هل حقًا كان يجب قتل " يوليوس قيصر" ؟

Omar_Hu

في عام ١٥٩٩، كان النشر الأول لمسرحية شيكسبير الأسطورية " يوليوس قيصر" والتي تزايد معها الجدل حتى الآن. حتى أصبحت المسرحية نفسها أشهر من قصة حياة "القيصر" الحقيقية.

" إن الريش الذي نقصه من جناح قيصر، يهبطه في مصافّنا، وإلا حلّق فوقنا علوًا ورفعة"

تدور القصة حول خمس شخصيات رئيسية: 

يوليوس قيصر: وهو إمبراطور روما، الذي سعى جاهدًا لتحويلها إلى ديكتاتورية لا يشاركه في حكمها أحد.

كاسيوس: ذلك المثقف المتمرد الذي يعشق الحرية ويبغض قيصر بقدر ما يبغض الإستعباد.

بروتس: هو أشرف من أنجبت روما، لا يرى إلا الشرف والوطن، وهو صديق حميم جدًا لقيصر وكاسيوس في ذات الوقت.

أنطونيو: وهو صديق قيصر التابع الخالص الذي يعشق اللهو والحفلات والذي يشاركه بغض كاسيوس.

أخبرتك عن ٥ شخصيات أساسية؟ نعم، الشخصية الخامسة أذكرها في آخر المساهمة، وهي سبب كتابتي للمساهمة.

تبدأ القصة برجوع قيصر منتصرًا على شريكه القديم " بومباي" وقتله، ويبدأ في توسيع سطوته على الدولة بتعاطف الشعب معه، حيث، وأقتبس من كاسيوس : "ومنذ متى ذاع صيط روما على رجل واحد فقط؟ ألم تنجب رجالًا غيره؟"

كل خطوة كان يخطيها قيصر، كانت تزيد من بغض كاسيوس له ورغبته في الخلاص منه، ولكن قيصر لم يتملك من الحكم بعد! ولم يتخذ أي قرار ديكتاتوري أو حتى نكّل بأحد بعد! وذكر هذا الأمر مهم جدًا.

بدأ كاسيوس في تحزيب بعض رجال الدولة في مؤامرة ضد قيصر ، وكان أهم رجل في هذا الصدد هو " بروتس"، أقتبس:" إن الشرف يا بروتس لهو موضوع حكايتي اليوم، لا أدري ما تظنه أنت أو باقي الناس، لكنّي أؤثر أن أكون جلفًا قرويًا على أن يحكمني المدعو قيصر".

بدأ بروتس بالتردد مع إظهار إحترامه لكاسيوس وحبه الجم لصديق عمره قيصر، ولكن كاسيوس نفذ أمر شديد الخبث لإقناع بروتس، فأرسل له مجموعة من الرسائل بخطوط مختلفة، ويكأنها مرسلة من أفراد الشعب، تحثه الإنضمام لصف الشعب ضد قيصر، وذلك لأن بروتس " يضع الموت نصب عين والوطن نصب الأخرى ويمضي نحوهما بلا هوادة".

لا أطيل عليك، إنضم بروتس للمؤامرة، و التي كانت طعن قيصر في مجلس الشيوج، تجاوز عدد الطعنات عشر طعنات، إلا ما قتل قيصر حقًا، كانت طعنة بروتس الأخيره له، حيث نطق بالجملة الأشهر على الإطلاق: " حتى أنت يا بروتس! إذًا فليمت قيصر".

بدأ أنطونيو بعدها بجلب تعاطف الشعب، بطرق تحتاج مساهمة كاملة لحالها، ودخلت روما في حرب أهلية طويلةـ ستنبهر بمجرى الأحداث بعدها وعواقبها، لن أحرق لك المسرحية، إقرأها فهي تستحق الكثير من الإهتمام.

 كل ما ذكرته هو نصف المسرحية الأول، أما تكملة الأحداث لا تقل تشويقًا وإثارة.

أخبرتك عن الشخصية الخامسة؟ ليس بعد؟ حسنًا، هي " الشعب". لقد كان الدور الأبرز في المسرحية هو دور العامة من الناس، كانوا يهللون دعمًا يوميًا لبومباي، ثم خرجو إلى الشارع إحتفالًا بإنتصار قيصر عليه! تقبلو المؤامرة بعد قتل قيصر، ولكنهم عادو وحاربوا لأجله بعد واقعة " خطاب أنطوني” الشهيرة جدًا، حتى دخلوا في حرب أهلية مدمرة لأجله.

