أليست العادة أحيانًا قيد علينا؟ هي تخفي عنا كثير من الحقائق وتجعلنا نعيش أحيانًا في شعور زائف بالأمان ونستهين بالمخاطر الحقيقية ونهمل أمور تحتاج إلى وعي وتصرف سريع. الاعتماد على العادة مريح لكنه قد يجعلنا غير نشطين تجاه التغيير أو التطور وينسينا أهمية التفكير المستمر ومراجعة واقعنا العادة ليست دائمًا حماية بل قد تكون خدعة تجعلنا نغفل عن حقائق مهمة في حياتنا وما حولنا

سؤال وجيه جدا ،، فصحيح أن العادة قد تخفى عنَّا الكثير من الحقائق ،،

لكن من رحمة الله عز وجل بنا أن أعطانا العادة لتحمينا من آلام القلق لكنه فى نفس الوقت أعطانا العقل الذى يمكننا أن نكتشف به هذه الحقائق المخفية ووجهنا إلى استعماله ثم أنزل علينا الوحى ليكون هاديًا ومرشدا فى رحلتنا فلم يتركنا تحت حكم العادة فقط

ولقد استنبط أهل السنة هذا المعنى وبينوا أن علاقة الأسباب بالمسببات ليست بالعلاقة الحتمية الضرورية كما قد يتصورها بعض الناس،،
وأن الذى يجعل الإنسان يتصور دائمية هذا الارتباط واطراده هو فقط العادة التى هى مجرد تكييف ذهنى خلقه الله فينا  لا أكثر ،،

هذا صحيح فتتابع الأسباب و المسببات جعلنا نتوهم أن علاقة حتمية شرطية بينهم وهي في الحقيقة غير ذلك أي عادة ذهنية تصورناها من فرط تكرار وتتابع الأسباب و المسببات. وقد لاحظ الأمام أبو حامد الغزالي رحمه الله ذلك قبل الغربيين وقبل ديفيد هيوم الفيلسوف الإنجليزي الذي كتب مقالة عن العلية. فالضرورة هذه متوهمة لدينا فقط. فالنار تحرق القطن وهذا قانون طبيعي لا يتخلف ففي كل مرة نعرض النار للقطن يحرق وخرق هذا القانون هو هنا المعجزة. يعني الله سبحانه وتعالى أوقف الشمس عن الدوران فلم تغرب إلا بعد أن يوشع بن نون معركته فلم يسبت القوم أو يدخلوا في ليلة السبت المحرم عليهم القتال إلا وقد انتهو! هذا خرق للقانون الطبيعي وتلك هي المعجزة وكذلك توقف خاصية النار عن إحراق النبي إبراهيم عليه السلام فتلك معجزة. ونحن لا نتصور أن يقوم الكون بالمعجزات وإلا صار غير متنبأ به وغير متوقع ولما صار هناك علم أصلاً لأن أساس العلم هو الأعتقاد الجازم باطراد قوانين الكون.

شكرا لكم فهذا هو ما قصدته