من رحمة الله بالإنسان ولطفه بعباده أن منحهم وأعطاهم قوة فى عقولهم وقلوبهم تسمى قوة العادة ليتمكنوا من العيش ولتستمر حياتهم،،
وإلا فإن الإنسان لو ما كانت عنده هذه القوة لما استطاع أن يعيش ولما تحمل ولما استطاع أن يسعى أو يعمل ولمات فورًا من فرط الخوف والقلق،،
ولو جلس الإنسان لحظة ليتأمل عقليا فى نفسه وما وفى ما يحدث حوله لوجد نفسه محاطًا بكل أسباب هلاكه و أن احتمالية هلاكه أو ضياعه أو القضاء عليه وتدميره بكذا أو كذا من أسباب الهلاك لهى احتمالية أكيدة قوية جدا وقائمة ولعلم أن حياته مهددة فى كل لحظة،،
كمن أُحيطت رأسه بكافة الأسلحة فى وقت واحد توشك أن تنطلق عليه فى لحظة فترديه قتيلا،،
فمثل هذا الإنسان لا يمكنه العيش ولا يستطيع أن يتفاعل أو أن يتحرك من شدة خوفه مما يهدده ،،
لكنها العادة التى تعود عليها الإنسان تنسيه هذا القلق وتجعله يتعود ويتحرك مع أن كل شىء ممكن ووارد ومحتمل وانهيار أى شىء لا يحتاج أكثر من لحظة ،،
ولقد أشار القرآن الكريم لهذا المعنى فى مواضع كثيرة جدا وبين أنه سبحانه وتعالى قادر أن يبعث على الإنسان عذابا من أى نوع فى أى لحظة ،،
فهو الذى يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه وهو الذى يحفظ الأرض أن تميد بنا وهو الذى إن شاء خسف بنا الأرض أو أرسل علينا الرياح أو جعل مائنا العذب غورا غير موجود ،،
لكن رحمته وعادته مع خلقه تغر الكافرين والظالمين وتنسيهم ،،
ولقد استنبط أهل السنة هذا المعنى وبينوا أن علاقة الأسباب بالمسببات ليست بالعلاقة الحتمية الضرورية كما قد يتصورها بعض الناس،،
وأن الذى يجعل الإنسان يتصور دائمية هذا الارتباط واطراده هو فقط العادة التى هى مجرد تكييف ذهنى خلقه الله فينا لا أكثر ،،
ومن بعد أهل السنة جاء الفلاسفة الغربيين وعلماء الفيزياء عندهم وأكدوا نفس هذا المعنى وصار عندهم حقيقة لا لبث فيها ،،
وإن من يتأمل فى حدوث بعض الزلازل أو الكوارث التى لا يحسب لها الإنسان أى حساب يجد هذا المعنى متحققًا بشكل واضح ،،
فقد يكون نائما مطمئنًا قرير العين مرتاح البال وإذا به فجأة وبدون أى مقدمات يجد نفسه قد كان قاب قوسين من هلاك محتم،،
إن ذلك يدعو المتأمل لأن يحاول أن يخلص نفسه بقدر الإمكان وأقصى الجهد من أسر العادة وقيد الغفلة فهى تخفى الكثير من الحقيقة،،
وإن اللبيب هو الذي يذكر نفسه على الدوام ولا يجعلها تتمادى فى غفلتها فلا تنتبه إلا حيث لا ينفع الانتباه
التعليقات
ولقد استنبط أهل السنة هذا المعنى وبينوا أن علاقة الأسباب بالمسببات ليست بالعلاقة الحتمية الضرورية كما قد يتصورها بعض الناس،،
وأن الذى يجعل الإنسان يتصور دائمية هذا الارتباط واطراده هو فقط العادة التى هى مجرد تكييف ذهنى خلقه الله فينا لا أكثر ،،
هذا صحيح فتتابع الأسباب و المسببات جعلنا نتوهم أن علاقة حتمية شرطية بينهم وهي في الحقيقة غير ذلك أي عادة ذهنية تصورناها من فرط تكرار وتتابع الأسباب و المسببات. وقد لاحظ الأمام أبو حامد الغزالي رحمه الله ذلك قبل الغربيين وقبل ديفيد هيوم الفيلسوف الإنجليزي الذي كتب مقالة عن العلية. فالضرورة هذه متوهمة لدينا فقط. فالنار تحرق القطن وهذا قانون طبيعي لا يتخلف ففي كل مرة نعرض النار للقطن يحرق وخرق هذا القانون هو هنا المعجزة. يعني الله سبحانه وتعالى أوقف الشمس عن الدوران فلم تغرب إلا بعد أن يوشع بن نون معركته فلم يسبت القوم أو يدخلوا في ليلة السبت المحرم عليهم القتال إلا وقد انتهو! هذا خرق للقانون الطبيعي وتلك هي المعجزة وكذلك توقف خاصية النار عن إحراق النبي إبراهيم عليه السلام فتلك معجزة. ونحن لا نتصور أن يقوم الكون بالمعجزات وإلا صار غير متنبأ به وغير متوقع ولما صار هناك علم أصلاً لأن أساس العلم هو الأعتقاد الجازم باطراد قوانين الكون.
أليست العادة أحيانًا قيد علينا؟ هي تخفي عنا كثير من الحقائق وتجعلنا نعيش أحيانًا في شعور زائف بالأمان ونستهين بالمخاطر الحقيقية ونهمل أمور تحتاج إلى وعي وتصرف سريع. الاعتماد على العادة مريح لكنه قد يجعلنا غير نشطين تجاه التغيير أو التطور وينسينا أهمية التفكير المستمر ومراجعة واقعنا العادة ليست دائمًا حماية بل قد تكون خدعة تجعلنا نغفل عن حقائق مهمة في حياتنا وما حولنا
سؤال وجيه جدا ،، فصحيح أن العادة قد تخفى عنَّا الكثير من الحقائق ،،
لكن من رحمة الله عز وجل بنا أن أعطانا العادة لتحمينا من آلام القلق لكنه فى نفس الوقت أعطانا العقل الذى يمكننا أن نكتشف به هذه الحقائق المخفية ووجهنا إلى استعماله ثم أنزل علينا الوحى ليكون هاديًا ومرشدا فى رحلتنا فلم يتركنا تحت حكم العادة فقط