساهم في بناء المجتمع وتطوره.

إن تطوير الوعي نحو اهمية النهوض بدور المرأة يبدأ من الذات أولاً, حيث يراقب الإنسان نفسه واقصد مراقبة أفكاره ومشاعره وسلوكه وثقافته الفكرية المنفتحة على العالم وعدم الانغلاق على الذات ويسمح لثقافة بناءة تزيح ما علق بذهنه من موروثات غير سليمة او عادات خاطئة من أفكار كانت تعيق تفهمه ووعيه الحقيقي نحو مكانة المرأة في المجتمع وكيف يساعد هذا الوعي في نفس الوقت على التطور والارتقاء بالانسان.

اتفق، هل تعتقد أن ما حققته اليوم المرأة من إثبات لوجودها في جميع الميادين، بسبب ما شهدته في الماضي من انتهاكات جعلتها تسعى لتحقيق ذاتها أم بفضل الجهود الذي بذلتها المنظمات الحقوقية ؟

اعتقد اخت نشوة ان ماذكرته يصب في بعض الاسباب التي ساعدت في زيادة الوعي المجتمعي نحو ارادة النهوض وتفعيل دور المرأة في المجتمعات.

ولكني اعتقد انه تكاتف كل شرائح المجتمع الواحد هو الذي اوجد البيئة الصحية الواعية والبناءة لتفعيل مكانة المرأة والنهوض بها والمجتمع في شتى المجالات.

هل عُززت حقوق المرأة بفضل انتهاكات الماضي أم بفضل الحركات والمنظمات الحقوقية؟

الأثنين! فعندما نرى الماضي المظلم نحاول جاهدين عدم إعادته ويكون لدينا العديد من الأمثلة التي يمكننا طرحها لفشل أو سوء مسيرة بعض الاستراتيجيات.

إلى أي مدى ترى أن المرأة اليوم تتمتع بحقوقها؟

سأصدقك القول. أراها تتمتع بحقوقها بنسبة أكبر بكثير من الأزمان الماضية ولكن ما يزال هناك طريق طويل أيضًا لقطعه والطريق في تقدم حتى لو برزت العديد من الأيدولوجيات الخاطئة فالعالم سيعالج نفسه بنفسه في تقدمه المستمر.

وهل للماضي رابط مع الحاضر فيما يخص الحقوق أم أنه منفصل تماما عنه ولا شبه بينهما؟ 

بالطبع للماضي دور ولكن أحيانًا عندما يتطور الزمن تظهر العديد من الحقوق والواجبات التي لم تكن موجودة من قبل وبالتالي يلزم وجود عقلية جديدة للتعامل معها