منذ فترة ليست بالبعيدة خرجت علينا نيتفليكس بمسلسل قصير من أربع حلقات لاحدى قصص سلسلة ما وراء الطبيعة للراحل أحمد خالد توفيق، لتكن هذه هي المحاولة الأولى لتحويل هذه السلسة العظيمة إلى عمل مرئي، فيصبح رفعت اسماعيل بطل آلاف القراء ماثلًا وشاخصًا أمام أعينهم، شبيهًا بما تخيله العديد منهم على مدار سنوات، مختلفًا كل الاختلاف عن تخيل البعض الآخر.
نجح العمل بالطبع، وحقق الآلاف من المشاهدات رغم انقسام الكل حوله ما بين مؤيد ومعارض. فهنالك من رأى أن المسلسل أثرى السلسلة. لكن في المقايل هناك من رأى بأنه لم يرتقِ ويصل لنصف عظمة السلسلة حتى!
في سياق آخر نجد أن الكاتبة السعودية المصرية نور عبد المجيد قد تحولت العديد من أعمالها إلى أعمال فنية تعرض على شاشات التلفاز، كأنا شهيرة أنا الخائن، وأريد رجلًا ... وانقسم الجمهور أيضًا إلى مؤيد ومعارض. ربما البعض قد يتساءل هل حقا هل اثرت هذه الأعمال على الروايات أم جاءت على عكس آمال القارئ وتوقعاته؟!
عندما نسأل قارئًا لأعمال نجيب محفوظ، وصادف أن استمع لاحدى الأعمال السينمائية المبنية على احدى رواياته وسألته عن رأيه، يُخبرك أن تقرأ الرواية أولًا، حتى لا تشوه صورتها في عقلك بالاستماع إلى العمل. مشيرًا إلى أن العمل جاء على عكس قوة الرواية وجودتها.
مما يجعلنا نتحير أكثر، حول نتيجة تحويل الأعمال المكتوبة إلى أعمال مرئية. هل هذا من الأساس يُساهم في شهرتها بشكل أوسع؟ وبالتالي دفع الناس إلى قراءتها والاستمتاع بأسلوب الكاتب، أم أنها تُسهل على المشاهد وتمنحه متعة أكبر من القراءة، وبالتالي يعزف عن القراءة مفضلًا أن يُشاهد التفاصيل بعينيه؟ علاوة على أنه في أغلب الأوقات لا تأتي هذه الأعمال على نفس قوة الرواية، بل في أكثر الأوقات أضعف على كافة الأصعدة، حوارًا وشخوصًا ... الخ
من رأيي أن تحويل أعمال الكُتاب لأعمال سينمائية أو اذاعية أو غيرها لا يؤثر بأي شكل على العمل المكتوب، لا بالإيجاب أو بالسلب. وإن كانت الفائدة تنال هذه الأعمال، وهذا القطاع بشكل عام. حيث يمنحه قصصًا وسيناريوهات أكثر قوة من تلك التي تملأ الشاشات لا هدف لها ولا فائدة.
ومن يحب القراءة في العموم ويستمتع بها لن ينتظر تحويل ما أحب من أعمال إلى صورة مرئية؛ فهو من الأساس يستمتع على الأكثر بالقراءة، وإن كانت المشاهدة ستمتعه من جهة، وتجعل تلك الخيالات التي رآها أثناء القراءة واقعًا أمام عينه، وإن كان في أغلب الأوقات تأتي أضعف من خيالاته وأقل براعة.
وأنت ما رأيك هل تحويل العمل المكتوب يُثريه أم يسفه منه ويطعنه في مقتل؟