بالمناسبة، كان أول سطر لخطاب أنطونيو في الشعب هو " الأصدقاء، الرومان، رجال الوطن، أقرضوني آذانكم" وهو أشهر سطر كتبه شيكسبير، وخطاب أنطوني هو أكثر خطابات التاريخ شهرة، إن أردت أخبرني وأخبرك عنه.

ما يهم الآن، أجبني بحق، في أي جانب تقف؟ هل ما زلت ترى أنه وجب قتل " يوليوس قيصر"؟ ولماذا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بخصوص أن المسرحية اشتهرت أكثر من القصة الحقيقة، وجدت هذا ينطبق على مسرحية توفيق الحكيم أهل الكهف، كان يظن بعض رفاقي وحتى بعض صديقاتي أنها الحقيقية، رغم اني فطريا لم أعتقد هذا، لأن المسرحية بها العديد من التفاصيل المرتجلة، مما جعلني ألغي هذه الفرضية، هذا من شأنه أن يؤثر ويشوه القصص الحقيقية

أعلم عفاف.. الجيل الأقدم تعلق كثيرًا بتلك المسرحية، لكن فقدت بعض من بريقها كونها منتمية لمذهب الحكيم المعروف " المسرح الذهني"، فلم تعرض على خشبة المسرح كي تؤرخ.

كنت أنتظر تعليقك، كيف وجدتِ قيصر؟

بدا لي كطفل صغير يرى الحكم كلعبة بين يديه، ويخاف من أن تضيع له، فلجأ للعنف كي يحتفظ بها بشكل أطول، مثل هذه النوعية من الشخصيات أتعاطف معها

لم يلجأ قيصر للعنف طول المسرحية لم أذكر هذا.

:) هل أصبحت عمياء؟

تبدأ القصة برجوع قيصر منتصرًا على شريكه القديم " بومباي" وقتله

هنا ألم يقتل صديقه؟

رائع، لم تذكر المسرحية أي تفاصيل عن هذا الحدث، فقط إشارة في المشهد الأول، لكن تعلمين كيف قتل بومباي حقًا ؟

في الحقيقة، رغب يوليوس بالتوسع وكان بومباي حينها هو الوجه الأبرز في البلاد، فبدأ يوليوس بالتمرد عليه، وكون جيش فتح به بلاد " الغال"، وحقق إنتصارات ساحقة حتى قابل جيش بومباي في اليونان، لأنه كان يعلم أنه راحل إلى هناك لجلب الدعم العسكري عندما دخل روما بدون وجود جندي واحد. فتسابق الإثنان للوصول إلى اليونان، وإنتصر يوليوس في المعركة ثم فرّ بومباي إلى " مصر."

لحقه قيصر إلى مصر التي كانت مشتعلة آنذاك بسبب الصراع على السلطة بين " بطليموس الثالث عشر" وأخته على حكم مصر، سأخبرك من هي أخته في آخر تعليقي. المهم أن بططليموس كان بعمر العشر أعوام فقط!!

قابل قيصر بطليموس وحاشيته وأخبره أن بومباي فار عنده ويريده، فقد له بطليموس إناء مغطى، فتحه قيصر ليجد رأس بومباي مقطوعة! قطع بطليموس رأسه لمساعدة قيصر له في القضاء على تمرد أخته.

لكن الشرف تحرك داخل صدر يوليوس، لأن بومباي ما زال روماني مثله، فقرر الإنضمام لأخت الفرعون التي إنتصرت على أخوها من ثم تزوجها يوليوس قيصر بشكل رسمي.

من هي؟ كانت كليوباترا! بدأت الخطوط بالتشابك؟ ذكرت في المساهمة أنطونيو، صديق قيصر، تبادر أمر ما إلى ذهنك؟ شيكسبير؟ أنطونيو وكيليوباترا ؟؟

أوه كتبت كثيراً ولم أراجع حتى.

لكن رأيتِ؟ في الحقيقة لم يقتل قيصر بومباي، لم يذكر أي من هذا في المسرحية.

لكن المتآمرون أيضًا يا عفاف مارسوا العنف! المسرحية شديدة الجدلية! أخبريني أنك تريدي أن تعلمي كيف إنتهت! لن تصدقي!

لكن حقًا هل ما زالوا مجبروين على قتل قيصر؟

ما هذه الحماسة المتقدة يا عمر، كنت اتسائل عن سبب تأخرك..

