الاتهام

  • Khadija_ija

لا تصحّح لمن يتهمك بحكمٍ ما أو ينعتك بصفة معيّنة أيًّا كانت. من أحد الفيديوهات التي شاهدتها وجعلتني أكتب هذه الكلمات كان لفتاة تقول إن من ضمن الأساليب التي تستخدمها لتعرف الشخص هل هو المجرم أم لا، أن تُطلق اتهامًا معيّنًا له، ثم هو سوف يبدأ بالتصحيح من تلقاء نفسه. وهذه أخطر لعبة يمكن لأحد ممارستها. ومن ثم قالت جملة أخطر من التي قبلها وهي أن الناس تحب أن تصحّح وتكره أن يتم اتهامها، وفي الحالتين أنت وقعت في الفخ. فبتصحيحك أنت لم تنجُ، وهنا يتم ضرب مركز الثبات لديك، وهو أن تنفعل وتصبح في موقف الدفاع وتقع في دائرة المظلومية، ومن مظلومية إلى أسفل وأسفل وإلى انحدار، إلى أن تدرك شيئًا واحدًا فقط: أن تعي نفسك وجسدك.

متى يصبح مستنفرًا ويشدّ؟ في تلك اللحظة يُفضَّل أن تفصل نفسك كليًا، أو أن تعرف كيف تتعامل مع لاوعيك بأن تتعلم تقنيات تحرّر نفسك من أي ضغط نفسي قد تواجهه، أو أن تعرف لماذا قال بروس لي بأحد المرات: "كن مثل الماء".

وهذا سوف يجعلني أنتقل إلى موضوع معيّن: أن تحجب عن نفسك منفعة منه، وهي أن تتهم نفسك بأمرٍ جيد أو سيئ، أو تتهم الأشياء أو الإمكانيات التي لديك بأنها لا تفعل سوى ذلك الأمر لا غير. أن تتهم نفسك مثلًا بأنك شخص ثرثار؛ هنا سوف تجمّد وتُحجِّر نفسك في قالب. وليس هنا الخطر، بل أن تقول: أنت لا تملك من الأمر شيئًا، هذا فُرض عليّ، وأنا هكذا، ومن ثم تحرم نفسك من قدرتك على تغيير قدرك أيًّا كان ذلك، وهكذا.

ومن أحد الأمثلة الشائعة على من يحاول حماية نفسه من هذا الاتهام هو الخوف الشديد، بحيث يصبح شخصًا مرعوبًا نفسيًا، وعلى الرغم من أنه لم يُتَّهَم بشيء، تصبح لديه وساوس تقول له: ماذا لو اتهموني بالخطأ وأنا لست كذلك؟ ولهذا سوف أقول لأي شخص خائف: عالِج خوفك ولا تُثقِل نفسك شيئًا، وتذكّر أن كل موقف يعكس ما في باطن الشخص ليعالجه أو ليُمكّنه أو ليضبط ويزن ما هو غير متزن ومتذبذب.

وفي أحد المرات شاهدت فيديو لرجل أعمال كان يقول إنه كان دائمًا يسعى لمستثمرٍ أو لمشروع، فإذا فشل، يذهب للخطوة التي بعد. ممكن أن يذهب إلى فعالية معيّنة، أو يتصل بشخص معيّن خطر على باله فجأة، أو أن يخطر بباله أن يستريح قليلًا، ثم يجد الحل بطريقة غير متوقعة ولم تخطر على باله ولا يعرف كيف. ما أريد أن أضيء عليه بهذه القصة هو: لا تحكم أو تتهم الظروف أو خطواتك الفاشلة بأنها فاشلة، بل دائمًا افتح بابًا صغيرًا داخل نفسك يسمح لك بأن ترى ذلك الخيط الرفيع، لأنه موجود في المكان الذي لم تتوقع أن تجده فيه.

