الساحر والخراف

  • ZARADO01

كان هناك ساحرٌ لا يكتفي بالقليل ..

كان يحتاج أن يأكل خروفًا كاملًا كل يوم.

ولهذا امتلك مزرعةً واسعة تعجّ بالخراف .. حتى ظنّ من يراها أنها حياة رخاء… لكنها لم تكن سوى مخزنٍ للموت المؤجل.

كانت المشكلة أن الساحر .. كلما دخل الحظيرة ليأخذ خروفه اليومي ..

دبّ الذعر في القطيع ..

وفرّت الخراف مذعورة ..

فتعب .. وضاع وقته .. وأُرهق في مطاردة فريسته.

وذات يوم .. خطرت له فكرة لا تخطر إلا لساحر.

قال لنفسه:

لماذا أطارد الخراف… وأنا أستطيع أن أغيّر ما تظنه عن نفسها؟

فألقى سحره .. لا على السكين… بل على الوعي.

جعل كل خروف يعتقد أنه أسد.

وأن الساحر — بطبيعة الحال — لا يأكل الأسود .. بل الخراف فقط.

نجحت الحيلة.

منذ ذلك اليوم .. لم تعد الخراف تهرب.

كان الساحر يدخل الحظيرة بهدوء ..

فيشير إلى خروفٍ بعينه ..

فيقف الخروف ثابتًا .. مطمئنًا ..

معتقدًا أن الساحر اختاره ليجالسه ..

أو ليصحبه في نزهة ..

أو ليعجب بقوته وهيبته…

فهو أسد .. أليس كذلك؟

أما بقية الخراف .. فكانت صامتة.

ليس خوفًا… بل ثقة.

ففي وعيها المسحور:

نحن جميعًا أسود .. وما يُذبح اليوم لا بد أنه خروف.

وكان الخروف يُساق في هدوء ..

لا يدرك الحقيقة ..

ولا ينفك السحر…

إلا في اللحظة الأخيرة.

حين تلمس السكين رقبته ..

ينكسر الوهم ..

وتعود الحقيقة فجأة .. جارحة .. دامية:

أنه لم يكن أسدًا قط.

أنه عاش خروفًا…

ومات خروفًا.

وأن أسوأ ما في الذبح

ليس السكين ..

بل العمر الذي قُضي في وهمٍ جميل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لكنني أتساءل..

الخراف التي أصبحت تعتقد نفسها أسودًا؛ لِمَ لمْ ترى الساحر فريسة؟

لأنها "تعتقد" وليست اسودا فعلية .. ظلوا يأكلون القش كالمعتاد .. واذا سألهم أحدهم "لماذا تأكلون الحشائش رغم أنكم أسود؟ يهزون اكتافهم في لا مباة عجيبة ويقولون "نحن أحرار" .. ثم هل في إعتقادك أن هذه النقطة فاتت على "الساحر" .. 😅 😅 😅

أليس الإعتقاد يغير السّلوك؟

《مثلًا عندما نعتقد أن القوة في الكمية لا في القدرة نسعى لزيادة العدد دون الإكتراث للفعالية》

عندما اعتقد الخروف أنه اسد كان من المفروض انه لا يأكل الحشائش ولا يبرر فعله بالحرية لانه حرٌّ يُخشى!

وبالنسبة للساحر..

الساحر عانى من عدم قدرته امساك اي منها وهي خراف فغيّر اعتقادها حتى لا تفلت منه؛ في حين كان بإستطاعته "بالسحر" توقيفها، تنويمها، أو حتى يجعلها تأتي بإرادتها!

ملاحظة: لا اقصد النقد بقدر ما أقصد الفهم، حقًا أريد فهم ذلك😅

الاعتقاد يغيّر السلوك نعم، لكن هذا ليس اعتقادا نابعا عن قناعة متجذرة واختيار واعي، بل مجرد وهم أشبه بالتنويم المغناطيسي مثل أحلام اليقظة المؤقتة التي يدخل فيها الانسان ولا تغير في سلوكه الفعلي لكن الفرق أنه يدخلها عن وعي فيخرج منها.