لا اعرف أظن الجميع ضحية للجميع، لا تستطيع أن تقرر قتله من عدمه

كان هذا يوم 15 مارس عام 44 قبل الميلاد.. هذا أكثر يوم محفور في ذاكرة النقاد، لقد غير هذا اليوم التاريخ فعلا.

مضى وقت طويل، لكن الحديث عن دعم قتل قيصر في العصر الحديث من عدمه يعكس رؤية فلسفية للشخص، كيف؟

قيصر كان مغرور جدًا ولديه أحلام توسعية وديكتاتورية، لكنه قُتل قبل أن يفعل أي شئ.

ترين ما أرمي اليه؟

أرى وبوضوح أضع نظارة الآن..

يعني هل ظلم برأيك، وأصبح ملاما على مجرد تصورات وأحلام؟

القانون الجنائي الآن لا يحاسب على هذا، هم أيضا مارسوا الدكتاتورية، وبشكل واقعي

بالظبط عفاف هذا ما أراه أيضًا، كنت ضد قيصر على طول خط دراستي لهذه المسرحية، كان أمتع أوقات حياتي، وكانت الدكتورة تقول أن أي طالب سيحكم على المسرحية بالأحداث الحقيقية سيطرد خارج المحاضرة أو يحول من الأدب إلى قسم تاريخ أفضل.

لكن ما أراد كاسيوس إلا الحرية، وما أراد بروتس إلا الشرف.

أحرق لك النهاية؟

تتابعت الأحداث بعد المؤامرة حتى وصل الأمر للحرب الأهلية، جيش كاسيوس وبروتس، وجيش أنطونيو و" أوكتافيوس" وهو إبن عم قيصر الذي إنضم مؤخرًا.

مستعدة؟

إنتصر جيش أنطونيو، انتقمو لجثة قيصر، إنتحر كاسيوس في آخر معركة دارت، وقاتل بروتس حتى آخر رمق عنده، حتى آخر قطرة دم، ليقف عدوه أنطونيو أمام جثته على المسرح مشيرًا على جثة بروتس ويقول: لم تنجب قوى الطبيعة كما أنجبتك! إنك أشرف من أنجبت روما"!

الجدير بالذكر أن شخصية بروتس عميقة جدًا، وشبعت من تحليلها على مدار التاريخ حتى الآن، صديقتي حصلت على الماجستير مؤخرا ورسالتها كانت عن تحليل حداثي لشخصية بروتس.

ما عنوان رسالتك؟

صديقتي ليس أنا ، أسألها بالظبط وأخبرك بها، لكن كان هذا موضوعها.

اه، فهمت الآن، يعني رسالة تحلل في شخصية واحدة، لكن فعلا، بماذا سينفعها هذا في سوق العمل ونحن في 2021، اللهم اذا كانت ستصبح أستاذة للأدب مستقبلا

لذة الأدب.

قصة مشوقة !

لا اريد التسرع و الجواب الان، هل يمكن ان تذكر اسم الكتاب ؟ او الفيلم في حال وجد؟؟

أري انه من يجب قتله فعلا هم الغوغاء .. الغوغاء علي مر العصور .. الغوغاء الذين تركوا موسي و اتبعوا فرعون حتي ابتلعهم البحر معه .. الغوغاء الذين ثاروا علي عثمان و قتلوه .. الغوغاء الذين هللوا لبومباي .. ثم لقيصر من بعده .. تباً للغوغاء و شعارهم اللعين مات الملك عاش الملك .. انهم ما زالوا يعيشون معنا و لن يخل عصر منهم

اظن اني اميل لجانب قيصر فهو لم يفعل أي شيء وقد تختلف وجهة نظره لبعض القرارات بعد الحكم

لا أراني أتعاطف مع يوليوس قيصر في هذه القصة، الديكتاتور هو من يصنع شعبا مترددا لا يستطيع تحديد قرار من يتبع، ولذلك لن أشفق عليه.

تابعت أحداث القصة من حوارك مع عفاف، وأظنني الآن أشفق على بروتس، مات خائنا لأنه تمسك بالشرف والوطن، ولا يوجد برايي ما يسمى بميتة البطل، هناك فقط موت وانتصار في الحرب.

أما عن أنطونيو فهو مثال حي للديكتاتور الذكي، يحرك الشعب لصفه دون قمع، بل بذكاء الكلمات وطريقة عرض القصة بما يدعم طموحه.