ومن أغبى أنواع البشر الذين التقيتهم في حياتي: من يسمع معلومة نفسية ثم يستخدمها على شخص بسيط فقط من أجل أن يرى نفسه أعلى شأنًا، بالعامية: إنه يفهم أكثر من الشخص، ويشوف نفسه أذكى منه، وإن الشخص اللي أمامه كثير غبي. ولا يعلم أن الحياة تسير؛ إن رميت النفايات في طريق شخص ما، سيأتي يوم وتكون أنت الشخص الذي تصيبه تلك النفايات. لهذا لا تستخدم قوتك على من لا قوة له حاليا فقط .

وللحديث بقية.

Khadija_ija

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا تصحّح لمن يتهمك بحكمٍ ما أو ينعتك بصفة معيّنة أيًّا كانت

لكن هذه المقولة مبالغ فيها، كأنها تمنعك من الدفاع عن نفسك أو توضيح موقفك، فالسكوت أمام الاتهامات أو الصفات الجائرة قد يُفسر أحيانًا على أنه قبول أو ضعف، بينما التصحيح العقلاني والمدروس يمكن أن يحمي سمعتك ويوضح الحقائق دون الدخول في صدام غير ضروري.

Khadija_ija أضف ردا

الان كاجراءات ممكن تتصرفي بحسب الذي تريه مناسب انا احاول ان أشمل اكثر من نقطه بحيث الاساس الذي احاول ايصاله ببساطه لا تقع بفخ المظلوميه او ان يهتز كيانك الداخلي باول هجوم او ان تستنفر باول انفعال، اما كاجراءات واقعيه بامكانك فعل السلوك بمزاج وقتها مش لانك وضعتي بموقف صعب و شعورك أصعب اتمنى اني حاولت إيصال الفكرة ، وشكرا عزيزتي بسمه

ayaavo أضف ردا

أظن أن طريقة الدفاع يمكنها أن توضح أكثر من كونه إذا دافع والتهمة تلتصق به، أي إذا كان منفعل وهو يرد هذه أحد الأسباب التي تجعلني أشك، أما الذي يرد بهدوء وحكمة ومنطق ودليل، من الممكن أن أقتنع ويُزال عنه الاتهام. فلا يمكن لي الحكم بسرعة بمجرد أن الشخص رد على الاتهام، بل طريقة الرد هي التي تبرهن لي.

كما نقطة مهمة للغاية أنه نظرًا لانتشار الفيديوهات التي لها علاقة بالصحة النفسية والتي أحيانًا تخلط المفاهيم النفسية والمصطلحات عند المشاهد، فأن يسمع الشخص مقطعًا أو معلومة ويشخص مثلًا شخص أو يصفها به هذه كارثة.

بكل صراحه وجدت هذا السلوك خاص بالذين يكونوا هم من يشاهدون المتهم و الذي القى التهمه انهم ثروة من ينفعل اذا ثبتت عليه التهمه ومن يكون هادئ ومحنك تكون التهمه وقتها باطله صدقا لكن لن اعتبر السلوك او ردة الفعل تخول اي شخص ليحكم ايا كان واعني المواقف اليومية والعامه

وشكرا لتسليط الضوء على النقطة الاخيرة لانه حقا نحتاج لمن يفكر لا ان ينفذ فقط معلومه سمعها بشكل عشوائي

فكرة "لا تتهم نفسك ولا تحصرها في قالب" أليس من المفيد أحيانًا أن ننتقد أنفسنا بصدق النقد الذاتي يساعدنا على التعلم وتحسين أنفسنا وليس دائمًا سجنًا للعقل بالنسبة لملاحظة أخطاء الآخرين ومحاولة نصحهم أري هذا طبيعي هل كل محاولة لمساعدة شخص ما تعني استغلاله؟ إذا فكرنا بهذه الطريقة حرفيًا قد نصبح دائمًا حذرين ومرتابين ونخاف أن أي فعل بريء قد يُساء فهمه ويضعنا في فخ التفكير النفسي المعقد.