فااا.. يبقى مجرد وهم لا يترجم إلى فعل. الخراف ظلت خرافًا لأنها لم تمتلك أدوات القوة، بل مجرد صورة ذهنية. الوهم وحده لا يكفي، بل يحتاج إلى وعي وإرادة حقيقية

أختلف معك قليلًا لأن أحلام اليقظة تؤثر على السّلوك ولو بدرجة منخفضة..

بالرغم من ذلك؛

جُزيت خيرًا، اتضحت الصورة نوعًا ما..!

جُزيت خيرًا، اتضحت الصورة نوعًا ما..!

كيف اتضحت ؟

اذا صاحب القصة الخيالية نفسه كتب

نجحت الحيلة.
منذ ذلك اليوم .. لم تعد الخراف تهرب.

يعني غيرت السلوك ام لم تغيره ؟؟!!

-_-

رغم أنني أشعر بنوع من المشاحنة في الرد لكنني سأجيب🧐 عندما تعتقد أنك لن تصاب بالمرض لأنك ملتزم بالرياضة وشرب الكمية الكافية من الماء وتلتزم بنظام طعام صحّي؛ ستمرض لتعلم أن المرض إبتلاء وأنها مهما عظمت قوتك فأنت ضعيف لولا لطف الله!

شكرا على تواضعك و نزولك لمستوى الرد على تعليقي

لكن ما علاقة هذا الرد بما كتبت انا ؟

لا أعتقد أننا نتحدث من مستويات، كلنا سواسية

عذرًا؛ لا أعرف طريقة أخرى أشرح بها.

😂😂😁😁

القصة رائعة تجعلنا نفكر في كم مرة نعيش أوهام تجعلنا نشعر بالقوة أو الاطمئنان، بينما الواقع حولنا لم يتغير؟ أري الوهم يمكن أن يسهل الأمور مؤقتًا ويجعل الناس تتصرف بهدوء لكنه لا يغير الحقيقة أبدًا. القوة الحقيقية ليست في الإيهام، بل في معرفة الواقع والتعامل معه بوعي.

شكرًا لكِ على هذا المرور الجميل 🌿

قراءتك لُبّ القصة فعلًا.

فكرة “الوهم” قديمة بقدم الإنسان ..

في التراث الهندي تُسمّى الحياة «مايا» .. أي الوهم أو السراب ..

وفي تراثنا الإسلامي يرد المعنى نفسه بوضوح حين يقول الله تعالى:

﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ — سورة الأنعام .. الآية 32

الوهم قد يُهدّئ مؤقتًا ..

وقد يجعل العيش أسهل ..

لكنه لا يغيّر الحقيقة…

بل يؤجل مواجهتها فقط.

القوة الحقيقية — كما تفضلتِ —

ليست في الإيهام ..

بل في الوعي ..

وفي القدرة على رؤية الواقع كما هو ..

ثم اختيار الموقف منه.

سعيد جدًا بتفاعلك 🌸

لكن إذا لم يكن هناك مفر من السكين فلن تكون هناك فائدة من العيش بخوف وذعر، وربما اعتقاد الخراف أنهم أسود ساعدهم ليقضوا الباقي من حياتهم مطمئنين سعداء بدلاً من قضاء الحياة في خوف وكدر كل يوم.

سعيد جدًا بمرورك يا جورج 🌿 على فكرة اسمك يذكرني دائماً بأحب الشخصيات السينمائية (George of the Jungle) ..

وفكرتك مفهومة .. وهذا بالضبط ما يفعله أغلب الناس:

حين يقتنعون أن لا مفر من السكين .. يصبح الخيار “الأذكى” هو أن يقضوا ما تبقى من العمر مطمئنين وسعداء… أو هكذا يبدو.

لكن القصة لا تقول إن هذا الخيار الوحيد.

