في صحراء الوجود، يلتقي الجاهل والواعي، لا كعدوين، بل كوجهين لحقيقة الإنسان. الجاهل يعيش في سكينة، لا يسأل، لا يشك، ولا يرى في العالم إلا ما يُريح القلب( يتغافل عن الأشياء التي ستشغل عقله). أما الواعي، فقد انكشفت له أسرار الحياة، فصار يسير مثقلًا بأسئلته، مدفوعًا بشعور داخلي لا يهدأ عقله الباطن يدفعه لتحليل كل شيء، يرغب في أخذ قطرة علم من كل شيء.
يتبادلان النظرات والكلمات، فيدافع الجاهل عن بساطته، ويصف وعي الآخر بأنه عذاب لا طائل منه. بينما يرى الواعي أن راحة الجاهل ليست إلا جدارًا من الوهم، يمنع الإنسان من رؤية الحقيقة، حتى لو كانت مؤلمة.الجاهل يعيش في راحة، لكن هذه الراحة تشبه نوم البهائم.
لذلك نيتشه يدعو إلى تحمّل جحيم الوعي، والسير نحو "الإنسان الأعلى" (Übermensch) الذي يصنع معناه بنفسه.
كلاهما ينظر إلى الآخر بحسرة:
الجاهل يحسد الواعي على معرفته،
والواعي يحسد الجاهل على سلامه.
في النهاية، لا أحد منهما سعيد تمامًا. الجاهل مرتاح لكنه غافل، والواعي مستيقظ لكنه متعب.
وهكذا، يظل الإنسان ممزقًا بين طمأنينة الجهل
و جحيم الوعي.
التعليقات