كان هناك دائمًا من رأى أن هناك مفرًا من السكين.

منهم من اختار الهروب داخل نفسه (بطرق مختلفة 😅) ..

ومنهم من خرج عن “المألوف” حتى وُصِف بالجنون ..

ومنهم من وجد الطريق فعلًا… وغادر في صمت دون ضجيج.

وكان هناك من حاول أن يُوقظ الجميع ..

أن يقول: لسنا أسودًا… وهناك باب مفتوح.

فانتهى على المشانق ..

بينما كانت الخراف تنظر بلا مبالاة .. وأحيانًا… بشيء من الشماتة.

المفارقة أن بعض الذين صعدوا إلى المشانق

كان في وجوههم نور وطمأنينة تشبه صباحًا بهيًا ..

كأنهم اختاروا خوفًا واحدًا قصيرًا بدل طمأنينة طويلة مبنية على وهم.

في النهاية…

الخيارات أكثر مما نحب أن نصدق.

وربك أعلم بها جميعًا 😄

George of the Jungle أعتقد أنني سأشاهده بسبب ترشيحك

ومنهم من خرج عن “المألوف” حتى وُصِف بالجنون ..ومنهم من وجد الطريق فعلًا… وغادر في صمت دون ضجيج.

في الخروج عن المألوف شيء من الخطر وما يوقف الناس برأيي عن المخاطرة هو أنهم يخشون أن تكون نهايتهم أسوأ من النهاية المنتظرة، في مثالنا: قد يخاف الخراف من أن يمزقهم الذئب فعلى الأقل السكين ستقتلهم برحمة.

يا راجل !! لم تشاهد (George of the Jungle) ده من انتاج تقريباً 1991 وكان مكسر الدنيا واشاهده احيانا حتى يومنا هذا ..

يخشون أن تكون نهايتهم أسوأ من النهاية المنتظرة،

اكيد طبعاً ولكن هناك من حاول ان يشارك مثل قصة على بابا .. المغارة والكنز ولكن هناك المخاطر وانا معك المحاطر كبيرة .. ولكن كما قال: الحياة مقامرة ..

هناك من يقامر وهناك من ينشد الامان .. وهناك من يرى الامان نفسه موت .. يعني الافكار تختلف ..

تحياتي لك

تبدو القصة كأنها لعبة بنهايات متعددة،

وجميعها تنتهي بالموت… لكن الاختلاف ليس في النهاية، بل في الوعي الذي نعيشه قبلها.

هناك من يختار أن يكون ذكيًا فيبقى مع القاتل ليؤجَّل دوره.

وهناك من يختار أن يكون بطلًا لنفسه، فيحاول كسر السحر حتى لو دفع الثمن.

وهناك من ينسحب ساخرًا، يرى الجميع يتباهون بوهمهم أو بضعفهم.

السؤال الحقيقي ليس: كيف نموت؟

بل: هل نعيش أعمارنا كوقود، أم كوعي؟

ربما الغرابة في الحياة ليست أنها تنتهي،

بل أننا نقضيها أحيانًا في خدمة ما يلتهمنا… ونحن نبتسم.

شاكر لك اهتمامك يا أكرم .. وقراءتك لامست جوهر القصة فعلًا 🌿

أعجبني توصيفك لها كلعبة بنهايات متعددة .. لأن الاختلاف — كما قلت — ليس في الموت .. بل في مستوى الوعي الذي نعيشه قبل أن نصل إليه.

القصة لا تحاكم الخيارات ..

ولا تُنصّب بطولة جاهزة ..

بل تطرح السؤال الأصعب:

هل نعيش أعمارنا ونحن نُغذّي ما يلتهمنا ..

أم نعيشها بوعي حتى لو كان ثمنه ثقيلًا؟

ربما ليست المأساة في النهاية ..

بل في الابتسامة التي نرسمها

ونحن نخدم الوهم.

سعيد بمشاركتك .. أضافت للنص بُعدًا أعمق 🙏